توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليمين في ورطة

  مصر اليوم -

اليمين في ورطة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا أعرف إن كان عنوان المقال دقيقًا فعلًا بأن اليمين- وأقصد اليمين الأمريكى هنا- فى ورطة بعد انتخاب زهران ممدانى الاشتراكى الديمقراطى المسلم عمدة لنيويورك، أم أن ترامب هو القابع فى هذه الورطة!، لأن فوز ممدانى بالمنصب لم يكن مجرد تحول إدارى فى أكبر مدن أمريكا، بل هى لحظة سياسية، أظهرت حدود قدرات اليمين الأمريكى فى خطاب التخويف والهوية، وهو أمر يمارسه ترامب بشكل كبير.

لمن لا يعرف، فإن الحزب الجمهورى بقيادة ترامب وحركة (إعادة أمريكا عظيمة مرة أخرى) قادوا حملة طويلة عريضة ضد ممدانى فى الانتخابات، هذه الحملة شملت اتهامات تراوحت بين وصفه بـ«الشيوعى» مرة و«الجهادى الإسلامى» مرة أخرى، التقارير أشارت بوضوح إلى أن الهجمات التى قادتها شبكات يمينية ووجوه بارزة فى الحزب الجمهورى، جاءت بنتائج عكسية، إذ رسخت صورة ممدانى كضحية استهداف أيديولوجى، لا كتحدٍّ للنظام العام.

الحقيقة المرة التى استيقظوا جميعاً عليها أن (الترامبيين) خسروا فعاليتهم فى المدن الكبرى ذات الوعى السياسى المتقدم والتركيب الاجتماعى المتنوع. لقد بنى ممدانى حملته على خطاب واضح ومباشر يتعلق بتكلفة المعيشة، الإسكان، النقل العام، والمساواة الاقتصادية، وهى قضايا تشغل سكان نيويورك يوميًا. الناخبون لم يروا فى الرجل تهديدًا كما أراد اليمين تصويره، بل سياسيًا تقدميًا يتحدث عن مشاكلهم الواقعية. الأمر الأهم أن هذه الانتخابات جاءت بعد تغير ملحوظ فى المزاج الشعبى تجاه السياسة الخارجية، خصوصًا الحرب على غزة. بعض استطلاعات الرأى الصادرة عن مراكز بحثية أمريكية أشارت إلى انتقال ملحوظ فى مواقف الأمريكيين الشباب والمتعلمين الحضريين نحو تعاطف أكبر مع الفلسطينيين ورفض سياسات العقاب الجماعى التى تمارسها إسرائيل، وتدعمها بلادهم.

هذا السياق لعب دورًا غير مباشر فى إضعاف الخطاب اليمينى الذى حاول شيطنة ممدانى من مدخل الهوية والدين. فعندما يطالب نواب جمهوريون بطرده من الولايات المتحدة أو سحب جنسيته بناءً على مواقفه السياسية فقط، كما حدث فعلاً، فإنهم يقدمون أنفسهم للرأى العام بوصفهم خصومًا للحرية. وهذا خطاب لا ينسجم مع مدينة مثل نيويورك، التى ترى نفسها عاصمة التنوع والتعددية.

من هنا، تبدو أزمة اليمين أعمق من مجرد خسارة منصب. كما يبدو أن الخطاب الترامبى لم يعد قادرًا على تقديم رؤية مقنعة. هذه الكتلة - كما نعهد اليمين عموما- تعتمد على إثارة الخوف من الآخر، لا على معالجة جذور الأزمة، وفى مدينة مثل نيويورك، حيث يعيش ملايين الشباب المتعلمين المثقلين بالمشكلات، هذا الخطاب أصبح بلا أثر.

أرى أن اليمين فعلاً هو الذى فى ورطة، لأنه لو أدار الأزمات بنفس الطريقة، فإنه سوف يتجه إلى عزلة سياسية، ليس فى أمريكا فقط، بل فى العالم. وشيئًا فشيئًا، تتحول الخريطة الانتخابية (العالمية) نحو صراع بين كتلتين: كتلة حضرية متقدمة وكتلة محافظة توجه خطابها نحو التخويف والكراهية. فوز ممدانى بمنصب عمدة نيويورك، يجعل هذا الحدث أقرب مما نتخيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمين في ورطة اليمين في ورطة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt