توقيت القاهرة المحلي 05:12:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو رفضت حماس الخطة؟

  مصر اليوم -

ماذا لو رفضت حماس الخطة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

هذا السؤال بات مطروحًا بقوة فى ظل الجدل الدائر حول المبادرة التى قدّمها الرئيس الأمريكى ترامب بالتنسيق مع نتنياهو، والتى قُدّمت باعتبارها إطاراً لإنهاء الحرب على القطاع.

الخطة تحمل فى جوهرها عناصر أساسية، وهى وقف فورى لإطلاق النار، تبادل للأسرى، انسحاب مرحلى للقوات الإسرائيلية مع الحفاظ على مناطق أمنية محددة، وصول المساعدات الإنسانية، وبدء عملية إعادة إعمار، لكن تحت إشراف دولى أو إدارة انتقالية مؤقتة تمهّد لاحقًا لإعادة السلطة الفلسطينية أو هيئة مدنية جديدة. والأكثر حساسية أن الخطة تطالب حماس عملياً بتفكيك قوتها العسكرية أو الحد منها.

إذا رفضت حماس الخطة، فإن إسرائيل ستجد فى ذلك ذريعة لمواصلة حربها بل وتصعيدها. الرفض سيُقدَّم كدليل على أن الحركة لا تريد السلام ولا تعترف بالحلول المطروحة، والنتيجة المتوقعة، دمار أكبر للبنية التحتية فى غزة، وخسائر بشرية أوسع بين المدنيين.

الرفض أيضاً قد يضع حماس فى مواجهة عزلة دولية متزايدة. فالدول التى دفعت فى اتجاه هذه الخطة – مثل مصر وقطر وتركيا – قد تضغط على الحركة للقبول ولو بتعديلات جزئية، بينما قد تمضى مؤسسات دولية فى تطبيق بعض عناصر الخطة من دون موافقتها. بذلك، تجد حماس نفسها محاصَرة ليس فقط عسكريًا، بل سياسيًا أيضًا.

أى رفض يعنى استمرار الحصار، وتعطيل وصول المساعدات وتأخير إعادة الإعمار. سكان غزة، الذين أنهكتهم الحرب، سيدفعون الثمن الأكبر، إذ تبقى الكهرباء والمياه والخدمات الطبية فى أزمة خانقة، فيما تتأجل أى بوادر لانفراج إنسانى. هذا الوضع قد يولّد ضغوطًا شعبية داخلية على حماس نفسها، إذ قد يُنظر إلى رفضها باعتباره إصرارًا على إبقاء المعاناة بلا أفق.

من ناحية أخرى، فإن رفض الخطة قد يقوّض شرعية حماس داخليًا وخارجيًا. فمن جهة، ستُتهم بأنها تضيّع فرصة لوقف الحرب وإنقاذ المدنيين، ومن جهة ثانية قد تخسر جزءًا من الدعم الإقليمى أو المالى الذى بات مشروطًا بمواقف أكثر مرونة. ومع استمرار الاستنزاف العسكرى، فإن قدرتها على الحفاظ على قوتها الميدانية والسياسية قد تتراجع تدريجيًا.

ربما تلجأ حماس إلى استراتيجية «لا نعم مطلقة ولا لا مطلقة»، أى رفض الخطة بصيغتها الحالية مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا لتعديل البنود الأكثر حساسية، خصوصًا ما يتعلق بسلاحها ومستقبل حكمها فى غزة. هذا السيناريو يتيح لها تجنّب اتهامات التعنت، ويمنحها وقتًا للمناورة السياسية.

رفض حماس للخطة الأمريكية سيعنى عمليًا الدخول فى نفق أشد قتامة، وتصعيد عسكرى إسرائيلى متزايد، ومعاناة إنسانية مضاعفة فى غزة. لكن قبول الخطة كما هى قد يعنى من جهة أخرى خسارة ما تعتبره الحركة جوهر وجودها، وهو سلاحها وسيطرتها.

بين هذين الخيارين تبدو حماس أمام لحظة مفصلية، فإما أن تراهن على صمودها فى وجه الضغوط مهما كانت الكلفة، أو تدخل فى مسار تفاوضى جديد يعيد رسم دورها فى مستقبل غزة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو رفضت حماس الخطة ماذا لو رفضت حماس الخطة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt