توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استثمار الحالة

  مصر اليوم -

استثمار الحالة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لحظة افتتاح المتحف المصرى الكبير تجاوزت فكرة كونها لحظة حدث ثقافى أو معمارى ضخم، إلى كونها حالة وطنية جامعة أعادت للمصريين شعورًا (موسميًا) بالفخر والاعتزاز. كانت مصر فى تلك الليلة تستعيد صورتها أمام العالم، بلد الحضارة الأكبر والإبداع الإنسانى الخالد، القادر على البناء رغم كل التحديات.

لم يكن الحضور الدولى الكبير هو ما منح الحدث قيمته، بل الإحساس الجماعى الذى عمّ الشارع المصرى بأننا جميعًا شركاء فى هذا الإنجاز، وأن ما أنجزته الدولة المصرية على مدار العقود الماضية ليس مشروعًا هندسيًا بقدر ما هو تجسيد حى لهوية تمتد عبر آلاف السنين.

لكن هذه الحالة الوجدانية ينبغى ألا تظل عابرة أو (موسمية) كما ذكرت سابقاً، ولا أيضًا أن تُختزل فى صور احتفالية لعدد زوار المتحف بعد الافتتاح. فالشعور بالفخر طاقة هائلة، والدول الذكية هى التى تعرف كيف تحولها إلى سلوك مستدام يغيّر فى وعى الناس ونمط حياتهم. من هنا تبدأ مسؤولية الدولة فى تحويل هذا الحدث إلى نقطة انطلاق جديدة.

الأهم - فى تقديرى- هو ضرورة استثمار الحالة المجتمعية التى ولدها الحدث، فذلك الشعور الجمعى بالاعتزاز والفخر يمكن أن يكون مدخلًا لتجديد الثقة بين الناس والدولة، وبين المواطن ومؤسسات بلده. فى لحظات كهذه، يصبح المجتمع أكثر استعدادًا للتعاون، وأكثر تقبلًا للإصلاح، وأكثر إيمانًا بأن الإنجاز ممكن. ومن هنا يمكن للحكومة أن تطلق مبادرات مجتمعية تستلهم روح المتحف - مبادرات تطوعية، وثقافية، وتنموية – تجعل من الفخر سلوكًا عامًا، لا إحساسًا مؤقتًا.

ربما ترتكز هذه المبادرات على التعليم والثقافة، إذ يجب التعامل مع المتحف الكبير باعتباره مدرسة مفتوحة للأجيال الجديدة، لتتحول المعرفة من نص جامد إلى تجربة حية، ستجعل الانتماء واقعاً يُمارس لا فكرة تُقال. أما على المستوى الاقتصادى، فإن هذه الحالة من الفخر يمكن أن تتحول إلى فرصة، لا سيما فى الجزء الخاص بالتنمية السياحية المستدامة، كأحد روافد الدخل القومى.

بين الفخر الشعبى والإنجاز الحكومى، يمكن للدولة كذلك أن تُطلق خطابًا جديدًا حول معنى الهوية والانتماء. خطاب يجعل من كل إنجاز فرصة للتربية الوطنية الهادئة، لا القائمة على التفاخر والتمايز. فالحضارة المصرية ليست حنينًا إلى ما مضى فقط، بل وعدٌ بما يمكن أن يكون. والمتاحف لا تحفظ الماضى فقط، بل تهيئ النفوس لتقبل المستقبل.

إذا استطاعت الدولة أن تحول هذا الفخر العام إلى مشروع وطنى متكامل يعيد صياغة العلاقة بين الناس وبلدهم، فإن افتتاح المتحف المصرى الكبير سيبقى لحظة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، لحظة آمنت فيها الدولة بأنها لا تنتهج شعارات أو تعيش على أطلال الماضى، بل تبنى مجدًا جديداً يليق بمن صنعوا واحدة من الحضارات الأقدم فى التاريخ.

هى لحظة تختصر الماضى وتفتح باب المستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استثمار الحالة استثمار الحالة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt