توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدمة الضربة والأزمة الوشيكة

  مصر اليوم -

صدمة الضربة والأزمة الوشيكة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أمس، تحدثنا عن صدمة الضربة الإسرائيلية فى الدوحة، وكيف أصابت قلب الوساطة وأضعفت فرص الوصول إلى وقف إطلاق النار. اليوم، نكمل المشهد من زاوية أخرى، وهى زاوية التداعيات الإقليمية والسياسية التى قد تفتح الباب أمام تصعيد أوسع.

العملية لم تقتصر على ضرب منزل قيادى لحماس أو توجيه رسالة ردعية للحركة، بل اخترقت شبكة معقدة من العلاقات التى نسجتها الدوحة طوال الأشهر الماضية مع واشنطن وتل أبيب، فالعاصمة التى اعتُبرت محمية سياسيًا لاحتضان قنوات التفاوض، تحولت فجأة إلى ساحة مواجهة. هذا التطور يحرج قطر ويجبرها على إعادة تقييم دورها، لكنه أيضًا يضع الولايات المتحدة فى موقف حرج، خصوصًا إذا ثبت أن العملية نُفذت بعلمها أو بتنسيق معها. بيان البيت الأبيض الذى وصف الحادثة بأنها «فرصة للسلام» بدا أشبه بمحاولة لترميم صورةٍ متصدعة أكثر منه تعبيرًا عن أفق سياسى حقيقى.

إقليميًا، ستعيد دول مثل تركيا وإيران حسابات الردع. فالأولى ذُكرت أصلًا كساحة محتملة للاستهداف، والثانية ترى فى الضربة استمرارًا لمسار تقويض أدوارها الإقليمية. أما العواصم العربية الأخرى، التى حاولت موازنة دقيقة بين التعاطف مع غزة والحفاظ على جسور مع واشنطن وتل أبيب، فهى اليوم فى مأزق مضاعف. فالعملية تُظهر أن إسرائيل وصلت إلى مرحلة من العربدة لا مثيل لها، ربما عبر التاريخ العبرى كله. تظهر كذلك أن القانون الدولى يزداد تآكلًا أمام منطق البلطجة الذى تمارسه تل أبيب.

فى داخل إسرائيل، قالوا إن العملية هى بمثابة نجاح تكتيكى يمنح نتنياهو دفعة سياسية إلى الأمام. لكن هذا المكسب قصير المدى يقابله ثمن استراتيجى باهظ. إذ إن توسع ساحات الضرب يرفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهات أوسع، ويقوّض ما تبقى من مسارات دبلوماسية. نتنياهو يريد فرض معادلة خطرة على الجميع، وهى مكاسب فورية مقابل خسائر (أو فرص لخسائر) طويلة المدى، ورسالة كذلك بأن لا خطوط حمراء تمنع الاستهداف.

النتيجة المتوقعة فى المدى المنظور هى تراجع فرص أى صفقة رهائن أو وقفٍ لإطلاق النار. إن حدث تفاوض، فسيكون بعد أسابيع فى ظروف أكثر عدائية وأقل ثقة.

بالتأكيد الدوحة ستعيد حساباتها. واشنطن ستسعى لترميم قنوات التواصل والوساطة.. وتل أبيب -أو بالأحرى نتنياهو- سيحاول أن يفوز.

ما جرى لم يقرّب نهاية الحرب بل عمّق مأزقها. فقد ثبّتت إسرائيل منطق القوة، وأضعفت آخر الخيوط التى أمكن عبرها نسج حلول وسط. ومع كل ضربة تتلاشى فكرة الوساطة، وتتعاظم احتمالات أن تنزلق المنطقة مجددًا إلى حافة هاوية بلا قاع.

بين كل ما يحدث، يبقى قطاع غزة يدفع ثمن هذه الحلقة الجديدة من التصعيد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدمة الضربة والأزمة الوشيكة صدمة الضربة والأزمة الوشيكة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt