توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية (2)

  مصر اليوم -

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية 2

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إذا كان الجزء الأول من القصة يتعلق بالرسائل السياسية الكامنة خلف القرار الإماراتى بتقليص تمويل دراسة مواطنيها فى الجامعات البريطانية، فإن الجزء الثانى يكشف عن تداعيات ملموسة بدأت تتشكل بالفعل، وتحوّل الخلاف من نقاش نظرى حول الحرية الأكاديمية إلى معادلة أرقام وخسائر محتملة.

الجامعات البريطانية، التى طالما قُدِّمت بوصفها فضاءات مفتوحة للنقاش والتعدد، وجدت نفسها فى قلب جدل أمنى متصاعد. فوفق بيانات رسمية، أُبلِغ عن عشرات الطلاب خلال العام الدراسى ٢٠٢٣–٢٠٢٤ لإمكانية إحالتهم إلى برنامج «بريفِنت» الحكومى لمكافحة التطرف، لإظهارهم مؤشرات تطرف إسلامى.. ورغم أن هذه الأرقام تظل محدودة مقارنة بإجمالى عدد الطلاب، فإن تضاعفها خلال عام واحد يعكس مناخًا أكثر توترًا، خصوصًا فى ظل تداعيات حرب غزة وما أحدثته من استقطاب حاد داخل الجامعات.

لا تنظر الإمارات إلى المسألة بوصفها حالات فردية، بل كبيئة عامة ترى أنها لم تعد آمنة بما يكفى لإرسال طلابها. ومن هنا، بدأت القرارات تأخذ طابعًا عمليًا، تراجع فى أعداد الطلبة، وتشدد فى الموافقات، ثم استبعاد شبه كامل للمؤسسات البريطانية من منظومة التمويل والاعتراف.

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية
الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح. فقد انخفض عدد الطلاب الإماراتيين بنسبة ملحوظة خلال عام واحد، وبأكثر من النصف مقارنة بعام ٢٠٢٢.. كما أن قرار عدم الاعتراف بالمؤهلات الصادرة عن جامعات غير مدرجة فى القائمة المعتمدة يعنى أن الشهادة البريطانية لم تعد تحتفظ بالقيمة نفسها داخل الإمارات، سواء من حيث التوظيف أو الترقى المهنى.

فى الداخل البريطانى، يتزامن هذا المشهد مع انقسام سياسى متزايد حول جماعة الإخوان المسلمين. فبينما تواصل الحكومة التأكيد على أن المسألة «قيد المراجعة»، تتصاعد أصوات سياسية شعبوية تتعهد بحظر الجماعة صراحة، فى محاولة لاستثمار الملف انتخابيًا. هذا الانقسام يضع لندن فى موقف صعب، فهى من جهة لا تريد المساس بتقاليد الحرية الأكاديمية، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة تطالبها بحسم موقفها.

وتزداد المفارقة وضوحًا حين نعلم أن جامعات بريطانية كبرى تواصل التوسع داخل الإمارات نفسها، عبر فروع فى دبى وأبوظبى. فالإمارات لا ترفض التعليم البريطانى فى حد ذاته، بل تتحفظ على البيئة التى يُدار فيها داخل بريطانيا. إنها شراكة مشروطة، مرحب بها حين تكون منضبطة، ومقلقة حين تُترك بلا ضوابط.

يبدو القرار الإماراتى بمثابة إنذار سياسى هادئ أكثر منه عقوبة مباشرة. رسالة تقول إن إدارة الملفات الحساسة بمنطق التأجيل لم تعد كافية، وإن القضايا المرتبطة بالإسلام السياسى لم تعد شؤونًا داخلية يمكن تحييدها عن العلاقات الدولية.

ما جرى اختبار لإرادات سياسية. اختبار بين دولة ترى فى الإسلام السياسى خطرًا وجوديًا يجب مواجهته مبكرًا، ودولة لا تزال تحاول الموازنة بين الحرية والحسابات السياسية. وبين هذين المنهجين، بات التعليم نفسه جزءًا من معادلة الأمن والتحالفات فى عالم لم يعد يفصل بين ما هو أكاديمى وما هو سياسى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية 2 حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية 2



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt