توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل أوروبا جادة؟

  مصر اليوم -

هل أوروبا جادة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تشهد الساحة الدبلوماسية فى الأشهر الأخيرة تحولات متسارعة بشأن قضية الاعتراف بدولة فلسطين، حيث أعلنت عدة دول أوروبية وغربية نيتها اتخاذ خطوة رسمية بهذا الاتجاه خلال سبتمبر 2025، تزامناً مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذه التحركات، التى توصف إسرائيلياً بأنها «تسونامى سياسى».. لكن، هل أوروبا جادة فى الاعتراف بدولة فلسطينية، أم أن الأمر لا يعدو كونه ضغطاً رمزياً على حكومة نتنياهو؟.

الضغط الشعبى والإعلامى من العوامل المهمة، صور المجاعة والدمار فى غزة وتغطيات الإعلام الغربى عززت من ضغوط الرأى العام الأوروبى، التظاهرات الشعبية والمسيرات المتكررة فى العواصم الأوروبية جعلت من الصعب على الحكومات تجاهل المطالب الشعبية بالتحرك. أيضا أصبح هناك إدراك لفشل المسارات التقليدية. المجتمع الدولى عجز عن فرض وقف إطلاق نار أو إطلاق عملية سياسية حقيقية، ما دفع الأوروبيين إلى التفكير بخطوات رمزية ذات أثر سياسى مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

القلق الأوروبى من احتمال إقدام حكومة نتنياهو على ضم الضفة أو غزة بالكامل، وهو ما يقوض أى تسوية مستقبلية، وهو ما جعل الاعتراف وسيلة للحفاظ على «أفق سياسى» للحل.

هناك تباين فى مواقف الدول الأوروبية، هذا التباين يعكس أن الاعتراف لن يكون موقفاً موحداً للاتحاد الأوروبى، بل خطوات فردية من دول مختلفة، فيما ستبقى دول مثل ألمانيا والمجر والتشيك معارضة لأى قرار جماعى.

القلق الإسرائيلى بدا واضحاً فى خطاب نتنياهو الذى اعتبر الاعتراف «عقاباً للضحية»، وحذّر من أن الدولة الفلسطينية ستكون «تهديداً أمنياً لأوروبا نفسها». الإعلام الإسرائيلى وصف الخطوة بأنها «إذلال سياسى»، ورأى محللون أن الاعتراف سيؤثر بشكل أكبر على صورة إسرائيل الدولية أكثر مما سيغير واقع الفلسطينيين اليومى.

هناك مردود سياسى بالتأكيد لمثل هذه الخطوة، لكن يجب ألا نغالى فى قدرته على التغيير. تحويل التمثيل الفلسطينى من بعثات دبلوماسية إلى مستوى السفراء يمنح السلطة الفلسطينية وزناً أكبر فى المحافل الدولية. كما يفرض على الدول المعترفة مراجعة علاقاتها واتفاقاتها مع إسرائيل، بما قد يفتح الباب أمام مقاطعة منتجات المستوطنات. وسيكون هذا أيضا دلالة استقلالية أوروبية نسبية عن واشنطن. ورغم ما سبق، يظل الاعتراف خطوة رمزية فى غياب خطة واضحة لتنفيذ حل الدولتين على الأرض. فالدول الأوروبية لا تعتزم إرسال قوات أو استقبال لاجئين أو ممارسة ضغوط اقتصادية واسعة، بل تكتفى باعتراف سياسى وإجراءات دبلوماسية.

يمكن القول إن أوروبا جادة نسبياً فى الاعتراف بدولة فلسطينية، ليس بالضرورة بدافع التضامن الخالص مع الفلسطينيين، وإنما كأداة ضغط على إسرائيل ومحاولة لحماية أفق حل الدولتين من الانهيار. الاعتراف المتوقع فى سبتمبر المقبل سيشكل محطة مهمة فى مسار القضية الفلسطينية، لكنه سيبقى محدود الأثر ما لم يقترن بخطوات عملية: وقف الحرب، رفع الحصار، إطلاق عملية تفاوضية حقيقية، وربما فرض عقوبات أو ضغوط اقتصادية على إسرائيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أوروبا جادة هل أوروبا جادة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt