توقيت القاهرة المحلي 17:17:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «الخطف» إلى «الحصار»

  مصر اليوم -

من «الخطف» إلى «الحصار»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن التحول الذى شهده مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة مجرد تصعيد عسكرى أو سياسى، بل كان انقلابًا كاملاً فى وظيفة هذا الممر الحيوى. ما كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره أداة ضغط إيرانية، تُستخدم فى إطار ما يمكن وصفه بـ«لى الذراع» أو حتى «خطف المضيق»، تحول فجأة إلى أداة مضادة، تُستخدم الآن لعزل إيران نفسها والضغط عليها. هذا التحول لا يتعلق فقط بمن يهدد الملاحة، بل بمن يملك القدرة على إعادة تعريفها.

تعاملت إيران مع مضيق هرمز دائما باعتباره امتدادًا لنفوذها السيادى غير المعلن. لم تغلقه بشكل كامل، لكنها جعلته دائمًا على حافة الإغلاق. هجمات متفرقة، تهديدات مستمرة، احتجاز سفن، أو تعطيل جزئى للحركة، كل ذلك لم يكن يهدف إلى إغلاق المضيق، بل إلى إبقائه رهينة التوتر.

لم تكن طهران بحاجة إلى إغلاق هرمز لكى تنتصر، بل فقط إلى إقناع العالم بأنها قادرة على تعطيله متى شاءت. وهذه هى الصيغة الأوضح لما يمكن تسميته «بلطجة دولية» أو «خطفًا استراتيجيًا» لممر دولى، والسيطرة النفسية والاقتصادية دون سيطرة قانونية كاملة.


أمريكا لم تتعامل مع التهديد الإيرانى بوصفه احتمالًا يجب احتواؤه، بل كواقع يجب قلبه. وهنا حدث التحول الجوهرى، بدل أن يكون المضيق أداة ضغط إيرانية على العالم، أصبح أداة ضغط على إيران. ولم يعد السؤال هل ستغلق إيران المضيق؟ بل هل يمكن أن تستخدمه دون أن تُحاصر عبره؟

فى هذا السياق، تبرز دلالة التصريحات التى أدلى بها دكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة فى الإمارات، والرئيس التنفيذى لشركة «أدنوك»، حين يؤكد أن مضيق هرمز «لم يكن يومًا ملكًا لإيران»، فهو لا يناقش السيادة فقط، بل يضع خطًا فاصلاً بين مفهومين، ممر دولى تحكمه قواعد، وممر مختطف تحكمه القوة. هو حديث يتجاوز السياسة إلى بنية النظام الاقتصادى العالمى. الأرقام التى أوردها، استهداف عشرات السفن، سقوط ضحايا من طواقمها، آلاف البحارة العالقين، ومئات السفن المتوقفة، تكشف أن ما يجرى لم يعد مجرد توتر إقليمى، بل حالة اختناق جزئى فى أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمى.

هذا «الخطف» لم يُقابل فقط برفض دولى، بل بإعادة استخدام الأداة نفسها ضد صاحبها. لم يعد المضيق ورقة فى يد إيران، بل ساحة استخدام مزدوج، إيران تلوّح بالتعطيل لرفع كلفة الضغط عليها، وأمريكا تستخدم التحكم فى المرور لحصارها وعزلها.

وهنا يدخل الصراع مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، لأن المضيق لم يعد مجرد نقطة توتر، بل أصبح أداة اشتباك مباشر تُستخدم من الطرفين فى وقت واحد.

السؤال الأهم من يدفع ثمن هذا الوضع؟ الإجابة ببساطة: «العالم كله».

تأثير الإغلاق لا يتوقف عند حدود النفط. إنه ينتقل فورًا إلى كل ميناء، وكل سوق، وكل بيت.

بمعنى أدق، ما يحدث فى هرمز لا يبقى فيه.

ما نشهده صراع على من يحدد القواعد. ممر يحكمه القانون الدولى، أم مساحة مفتوحة لمن يملك القوة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الخطف» إلى «الحصار» من «الخطف» إلى «الحصار»



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt