توقيت القاهرة المحلي 06:54:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل أوروبا جادة؟

  مصر اليوم -

هل أوروبا جادة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تشهد الساحة الدبلوماسية فى الأشهر الأخيرة تحولات متسارعة بشأن قضية الاعتراف بدولة فلسطين، حيث أعلنت عدة دول أوروبية وغربية نيتها اتخاذ خطوة رسمية بهذا الاتجاه خلال سبتمبر 2025، تزامناً مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذه التحركات، التى توصف إسرائيلياً بأنها «تسونامى سياسى».. لكن، هل أوروبا جادة فى الاعتراف بدولة فلسطينية، أم أن الأمر لا يعدو كونه ضغطاً رمزياً على حكومة نتنياهو؟.

الضغط الشعبى والإعلامى من العوامل المهمة، صور المجاعة والدمار فى غزة وتغطيات الإعلام الغربى عززت من ضغوط الرأى العام الأوروبى، التظاهرات الشعبية والمسيرات المتكررة فى العواصم الأوروبية جعلت من الصعب على الحكومات تجاهل المطالب الشعبية بالتحرك. أيضا أصبح هناك إدراك لفشل المسارات التقليدية. المجتمع الدولى عجز عن فرض وقف إطلاق نار أو إطلاق عملية سياسية حقيقية، ما دفع الأوروبيين إلى التفكير بخطوات رمزية ذات أثر سياسى مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

القلق الأوروبى من احتمال إقدام حكومة نتنياهو على ضم الضفة أو غزة بالكامل، وهو ما يقوض أى تسوية مستقبلية، وهو ما جعل الاعتراف وسيلة للحفاظ على «أفق سياسى» للحل.

هناك تباين فى مواقف الدول الأوروبية، هذا التباين يعكس أن الاعتراف لن يكون موقفاً موحداً للاتحاد الأوروبى، بل خطوات فردية من دول مختلفة، فيما ستبقى دول مثل ألمانيا والمجر والتشيك معارضة لأى قرار جماعى.

القلق الإسرائيلى بدا واضحاً فى خطاب نتنياهو الذى اعتبر الاعتراف «عقاباً للضحية»، وحذّر من أن الدولة الفلسطينية ستكون «تهديداً أمنياً لأوروبا نفسها». الإعلام الإسرائيلى وصف الخطوة بأنها «إذلال سياسى»، ورأى محللون أن الاعتراف سيؤثر بشكل أكبر على صورة إسرائيل الدولية أكثر مما سيغير واقع الفلسطينيين اليومى.

هناك مردود سياسى بالتأكيد لمثل هذه الخطوة، لكن يجب ألا نغالى فى قدرته على التغيير. تحويل التمثيل الفلسطينى من بعثات دبلوماسية إلى مستوى السفراء يمنح السلطة الفلسطينية وزناً أكبر فى المحافل الدولية. كما يفرض على الدول المعترفة مراجعة علاقاتها واتفاقاتها مع إسرائيل، بما قد يفتح الباب أمام مقاطعة منتجات المستوطنات. وسيكون هذا أيضا دلالة استقلالية أوروبية نسبية عن واشنطن. ورغم ما سبق، يظل الاعتراف خطوة رمزية فى غياب خطة واضحة لتنفيذ حل الدولتين على الأرض. فالدول الأوروبية لا تعتزم إرسال قوات أو استقبال لاجئين أو ممارسة ضغوط اقتصادية واسعة، بل تكتفى باعتراف سياسى وإجراءات دبلوماسية.

يمكن القول إن أوروبا جادة نسبياً فى الاعتراف بدولة فلسطينية، ليس بالضرورة بدافع التضامن الخالص مع الفلسطينيين، وإنما كأداة ضغط على إسرائيل ومحاولة لحماية أفق حل الدولتين من الانهيار. الاعتراف المتوقع فى سبتمبر المقبل سيشكل محطة مهمة فى مسار القضية الفلسطينية، لكنه سيبقى محدود الأثر ما لم يقترن بخطوات عملية: وقف الحرب، رفع الحصار، إطلاق عملية تفاوضية حقيقية، وربما فرض عقوبات أو ضغوط اقتصادية على إسرائيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أوروبا جادة هل أوروبا جادة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt