توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حتى لا نعود إلى نقطة الصفر

  مصر اليوم -

حتى لا نعود إلى نقطة الصفر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

غزة اليوم تقف عند مفترق حاسم، إذ دخلت مرحلة «الهدنة المؤقتة» التى قد تتحول إلى اختبار شامل لمشروعية اتفاقٍ مستدام. فالمرحلة الأولى، التى تركزت على تبادل الأسرى وإدخال المساعدات، انتهت أو تقترب من نهايتها، بينما لم تنطلق المرحلة الثانية بشكل منظم، ما يخلق فراغًا زمنيًا خطيرًا قد يعيد خلط الأوراق. ويزيد من تعقيد المشهد تعدد الوسطاء، وهو ما يمنح زخمًا دوليًا داعمًا، لكنه فى الوقت نفسه يثير تساؤلات حقيقية حول من يمسك بخيوط القرار فى غزة، ومن يتولى القيادة التنفيذية، ومن يفرض الأمن ويضمن حكم غزة فى اليوم التالى للحرب.

فى هذا السياق، تتحول المرحلة الثانية إلى اختبار لقدرة الأطراف على الانتقال من «إدارة اتفاق» إلى «إعادة صياغة الواقع»، فالسؤال الأهم لم يعد عن وقف إطلاق النار، بل عن قدرة الجميع على بناء نموذج جديد لـ«ما بعد الحرب». نجاح هذه المرحلة لن يتوقف على الالتزام بالنصوص، بل على توافر الإرادة السياسية، والقدرة على تحويل البنود إلى خطوات عملية.

يبقى الدور المصرى مركزيًا فى هذا المشهد، إذ تمثل القاهرة الوسيط الإقليمى الأقدر على الموازنة بين الأبعاد الأمنية والإنسانية، وهى تدرك أن استقرار غزة هو استقرار لسيناء والمنطقة بأكملها. لكن نجاح مصر فى مهمتها يرتبط بمدى استعداد الفلسطينيين لتوحيد القيادة، وبقدرة حماس على قبول تحولات بنيوية حقيقية لا تقتصر على تبديلات شكلية، فغياب القيادة المركزية أو استمرار الانقسام يعنى ببساطة العودة إلى المربع الأول.

ولإنجاح المرحلة المقبلة، هناك مجموعة من العوامل لا يمكن تجاهلها، أولها إطلاق عملية سياسية جديدة لحكم غزة تقوم على شراكة فعلية مع السلطة الفلسطينية أو هيئة وطنية جامعة، ضمن جدول زمنى واضح.

ثانيها تفعيل الحضور الدولى من خلال آلية مراقبة متعددة الجنسيات تضمن تنفيذ الاتفاق وتحمى الالتزامات من الانهيار.

ثالثها دمج مسار الإعمار والتنمية بالمسار السياسى، بحيث يرى سكان غزة نتائج ملموسة، مثل الكهرباء، البنية التحتية، إعادة بناء سريعة، ومؤشرات واقعية على عودة الحياة.

أما على الجانب الإسرائيلى، فعليه تقديم ضمانات أو آليات تتيح انسحابًا تدريجيًا آمناً.

المرحلة الثانية لا ينبغى أن تكون مجرد «تعويم» للواقع القائم أو إعادة إنتاجه، بل فرصة لتأسيس واقع جديد يقوم على توازن المصالح، فإما أن تُسجل هذه المرحلة كنقطة انطلاق نحو تحويل غزة إلى نموذج للاستقرار والتنمية، أو تتحول إلى مأزق جديد يعيد الدمار ويترك الفلسطينيين أسرى دائرة انتقام لا تنتهى.

الفرصة ما زالت قائمة، لكنها لا تنتظر طويلًا. فنجاح الاتفاق لا يُقاس بالتوقيع عليه، بل بترجمته إلى واقع، وبقدرة الأطراف على بناء الثقة وتقديم تنازلات متبادلة. المرحلة الثانية من اتفاق غزة ليست مجرد هدنة جديدة، بل لحظة فارقة بين سلام يُبنى على الإدراك المشترك للمصالح، أو فوضى تُعيد الجميع إلى نقطة الصفر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا نعود إلى نقطة الصفر حتى لا نعود إلى نقطة الصفر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt