توقيت القاهرة المحلي 23:12:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو رفضت حماس الخطة؟

  مصر اليوم -

ماذا لو رفضت حماس الخطة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

هذا السؤال بات مطروحًا بقوة فى ظل الجدل الدائر حول المبادرة التى قدّمها الرئيس الأمريكى ترامب بالتنسيق مع نتنياهو، والتى قُدّمت باعتبارها إطاراً لإنهاء الحرب على القطاع.

الخطة تحمل فى جوهرها عناصر أساسية، وهى وقف فورى لإطلاق النار، تبادل للأسرى، انسحاب مرحلى للقوات الإسرائيلية مع الحفاظ على مناطق أمنية محددة، وصول المساعدات الإنسانية، وبدء عملية إعادة إعمار، لكن تحت إشراف دولى أو إدارة انتقالية مؤقتة تمهّد لاحقًا لإعادة السلطة الفلسطينية أو هيئة مدنية جديدة. والأكثر حساسية أن الخطة تطالب حماس عملياً بتفكيك قوتها العسكرية أو الحد منها.

إذا رفضت حماس الخطة، فإن إسرائيل ستجد فى ذلك ذريعة لمواصلة حربها بل وتصعيدها. الرفض سيُقدَّم كدليل على أن الحركة لا تريد السلام ولا تعترف بالحلول المطروحة، والنتيجة المتوقعة، دمار أكبر للبنية التحتية فى غزة، وخسائر بشرية أوسع بين المدنيين.

الرفض أيضاً قد يضع حماس فى مواجهة عزلة دولية متزايدة. فالدول التى دفعت فى اتجاه هذه الخطة – مثل مصر وقطر وتركيا – قد تضغط على الحركة للقبول ولو بتعديلات جزئية، بينما قد تمضى مؤسسات دولية فى تطبيق بعض عناصر الخطة من دون موافقتها. بذلك، تجد حماس نفسها محاصَرة ليس فقط عسكريًا، بل سياسيًا أيضًا.

أى رفض يعنى استمرار الحصار، وتعطيل وصول المساعدات وتأخير إعادة الإعمار. سكان غزة، الذين أنهكتهم الحرب، سيدفعون الثمن الأكبر، إذ تبقى الكهرباء والمياه والخدمات الطبية فى أزمة خانقة، فيما تتأجل أى بوادر لانفراج إنسانى. هذا الوضع قد يولّد ضغوطًا شعبية داخلية على حماس نفسها، إذ قد يُنظر إلى رفضها باعتباره إصرارًا على إبقاء المعاناة بلا أفق.

من ناحية أخرى، فإن رفض الخطة قد يقوّض شرعية حماس داخليًا وخارجيًا. فمن جهة، ستُتهم بأنها تضيّع فرصة لوقف الحرب وإنقاذ المدنيين، ومن جهة ثانية قد تخسر جزءًا من الدعم الإقليمى أو المالى الذى بات مشروطًا بمواقف أكثر مرونة. ومع استمرار الاستنزاف العسكرى، فإن قدرتها على الحفاظ على قوتها الميدانية والسياسية قد تتراجع تدريجيًا.

ربما تلجأ حماس إلى استراتيجية «لا نعم مطلقة ولا لا مطلقة»، أى رفض الخطة بصيغتها الحالية مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا لتعديل البنود الأكثر حساسية، خصوصًا ما يتعلق بسلاحها ومستقبل حكمها فى غزة. هذا السيناريو يتيح لها تجنّب اتهامات التعنت، ويمنحها وقتًا للمناورة السياسية.

رفض حماس للخطة الأمريكية سيعنى عمليًا الدخول فى نفق أشد قتامة، وتصعيد عسكرى إسرائيلى متزايد، ومعاناة إنسانية مضاعفة فى غزة. لكن قبول الخطة كما هى قد يعنى من جهة أخرى خسارة ما تعتبره الحركة جوهر وجودها، وهو سلاحها وسيطرتها.

بين هذين الخيارين تبدو حماس أمام لحظة مفصلية، فإما أن تراهن على صمودها فى وجه الضغوط مهما كانت الكلفة، أو تدخل فى مسار تفاوضى جديد يعيد رسم دورها فى مستقبل غزة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو رفضت حماس الخطة ماذا لو رفضت حماس الخطة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt