توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل اقتربت النهاية؟

  مصر اليوم -

هل اقتربت النهاية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يبدو قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بإطلاق مسار رسمى لتصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية أجنبية كأنه مجرد إجراء إدارى، لكنه فى الواقع يمثل التحول الأكثر عمقًا فى السياسة الدولية تجاه الإسلام السياسى منذ قرن تقريبًا. فالأمر التنفيذى الذى وقّعه ترامب، والذى يوجّه وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى تقديم تقرير خلال ٤٥ يومًا بشأن تصنيف فروع الإخوان فى مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية، لا يتعامل مع الجماعة كحركة سياسية أو اجتماعية، بل بوصفها شبكة عابرة للحدود «تغذى الإرهاب وتزعزع الاستقرار» وتهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. بهذا المعنى يبدأ القرار الأمريكى من منطلق أمنى صريح، لكنه ينتهى بتغيير قواعد اللعبة السياسية على مستوى العالم العربى وأوروبا.

ردود الفعل الدولية أظهرت أن القرار يتجاوز حدوده الأمريكية. ففى فرنسا، التى تخوض منذ سنوات نقاشًا صعبًا حول الإسلام السياسى، رحبت أصوات عديدة بالخطوة واعتبرتها مؤشرًا إلى أن واشنطن تتبنى نهجًا جديدًا أكثر صرامة واقعية فى التعامل مع الإخوان. كما برزت دعوات فى الجمعية الوطنية الفرنسية لدراسة إصدار تشريع مماثل، على غرار ما فعلته النمسا عندما حظرت الجماعة قبل نحو خمس سنوات. وامتد النقاش إلى ألمانيا وهولندا وبلجيكا، فى لحظة أوروبية تتصاعد فيها المخاوف من شبكات التأثير المرتبطة بالإخوان، سواء عبر التمويل أو المؤسسات التعليمية أو البنى الدعوية.

هذه الأصداء تكشف أن قرار ترامب يشجع الحكومات الأوروبية على إعادة تقييم موقفها من الإسلام السياسى. كما أنه يمنح الدول العربية التى حظرت الجماعة، مثل مصر والسعودية والإمارات والبحرين والأردن، غطاء إضافيًا، ويمنع عنها اتهامات التسييس أو الانتقائية فى مواجهة التنظيم. ومع اتساع دائرة المقاربات المتشددة، تتحول الجماعة لأول مرة منذ تأسيسها عام ١٩٢٨ من كيان يتمتع بمرونة سياسية إلى منظمة تواجه حصارًا دوليًا متعدد الطبقات، عربى، أوروبى، وربما أمريكى أيضًا.

لكن السؤال الأهم هو: هل يمثل القرار بداية نهاية الإخوان فعلًا؟

الإجابة ليست بسيطة. فالجماعة ليست تنظيمًا واحدًا، بل شبكة واسعة تمتد عبر قارات عدة، وتملك قدرة عالية على تغيير شكلها وواجهاتها. قوتها الحقيقية لم تكن فى السلاح، بل فى قدرتها على اختراق المؤسسات، وتقديم خطاب «معتدل» شكليًا، وبناء شبكات نفوذ اجتماعية واقتصادية ودعوية.

غير أن التحول الراهن يحدث فى لحظة ضعف غير مسبوقة داخل الجماعة ذاتها، انهيار مشروعها السياسى فى مصر منذ ٢٠١٣، وتراجع نفوذها فى الأردن، وحظرها فى الخليج، وفقدانها كل حضور فعلى فى السودان وتونس، وانقسامها التنظيمى بين جبهات متصارعة، وتراجع قدرتها على جذب قواعد جديدة. ولأول مرة، تجد الجماعة نفسها أمام توافق دولى غير معلن بأن الإسلام السياسى لم يعد شريكًا يمكن الاعتماد عليه، بل عبئًا أمنيًا واستراتيجيًا.

يبدو أن زمن الجماعة كقوة سياسية منظمة ومؤثرة يقترب من نهايته أكثر من أى وقت مضى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اقتربت النهاية هل اقتربت النهاية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt