توقيت القاهرة المحلي 14:13:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل اقتربت النهاية؟

  مصر اليوم -

هل اقتربت النهاية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يبدو قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بإطلاق مسار رسمى لتصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية أجنبية كأنه مجرد إجراء إدارى، لكنه فى الواقع يمثل التحول الأكثر عمقًا فى السياسة الدولية تجاه الإسلام السياسى منذ قرن تقريبًا. فالأمر التنفيذى الذى وقّعه ترامب، والذى يوجّه وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى تقديم تقرير خلال ٤٥ يومًا بشأن تصنيف فروع الإخوان فى مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية، لا يتعامل مع الجماعة كحركة سياسية أو اجتماعية، بل بوصفها شبكة عابرة للحدود «تغذى الإرهاب وتزعزع الاستقرار» وتهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. بهذا المعنى يبدأ القرار الأمريكى من منطلق أمنى صريح، لكنه ينتهى بتغيير قواعد اللعبة السياسية على مستوى العالم العربى وأوروبا.

ردود الفعل الدولية أظهرت أن القرار يتجاوز حدوده الأمريكية. ففى فرنسا، التى تخوض منذ سنوات نقاشًا صعبًا حول الإسلام السياسى، رحبت أصوات عديدة بالخطوة واعتبرتها مؤشرًا إلى أن واشنطن تتبنى نهجًا جديدًا أكثر صرامة واقعية فى التعامل مع الإخوان. كما برزت دعوات فى الجمعية الوطنية الفرنسية لدراسة إصدار تشريع مماثل، على غرار ما فعلته النمسا عندما حظرت الجماعة قبل نحو خمس سنوات. وامتد النقاش إلى ألمانيا وهولندا وبلجيكا، فى لحظة أوروبية تتصاعد فيها المخاوف من شبكات التأثير المرتبطة بالإخوان، سواء عبر التمويل أو المؤسسات التعليمية أو البنى الدعوية.

هذه الأصداء تكشف أن قرار ترامب يشجع الحكومات الأوروبية على إعادة تقييم موقفها من الإسلام السياسى. كما أنه يمنح الدول العربية التى حظرت الجماعة، مثل مصر والسعودية والإمارات والبحرين والأردن، غطاء إضافيًا، ويمنع عنها اتهامات التسييس أو الانتقائية فى مواجهة التنظيم. ومع اتساع دائرة المقاربات المتشددة، تتحول الجماعة لأول مرة منذ تأسيسها عام ١٩٢٨ من كيان يتمتع بمرونة سياسية إلى منظمة تواجه حصارًا دوليًا متعدد الطبقات، عربى، أوروبى، وربما أمريكى أيضًا.

لكن السؤال الأهم هو: هل يمثل القرار بداية نهاية الإخوان فعلًا؟

الإجابة ليست بسيطة. فالجماعة ليست تنظيمًا واحدًا، بل شبكة واسعة تمتد عبر قارات عدة، وتملك قدرة عالية على تغيير شكلها وواجهاتها. قوتها الحقيقية لم تكن فى السلاح، بل فى قدرتها على اختراق المؤسسات، وتقديم خطاب «معتدل» شكليًا، وبناء شبكات نفوذ اجتماعية واقتصادية ودعوية.

غير أن التحول الراهن يحدث فى لحظة ضعف غير مسبوقة داخل الجماعة ذاتها، انهيار مشروعها السياسى فى مصر منذ ٢٠١٣، وتراجع نفوذها فى الأردن، وحظرها فى الخليج، وفقدانها كل حضور فعلى فى السودان وتونس، وانقسامها التنظيمى بين جبهات متصارعة، وتراجع قدرتها على جذب قواعد جديدة. ولأول مرة، تجد الجماعة نفسها أمام توافق دولى غير معلن بأن الإسلام السياسى لم يعد شريكًا يمكن الاعتماد عليه، بل عبئًا أمنيًا واستراتيجيًا.

يبدو أن زمن الجماعة كقوة سياسية منظمة ومؤثرة يقترب من نهايته أكثر من أى وقت مضى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اقتربت النهاية هل اقتربت النهاية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt