توقيت القاهرة المحلي 23:28:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «الخطف» إلى «الحصار»

  مصر اليوم -

من «الخطف» إلى «الحصار»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن التحول الذى شهده مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة مجرد تصعيد عسكرى أو سياسى، بل كان انقلابًا كاملاً فى وظيفة هذا الممر الحيوى. ما كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره أداة ضغط إيرانية، تُستخدم فى إطار ما يمكن وصفه بـ«لى الذراع» أو حتى «خطف المضيق»، تحول فجأة إلى أداة مضادة، تُستخدم الآن لعزل إيران نفسها والضغط عليها. هذا التحول لا يتعلق فقط بمن يهدد الملاحة، بل بمن يملك القدرة على إعادة تعريفها.

تعاملت إيران مع مضيق هرمز دائما باعتباره امتدادًا لنفوذها السيادى غير المعلن. لم تغلقه بشكل كامل، لكنها جعلته دائمًا على حافة الإغلاق. هجمات متفرقة، تهديدات مستمرة، احتجاز سفن، أو تعطيل جزئى للحركة، كل ذلك لم يكن يهدف إلى إغلاق المضيق، بل إلى إبقائه رهينة التوتر.

لم تكن طهران بحاجة إلى إغلاق هرمز لكى تنتصر، بل فقط إلى إقناع العالم بأنها قادرة على تعطيله متى شاءت. وهذه هى الصيغة الأوضح لما يمكن تسميته «بلطجة دولية» أو «خطفًا استراتيجيًا» لممر دولى، والسيطرة النفسية والاقتصادية دون سيطرة قانونية كاملة.


أمريكا لم تتعامل مع التهديد الإيرانى بوصفه احتمالًا يجب احتواؤه، بل كواقع يجب قلبه. وهنا حدث التحول الجوهرى، بدل أن يكون المضيق أداة ضغط إيرانية على العالم، أصبح أداة ضغط على إيران. ولم يعد السؤال هل ستغلق إيران المضيق؟ بل هل يمكن أن تستخدمه دون أن تُحاصر عبره؟

فى هذا السياق، تبرز دلالة التصريحات التى أدلى بها دكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة فى الإمارات، والرئيس التنفيذى لشركة «أدنوك»، حين يؤكد أن مضيق هرمز «لم يكن يومًا ملكًا لإيران»، فهو لا يناقش السيادة فقط، بل يضع خطًا فاصلاً بين مفهومين، ممر دولى تحكمه قواعد، وممر مختطف تحكمه القوة. هو حديث يتجاوز السياسة إلى بنية النظام الاقتصادى العالمى. الأرقام التى أوردها، استهداف عشرات السفن، سقوط ضحايا من طواقمها، آلاف البحارة العالقين، ومئات السفن المتوقفة، تكشف أن ما يجرى لم يعد مجرد توتر إقليمى، بل حالة اختناق جزئى فى أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمى.

هذا «الخطف» لم يُقابل فقط برفض دولى، بل بإعادة استخدام الأداة نفسها ضد صاحبها. لم يعد المضيق ورقة فى يد إيران، بل ساحة استخدام مزدوج، إيران تلوّح بالتعطيل لرفع كلفة الضغط عليها، وأمريكا تستخدم التحكم فى المرور لحصارها وعزلها.

وهنا يدخل الصراع مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، لأن المضيق لم يعد مجرد نقطة توتر، بل أصبح أداة اشتباك مباشر تُستخدم من الطرفين فى وقت واحد.

السؤال الأهم من يدفع ثمن هذا الوضع؟ الإجابة ببساطة: «العالم كله».

تأثير الإغلاق لا يتوقف عند حدود النفط. إنه ينتقل فورًا إلى كل ميناء، وكل سوق، وكل بيت.

بمعنى أدق، ما يحدث فى هرمز لا يبقى فيه.

ما نشهده صراع على من يحدد القواعد. ممر يحكمه القانون الدولى، أم مساحة مفتوحة لمن يملك القوة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الخطف» إلى «الحصار» من «الخطف» إلى «الحصار»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt