توقيت القاهرة المحلي 05:06:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محبة خالد العناني

  مصر اليوم -

محبة خالد العناني

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حين تغيب الألقاب، ويقتصر الأمر على الإنسان ذاته، تظهر القيمة الحقيقية للشخص. هذا ما أثبته الدكتور خالد العنانى، المرشح المصرى لمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، فى تاريخه الطويل الملىء بالمواقف الإنسانية، والإنجازات الثقافية، والتقدير الدولى.

فى لحظة حافلة بالمشاعر والدلالات، وقف الدكتور خالد العنانى يتلقى وسام «جوقة الشرف» من رتبة فارس، أرفع الأوسمة الفرنسية، وسط حضور دبلوماسى وثقافى رفيع. ما قاله العنانى فى كلمته بعد التتويج، كان كاشفًا بقدر ما كان شخصيًا: قال إنه عندما وجّه الدعوات لحضور التكريم وجهها لمن يحب أن يشاركه هذه اللحظة، وتوقّع أن يغيب نصف المدعوين لأسباب السفر أو الإجازات الصيفية، إلا أن المفاجأة كانت أن الجميع قد حضر. الدلالة هنا: أن خالد العنانى يملك ما هو أثمن من المنصب أو الشهرة، يملك محبة الناس وتقديرهم له كإنسان، لا كوزير سابق ولا مرشح لمنصب دولى.

على مدار ثلاث سنوات منذ خروجه من المنصب الوزارى، لم يتراجع هذا الحضور الإنسانى، بل ازداد عمقًا وصدقًا.

ترشيح الدكتور خالد العنانى لمنصب المدير العام لليونسكو ليس مجرّد طموح سياسى أو دبلوماسى، بل يمثل تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل الثقافى والأكاديمى، ولدور فريد فى بناء جسور الحضارة والحوار بين الشعوب. فالرجل الذى بدأ أستاذًا لعلم المصريات بجامعة حلوان، ودرّس لأكثر من ثلاثين عامًا، لم يكن باحثًا أكاديميًا فقط، بل كان مرجعًا علميًا وثقافيًا، نقل علم المصريات من القاعات الجامعية إلى المحافل الدولية، وأسس لرؤية ثقافية جديدة تزاوج بين التراث والتحديث.

خارج قاعات المتاحف والوزارات، يجسد خالد العنانى شخصية مثقفة، تؤمن بالعلم كأداة للسلام، وتضع الثقافة فى قلب العمل الدبلوماسى. فى كلمته بمناسبة الوسام، أكد أن التحديات التى تواجه العالم اليوم تتطلب العودة إلى «التعليم، والعلم، والثقافة، والتواصل» كوسائل لبناء مستقبل مشترك. دعا إلى أن تتحول التكنولوجيا والمعرفة إلى أدوات للتقريب لا التفريق، وأن يتحول الحوار الثقافى إلى ركيزة للسلام المستدام.

فرنسا التى كرّمته، كانت قد أعلنت منذ نوفمبر ٢٠٢٤ دعمها الكامل لترشيحه لمنصب المدير العام لليونسكو، وعبّر سفيرها فى القاهرة عن قناعة بلاده بأن العنانى يملك ما يؤهله لقيادة المنظمة الأممية فى لحظة فارقة من تاريخ البشرية، بفضل شخصيته التوافقية، ورؤيته الحضارية، وخبرته الممتدة فى مجالات التراث والتعليم والثقافة والتعاون الدولى.

هذا الالتفاف الدولى حول خالد العنانى انعكاس لصورة داخلية أكثر رسوخًا: شخص حفر مكانته فى قلوب الناس، لا بمنصبه، بل بصدقه، وتواضعه، وثقافته، واهتمامه العميق بأن تكون الثقافة جسرًا لا سورًا، وأداة لبناء الوئام لا تغذية الانقسام.

فى زمن تبدو فيه القيادات محصورة بين الشعارات أو المصالح، يطل علينا الدكتور خالد العنانى كصوت عقل وإنسانية، يحمل فى داخله مشروعًا حضاريًا راقيًا، يستحق أن يُصغى إليه، لا فقط فى مصر، بل على مستوى العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محبة خالد العناني محبة خالد العناني



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt