توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليمين في ورطة

  مصر اليوم -

اليمين في ورطة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا أعرف إن كان عنوان المقال دقيقًا فعلًا بأن اليمين- وأقصد اليمين الأمريكى هنا- فى ورطة بعد انتخاب زهران ممدانى الاشتراكى الديمقراطى المسلم عمدة لنيويورك، أم أن ترامب هو القابع فى هذه الورطة!، لأن فوز ممدانى بالمنصب لم يكن مجرد تحول إدارى فى أكبر مدن أمريكا، بل هى لحظة سياسية، أظهرت حدود قدرات اليمين الأمريكى فى خطاب التخويف والهوية، وهو أمر يمارسه ترامب بشكل كبير.

لمن لا يعرف، فإن الحزب الجمهورى بقيادة ترامب وحركة (إعادة أمريكا عظيمة مرة أخرى) قادوا حملة طويلة عريضة ضد ممدانى فى الانتخابات، هذه الحملة شملت اتهامات تراوحت بين وصفه بـ«الشيوعى» مرة و«الجهادى الإسلامى» مرة أخرى، التقارير أشارت بوضوح إلى أن الهجمات التى قادتها شبكات يمينية ووجوه بارزة فى الحزب الجمهورى، جاءت بنتائج عكسية، إذ رسخت صورة ممدانى كضحية استهداف أيديولوجى، لا كتحدٍّ للنظام العام.

الحقيقة المرة التى استيقظوا جميعاً عليها أن (الترامبيين) خسروا فعاليتهم فى المدن الكبرى ذات الوعى السياسى المتقدم والتركيب الاجتماعى المتنوع. لقد بنى ممدانى حملته على خطاب واضح ومباشر يتعلق بتكلفة المعيشة، الإسكان، النقل العام، والمساواة الاقتصادية، وهى قضايا تشغل سكان نيويورك يوميًا. الناخبون لم يروا فى الرجل تهديدًا كما أراد اليمين تصويره، بل سياسيًا تقدميًا يتحدث عن مشاكلهم الواقعية. الأمر الأهم أن هذه الانتخابات جاءت بعد تغير ملحوظ فى المزاج الشعبى تجاه السياسة الخارجية، خصوصًا الحرب على غزة. بعض استطلاعات الرأى الصادرة عن مراكز بحثية أمريكية أشارت إلى انتقال ملحوظ فى مواقف الأمريكيين الشباب والمتعلمين الحضريين نحو تعاطف أكبر مع الفلسطينيين ورفض سياسات العقاب الجماعى التى تمارسها إسرائيل، وتدعمها بلادهم.

هذا السياق لعب دورًا غير مباشر فى إضعاف الخطاب اليمينى الذى حاول شيطنة ممدانى من مدخل الهوية والدين. فعندما يطالب نواب جمهوريون بطرده من الولايات المتحدة أو سحب جنسيته بناءً على مواقفه السياسية فقط، كما حدث فعلاً، فإنهم يقدمون أنفسهم للرأى العام بوصفهم خصومًا للحرية. وهذا خطاب لا ينسجم مع مدينة مثل نيويورك، التى ترى نفسها عاصمة التنوع والتعددية.

من هنا، تبدو أزمة اليمين أعمق من مجرد خسارة منصب. كما يبدو أن الخطاب الترامبى لم يعد قادرًا على تقديم رؤية مقنعة. هذه الكتلة - كما نعهد اليمين عموما- تعتمد على إثارة الخوف من الآخر، لا على معالجة جذور الأزمة، وفى مدينة مثل نيويورك، حيث يعيش ملايين الشباب المتعلمين المثقلين بالمشكلات، هذا الخطاب أصبح بلا أثر.

أرى أن اليمين فعلاً هو الذى فى ورطة، لأنه لو أدار الأزمات بنفس الطريقة، فإنه سوف يتجه إلى عزلة سياسية، ليس فى أمريكا فقط، بل فى العالم. وشيئًا فشيئًا، تتحول الخريطة الانتخابية (العالمية) نحو صراع بين كتلتين: كتلة حضرية متقدمة وكتلة محافظة توجه خطابها نحو التخويف والكراهية. فوز ممدانى بمنصب عمدة نيويورك، يجعل هذا الحدث أقرب مما نتخيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمين في ورطة اليمين في ورطة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt