توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع (1)

  مصر اليوم -

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع 1

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فضلت الانتظار قبل التعليق على ما حدث فى الجامعة الأمريكية من جدل ونقاش، بل ومن اتهامات وعصبية وتجاوزات، خصوصًا على صفحات التواصل الاجتماعى. انتظرت حتى تهدأ الزوبعة، لأن النقاش فى ظل العاصفة لا ينتج سوى ضجيج، بينما الهدوء يسمح للفكر بأن يقول كلمته.

وأنا أعلم مسبقًا أن ما سأكتبه لن يلقى قبول الجميع، وربما يثير الخلاف، وهذا أمر إيجابى ما دام فى إطار الحوار، لكننى لا أستبعد أن يذهب بعضهم أبعد من ذلك ويتهمنى بدعم «المشروع الصهيو–أمريكى»، كما فعل أحد الأصدقاء – الذى اختار أن يكون «سابقًا» – ذات مرة لطرحى وجهة نظر مختلفة عن قناعاته!!

شهدت الجامعة الأمريكية فى القاهرة خلال الأسابيع الماضية أزمة صاخبة بدأت باحتجاجات طلابية واسعة ضد زيارة السفير الأمريكى السابق دانييل كورتزر، الذى حضر ضمن وفد أكاديمى من جامعة برينستون.

كورتزر ليس شخصية غريبة عن القاهرة، فقد شغل سابقًا منصب السفير الأمريكى فى مصر، قبل أن يكون سفيرًا فى إسرائيل، كما كان عضوًا فى مجلس أمناء الجامعة الأمريكية. ومع ذلك، أثار وجوده غضب عدد كبير من الطلاب الذين اعتبروا دعوته «تطبيعًا» مع إسرائيل، فخرجوا فى تظاهرات رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية وهتفوا ضد «استضافة من يدافع عن التطهير العرقى»..

تحولت الأحداث إلى قضية رأى عام، وتصدرت النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعى، وسط اتهامات حادة للجامعة بأنها «تطبّع» أو «تستضيف مؤيدين لإسرائيل».

فى رأيى، ما حدث لا يمكن وصفه بـ«التطبيع». فالرجل كان سفيرًا فى مصر قبل أن يكون سفيرًا فى إسرائيل، ودعوته جاءت فى سياق أكاديمى لا سياسى.

لكن هناك عدة عوامل تداخلت فى صنع الأزمة. منها الأجواء العامة حيث ساد الانطباع بأن مجرد استضافة شخصية مثل كورتزر تعنى تبنّى وجهة النظر الإسرائيلية. وفى المناخ العاطفى الراهن، تُختزل الأمور بسهولة تحت شعار «مع أو ضد»، وهو شعار اقرب إلى «فسطاطي» أسامة بن لادن.

سوء فهم الحرية الأكاديمية بين بعض الطلاب، وقد يُغفر هذا لحداثة السن، وبعض أعضاء هيئات التدريس، وهو أمر صعب غفرانه، كان عاملاً فى خلق هذه الأجواء، لم يدرك كثيرون أن استضافة متحدث لا تعنى تأييده، بل توفير فرصة للنقاش والحوار النقدى. وقد انقسم مجتمع الجامعة بين غاضبين من الدعوة ومدافعين عن حرية الفكر. غاب صوت العقل الذى يرى أن الحوار مع المختلف هو أساس التفكير العلمى، وأن الجامعة بلا اختلاف تفقد معناها. اما عن تضخيم وسائل التواصل الاجتماعى، فحدث عنها ولا حرج. تحولت الحادثة إلى معركة إلكترونية مشتعلة، غابت عنها الدقة وسيطر عليها التهييج.

الخطر على السمعة المؤسسية هو أحد التخوفات بسبب استمرار الخلط بين «الحوار» و«الانحياز» الذى قد يؤثر على المكانة التاريخية للجامعات كمنارة فكرية حرة فى مصر والعالم العربى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع 1 الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع 1



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt