توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جسر وحدة لا بذرة تقسيم

  مصر اليوم -

جسر وحدة لا بذرة تقسيم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تشهد الساحة الدرزية فى سوريا والمنطقة حالة من التناقض الحاد بين قياداتها، بعد أن تصاعدت الدعوات فى محافظة السويداء إلى الانفصال وتأسيس كيان مستقل. هذه الدعوات التى يقودها الشيخ حكمت الهجرى، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز فى سوريا، تعكس شعوراً بالخذلان والتهديد بعد سنوات من التهميش والصراع. الهجرى رفع سقف المطالب إلى حد الحديث عن «حق تقرير المصير» باعتباره حقاً مقدساً، بل وذهب أبعد من ذلك حين شكر علناً دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو على دعمهما، وهو ما فُسِّر بأنه انحياز صريح إلى الخارج، وخطوة تنذر بعزل الطائفة وربط مصيرها بمشاريع لا تخدم بالضرورة استقرار سوريا أو مصالح الدروز أنفسهم.

فى المقابل، يطل الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحى للدروز فى إسرائيل، برؤية مختلفة تماماً. فبدلاً من الانخراط فى شعارات الانفصال، دعا طريف الحكومة السورية إلى إظهار حسن النوايا وبناء الثقة مع الدروز، مؤكداً أن حقوقهم يجب أن تُصان ضمن الدولة السورية الواحدة. هذا الموقف، وإن بدا أقل اندفاعاً، يحمل إدراكاً لمخاطر تفكك سوريا وما يعنيه ذلك من فوضى وصراعات مفتوحة لن يكون الدروز فى مأمن منها.

وبين هذين الخطين، هناك أصوات أكثر هدوءاً مثل الشيخ يوسف جربوع، الذى يذكّر أبناء طائفته بأن الدروز عبر تاريخهم كانوا جزءاً من المحيط العربى والإسلامى، وأن التعويل على التدخلات الخارجية لا يصنع استقراراً، بل يزيد من عزلة الطائفة ويضعها فى موقع الارتهان.

الحقيقة أن هذه الانقسامات ليست مجرد خلافات شخصية بين الشيوخ، بل هى انعكاس لأزمة أعمق تعيشها الطائفة: هل تضمن حقوقها بالتمسك بالدولة السورية والإصلاح من داخلها، أم بالمغامرة فى مشروع انفصالى محفوف بالمخاطر؟. لكن التجارب القريبة، مثل التجربة الكردية، تؤكد أن وعود الدعم الخارجى غالباً ما تتبخر عند أول اختبار، وأن الطريق إلى كيان مستقل ملىء بالعقبات السياسية والعسكرية والإقليمية.

لكن لا يمكن فصل هذا الانقسام عن مسؤولية النظام الحاكم اليوم فى سوريا. فالدولة السورية بعد سقوط نظام الأسد أمام امتحان تاريخى: هل تكون قادرة على الحفاظ على وحدة البلاد حقاً، أم أنها ستقع أسيرة لعقيدة وميول القوة الحاكمة من تيارات الإسلام السياسى؟ إن أى محاولة لتثبيت حكم يقوم على الغلبة أو على إقصاء المكونات الأخرى لن تؤدى سوى إلى توسيع الشرخ وإحياء مشاريع الانفصال من جديد.

من هنا، فإن الخيار الأكثر واقعية للدروز– وربما لسائر المكونات السورية– هو التمسك بدولة واحدة، لكن عادلة. دولة تعيد صياغة عقدها الاجتماعى عبر دستور مدنى ونظام لا مركزى يضمن مشاركة حقيقية لكل المكونات. الانفصال قد يبدو حلاً سريعاً أمام الألم والخذلان، لكنه فى الحقيقة وصفة لمزيد من الانقسام والاقتتال. أما الرهان على وحدة الدولة مع إصلاح سياسى جاد، فهو الطريق الأصعب، لكنه وحده الكفيل بتأمين الحقوق والكرامة للجميع. ويكون الدروز فى هذه الحالة جسراً للوحدة لا بذرة للتقسيم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جسر وحدة لا بذرة تقسيم جسر وحدة لا بذرة تقسيم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt