توقيت القاهرة المحلي 22:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استثمار الحالة

  مصر اليوم -

استثمار الحالة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لحظة افتتاح المتحف المصرى الكبير تجاوزت فكرة كونها لحظة حدث ثقافى أو معمارى ضخم، إلى كونها حالة وطنية جامعة أعادت للمصريين شعورًا (موسميًا) بالفخر والاعتزاز. كانت مصر فى تلك الليلة تستعيد صورتها أمام العالم، بلد الحضارة الأكبر والإبداع الإنسانى الخالد، القادر على البناء رغم كل التحديات.

لم يكن الحضور الدولى الكبير هو ما منح الحدث قيمته، بل الإحساس الجماعى الذى عمّ الشارع المصرى بأننا جميعًا شركاء فى هذا الإنجاز، وأن ما أنجزته الدولة المصرية على مدار العقود الماضية ليس مشروعًا هندسيًا بقدر ما هو تجسيد حى لهوية تمتد عبر آلاف السنين.

لكن هذه الحالة الوجدانية ينبغى ألا تظل عابرة أو (موسمية) كما ذكرت سابقاً، ولا أيضًا أن تُختزل فى صور احتفالية لعدد زوار المتحف بعد الافتتاح. فالشعور بالفخر طاقة هائلة، والدول الذكية هى التى تعرف كيف تحولها إلى سلوك مستدام يغيّر فى وعى الناس ونمط حياتهم. من هنا تبدأ مسؤولية الدولة فى تحويل هذا الحدث إلى نقطة انطلاق جديدة.

الأهم - فى تقديرى- هو ضرورة استثمار الحالة المجتمعية التى ولدها الحدث، فذلك الشعور الجمعى بالاعتزاز والفخر يمكن أن يكون مدخلًا لتجديد الثقة بين الناس والدولة، وبين المواطن ومؤسسات بلده. فى لحظات كهذه، يصبح المجتمع أكثر استعدادًا للتعاون، وأكثر تقبلًا للإصلاح، وأكثر إيمانًا بأن الإنجاز ممكن. ومن هنا يمكن للحكومة أن تطلق مبادرات مجتمعية تستلهم روح المتحف - مبادرات تطوعية، وثقافية، وتنموية – تجعل من الفخر سلوكًا عامًا، لا إحساسًا مؤقتًا.

ربما ترتكز هذه المبادرات على التعليم والثقافة، إذ يجب التعامل مع المتحف الكبير باعتباره مدرسة مفتوحة للأجيال الجديدة، لتتحول المعرفة من نص جامد إلى تجربة حية، ستجعل الانتماء واقعاً يُمارس لا فكرة تُقال. أما على المستوى الاقتصادى، فإن هذه الحالة من الفخر يمكن أن تتحول إلى فرصة، لا سيما فى الجزء الخاص بالتنمية السياحية المستدامة، كأحد روافد الدخل القومى.

بين الفخر الشعبى والإنجاز الحكومى، يمكن للدولة كذلك أن تُطلق خطابًا جديدًا حول معنى الهوية والانتماء. خطاب يجعل من كل إنجاز فرصة للتربية الوطنية الهادئة، لا القائمة على التفاخر والتمايز. فالحضارة المصرية ليست حنينًا إلى ما مضى فقط، بل وعدٌ بما يمكن أن يكون. والمتاحف لا تحفظ الماضى فقط، بل تهيئ النفوس لتقبل المستقبل.

إذا استطاعت الدولة أن تحول هذا الفخر العام إلى مشروع وطنى متكامل يعيد صياغة العلاقة بين الناس وبلدهم، فإن افتتاح المتحف المصرى الكبير سيبقى لحظة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، لحظة آمنت فيها الدولة بأنها لا تنتهج شعارات أو تعيش على أطلال الماضى، بل تبنى مجدًا جديداً يليق بمن صنعوا واحدة من الحضارات الأقدم فى التاريخ.

هى لحظة تختصر الماضى وتفتح باب المستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استثمار الحالة استثمار الحالة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt