توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفائز الوحيد.. حتى الآن

  مصر اليوم -

الفائز الوحيد حتى الآن

بقلم عبد اللطيف المناوي

قد يكون نتنياهو هو أكبر المستفيدين سياسياً من المواجهة مع إيران حتى الآن، كما نشرت الإيكونوميست فى تقرير مؤخرا. فبينما تبدو الأيام الأولى لأى حرب أو تصعيد مليئة بالضبابية والشكوك، يرى التقرير أن إسرائيل استطاعت تحويل لحظة الخطر إلى فرصة استراتيجية، مستندة إلى مزيج من القوة العسكرية والدعم الغربى والتردد الدولى فى مواجهة هذا المسار.

التقرير يلفت الانتباه إلى أن العقيدة العسكرية والسياسية التى اعتمدتها إسرائيل فى هذه المواجهة تقوم على فكرة واضحة، توجيه ضربات قاسية دون الانزلاق إلى حرب شاملة. هذه المعادلة سمحت لإسرائيل بإظهار قدرتها على ضرب خصمها الاستراتيجى الأكبر فى المنطقة مع إبقاء المواجهة ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه. هذا النمط من العمليات يمنح إسرائيل صورة الطرف القادر على المبادرة والتحكم فى إيقاع الصراع.

فى خطابها الرسمى، تؤكد إسرائيل أنها تتحرك ضمن إطار القانون الدولى وأن عملياتها تستهدف منع تهديدات استراتيجية مثل البرنامج النووى الإيرانى أو شبكة الحلفاء العسكريين لطهران فى المنطقة. غير أن المجلة تشير إلى أن إسرائيل تقدم دائماً أولوية الأمن القومى باعتبارها المبرر الأول لأى عمل عسكرى. هذه الحجة، التى كانت فى الماضى محل انتقاد واسع فى الغرب، تبدو اليوم أكثر قبولاً فى ضوء القلق المتزايد من سياسات إيران الإقليمية وبرنامجها النووى.

التحول الأبرز يتعلق بالموقف الغربى. فبينما كانت الحكومات الأوروبية فى أزمات سابقة أكثر ميلاً لانتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية، تبدو هذه المرة أكثر حذراً فى معارضتها. بعض القادة الأوروبيين عبّروا عن تحفظاتهم القانونية أو السياسية، لكنهم فى الوقت نفسه تجنبوا الدخول فى مواجهة مباشرة مع واشنطن أو تل أبيب. هذا التردد منح إسرائيل هامشاً سياسياً أوسع، وأضعف من حدة الضغوط الدولية التى اعتادت مواجهتها. بعض الحكومات، مثل ألمانيا وبريطانيا، تميل إلى دعم التحركات الأمريكية والإسرائيلية بشكل غير مباشر، حتى وإن حافظت على خطاب أكثر حذراً فى العلن. أما دول أخرى فتخشى أن يؤدى التصعيد إلى حرب إقليمية أوسع، لكنها لا تملك فى الوقت ذاته أدوات حقيقية لفرض مسار بديل. هذا التوازن الهش بين التحفظ والدعم الضمنى يعكس واقعاً دولياً جديداً، أن إسرائيل لم تعد معزولة كما كانت فى أزمات سابقة.


هذا النجاح الإسرائيلى يحمل فى داخله مفارقة، فالتطورات الراهنة تعكس أيضاً تحوّلاً أعمق فى النظام الدولى، حيث أصبحت القوة العسكرية مرة أخرى أداة مركزية فى تشكيل السياسة الدولية. فى مثل هذا العالم، قد تجد دول كثيرة نفسها مضطرة للتكيف مع واقع تصبح فيه القوة، وليس القانون الدولى وحده، هى العامل الحاسم فى تحديد النتائج.

من هذا المنظور، قد يبدو نتنياهو اليوم فى موقع الرابح السياسى، لأنه نجح فى فرض روايته للصراع وإقناع عدد من القوى الكبرى بوجاهتها. لكن السؤال الأهم: هل هذا الانتصار سيبقى؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفائز الوحيد حتى الآن الفائز الوحيد حتى الآن



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt