توقيت القاهرة المحلي 05:02:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التهجير من البوابة الإنسانية!

  مصر اليوم -

التهجير من البوابة الإنسانية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل يوم تطول فيه أمد الحرب الإسرائيلية على غزة، تتضح خيوط المخطط الإسرائيلى أكثر بتفريغ القطاع من سكانه، وتحويل المأساة الإنسانية إلى أمر واقع يُفرض تحت ضغط النار والجوع والدمار.

الحديث عن تهجير الفلسطينيين عن أرضهم بات هدفًا معلنًا مدعومًا بمواقف رسمية، وتحركات ميدانية، وزيارات دبلوماسية، على رأسها زيارة المبعوث الأمريكى الخاص ستيف ويتكوف لإسرائيل مؤخرا.

الزيارة الأخيرة لويتكوف إلى تل أبيب أعادت المخاوف إلى الواجهة. فالرجل الذى يحمل صفة «مبعوث الرئيس الأمريكى الخاص»، التقى مسؤولين إسرائيليين، فى وقت تتواصل فيه الغارات على غزة، حيث يتمركز مئات الآلاف من النازحين. ووفقًا لتحليلات المتابعين، فإن الزيارة تأتى ضمن ترتيبات لإدارة ما يُعرف بـ«اليوم التالى» فى القطاع، بما يشمل ترتيبات لوجستية، وخططًا أمريكية للسيطرة على مسألة توزيع المساعدات، وكذلك صنع ممرات «آمنة» للمدنيين، وهى لغة باتت تستخدم كغطاء دبلوماسى أمريكى- إسرائيلى للتهجير القسرى.

فى السياق ذاته، تتعاظم التساؤلات حول الدور الإنسانى لبعض الدول التى تُعرف بمواقفها المساندة للشعب الفلسطينى، ومنها إندونيسيا على سبيل المثال. فبينما تقوم جاكرتا باستقبال بعض جرحى الحرب للعلاج، وتهيئ مواقع لاستضافة ذويهم، بدأ الحديث يدور فى أوساط سياسية وإعلامية هناك حول ما إذا كان هذا العمل النبيل يُستخدم كبوابةً لسيناريو أكبر. هل يكون نقل الجرحى وأهاليهم مقدمة لقبول تهجير دائم؟ وما الذى يمنع تحويل الاستضافة المؤقتة إلى لجوء دائم، كما حدث فى حالات تاريخية مشابهة؟ المسألة هنا ليست فى النوايا، بل فى هشاشة الواقع ووضوح الأجندة الإسرائيلية، والمساندة الأمريكية الواضحة لهذه الأجندة.

وفى خضم هذا كله، تبقى القاهرة حائط الصد الأول فى مواجهة هذا المخطط. فمنذ الأيام الأولى للحرب، أعلنت مصر وعلى أعلى المستويات رفضها القاطع لأى محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة إلى أى جهة أخرى. هذا الموقف أبلغته مصر للأطراف الدولية، مؤكدة أن أى خطوة فى هذا الاتجاه تعنى تصفية واضحة للقضية الفلسطينية.

الموقف المصرى، بما يمثله من ثقل جيوسياسى وتاريخى، كان ولا يزال هو العنصر الأهم فى إفشال خطة الإفراغ الإسرائيلى. وقد أدركت تل أبيب هذا مبكرًا، فسعت إلى ممارسة الضغوط، عبر ملف المساعدات الإنسانية حينًا، وعبر تشويه الموقف حينًا آخر، لكن القاهرة بقيت على موقفها الرافض للتهجير، حتى لو تحت غطاء إنسانى، كما تسعى لتصويره إسرائيل وأمريكا.

اليوم، ومع استمرار الحرب، تبدو نية إسرائيل فى استثمار الدمار لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا واضحة للعيان. لكن نجاح هذا المشروع ليس قدرًا محتومًا، طالما بقى هناك من يرفض أن يتحول الجرح إلى منفى أو وطن بديل، ومن يقف فى وجه تحويل الحرب إلى نكبة جديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهجير من البوابة الإنسانية التهجير من البوابة الإنسانية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt