توقيت القاهرة المحلي 07:39:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو رفضت حماس الخطة؟

  مصر اليوم -

ماذا لو رفضت حماس الخطة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

هذا السؤال بات مطروحًا بقوة فى ظل الجدل الدائر حول المبادرة التى قدّمها الرئيس الأمريكى ترامب بالتنسيق مع نتنياهو، والتى قُدّمت باعتبارها إطاراً لإنهاء الحرب على القطاع.

الخطة تحمل فى جوهرها عناصر أساسية، وهى وقف فورى لإطلاق النار، تبادل للأسرى، انسحاب مرحلى للقوات الإسرائيلية مع الحفاظ على مناطق أمنية محددة، وصول المساعدات الإنسانية، وبدء عملية إعادة إعمار، لكن تحت إشراف دولى أو إدارة انتقالية مؤقتة تمهّد لاحقًا لإعادة السلطة الفلسطينية أو هيئة مدنية جديدة. والأكثر حساسية أن الخطة تطالب حماس عملياً بتفكيك قوتها العسكرية أو الحد منها.

إذا رفضت حماس الخطة، فإن إسرائيل ستجد فى ذلك ذريعة لمواصلة حربها بل وتصعيدها. الرفض سيُقدَّم كدليل على أن الحركة لا تريد السلام ولا تعترف بالحلول المطروحة، والنتيجة المتوقعة، دمار أكبر للبنية التحتية فى غزة، وخسائر بشرية أوسع بين المدنيين.

الرفض أيضاً قد يضع حماس فى مواجهة عزلة دولية متزايدة. فالدول التى دفعت فى اتجاه هذه الخطة – مثل مصر وقطر وتركيا – قد تضغط على الحركة للقبول ولو بتعديلات جزئية، بينما قد تمضى مؤسسات دولية فى تطبيق بعض عناصر الخطة من دون موافقتها. بذلك، تجد حماس نفسها محاصَرة ليس فقط عسكريًا، بل سياسيًا أيضًا.

أى رفض يعنى استمرار الحصار، وتعطيل وصول المساعدات وتأخير إعادة الإعمار. سكان غزة، الذين أنهكتهم الحرب، سيدفعون الثمن الأكبر، إذ تبقى الكهرباء والمياه والخدمات الطبية فى أزمة خانقة، فيما تتأجل أى بوادر لانفراج إنسانى. هذا الوضع قد يولّد ضغوطًا شعبية داخلية على حماس نفسها، إذ قد يُنظر إلى رفضها باعتباره إصرارًا على إبقاء المعاناة بلا أفق.

من ناحية أخرى، فإن رفض الخطة قد يقوّض شرعية حماس داخليًا وخارجيًا. فمن جهة، ستُتهم بأنها تضيّع فرصة لوقف الحرب وإنقاذ المدنيين، ومن جهة ثانية قد تخسر جزءًا من الدعم الإقليمى أو المالى الذى بات مشروطًا بمواقف أكثر مرونة. ومع استمرار الاستنزاف العسكرى، فإن قدرتها على الحفاظ على قوتها الميدانية والسياسية قد تتراجع تدريجيًا.

ربما تلجأ حماس إلى استراتيجية «لا نعم مطلقة ولا لا مطلقة»، أى رفض الخطة بصيغتها الحالية مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا لتعديل البنود الأكثر حساسية، خصوصًا ما يتعلق بسلاحها ومستقبل حكمها فى غزة. هذا السيناريو يتيح لها تجنّب اتهامات التعنت، ويمنحها وقتًا للمناورة السياسية.

رفض حماس للخطة الأمريكية سيعنى عمليًا الدخول فى نفق أشد قتامة، وتصعيد عسكرى إسرائيلى متزايد، ومعاناة إنسانية مضاعفة فى غزة. لكن قبول الخطة كما هى قد يعنى من جهة أخرى خسارة ما تعتبره الحركة جوهر وجودها، وهو سلاحها وسيطرتها.

بين هذين الخيارين تبدو حماس أمام لحظة مفصلية، فإما أن تراهن على صمودها فى وجه الضغوط مهما كانت الكلفة، أو تدخل فى مسار تفاوضى جديد يعيد رسم دورها فى مستقبل غزة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو رفضت حماس الخطة ماذا لو رفضت حماس الخطة



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt