توقيت القاهرة المحلي 14:13:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استثمار الحالة

  مصر اليوم -

استثمار الحالة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لحظة افتتاح المتحف المصرى الكبير تجاوزت فكرة كونها لحظة حدث ثقافى أو معمارى ضخم، إلى كونها حالة وطنية جامعة أعادت للمصريين شعورًا (موسميًا) بالفخر والاعتزاز. كانت مصر فى تلك الليلة تستعيد صورتها أمام العالم، بلد الحضارة الأكبر والإبداع الإنسانى الخالد، القادر على البناء رغم كل التحديات.

لم يكن الحضور الدولى الكبير هو ما منح الحدث قيمته، بل الإحساس الجماعى الذى عمّ الشارع المصرى بأننا جميعًا شركاء فى هذا الإنجاز، وأن ما أنجزته الدولة المصرية على مدار العقود الماضية ليس مشروعًا هندسيًا بقدر ما هو تجسيد حى لهوية تمتد عبر آلاف السنين.

لكن هذه الحالة الوجدانية ينبغى ألا تظل عابرة أو (موسمية) كما ذكرت سابقاً، ولا أيضًا أن تُختزل فى صور احتفالية لعدد زوار المتحف بعد الافتتاح. فالشعور بالفخر طاقة هائلة، والدول الذكية هى التى تعرف كيف تحولها إلى سلوك مستدام يغيّر فى وعى الناس ونمط حياتهم. من هنا تبدأ مسؤولية الدولة فى تحويل هذا الحدث إلى نقطة انطلاق جديدة.

الأهم - فى تقديرى- هو ضرورة استثمار الحالة المجتمعية التى ولدها الحدث، فذلك الشعور الجمعى بالاعتزاز والفخر يمكن أن يكون مدخلًا لتجديد الثقة بين الناس والدولة، وبين المواطن ومؤسسات بلده. فى لحظات كهذه، يصبح المجتمع أكثر استعدادًا للتعاون، وأكثر تقبلًا للإصلاح، وأكثر إيمانًا بأن الإنجاز ممكن. ومن هنا يمكن للحكومة أن تطلق مبادرات مجتمعية تستلهم روح المتحف - مبادرات تطوعية، وثقافية، وتنموية – تجعل من الفخر سلوكًا عامًا، لا إحساسًا مؤقتًا.

ربما ترتكز هذه المبادرات على التعليم والثقافة، إذ يجب التعامل مع المتحف الكبير باعتباره مدرسة مفتوحة للأجيال الجديدة، لتتحول المعرفة من نص جامد إلى تجربة حية، ستجعل الانتماء واقعاً يُمارس لا فكرة تُقال. أما على المستوى الاقتصادى، فإن هذه الحالة من الفخر يمكن أن تتحول إلى فرصة، لا سيما فى الجزء الخاص بالتنمية السياحية المستدامة، كأحد روافد الدخل القومى.

بين الفخر الشعبى والإنجاز الحكومى، يمكن للدولة كذلك أن تُطلق خطابًا جديدًا حول معنى الهوية والانتماء. خطاب يجعل من كل إنجاز فرصة للتربية الوطنية الهادئة، لا القائمة على التفاخر والتمايز. فالحضارة المصرية ليست حنينًا إلى ما مضى فقط، بل وعدٌ بما يمكن أن يكون. والمتاحف لا تحفظ الماضى فقط، بل تهيئ النفوس لتقبل المستقبل.

إذا استطاعت الدولة أن تحول هذا الفخر العام إلى مشروع وطنى متكامل يعيد صياغة العلاقة بين الناس وبلدهم، فإن افتتاح المتحف المصرى الكبير سيبقى لحظة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، لحظة آمنت فيها الدولة بأنها لا تنتهج شعارات أو تعيش على أطلال الماضى، بل تبنى مجدًا جديداً يليق بمن صنعوا واحدة من الحضارات الأقدم فى التاريخ.

هى لحظة تختصر الماضى وتفتح باب المستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استثمار الحالة استثمار الحالة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt