توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «الخطف» إلى «الحصار»

  مصر اليوم -

من «الخطف» إلى «الحصار»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن التحول الذى شهده مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة مجرد تصعيد عسكرى أو سياسى، بل كان انقلابًا كاملاً فى وظيفة هذا الممر الحيوى. ما كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره أداة ضغط إيرانية، تُستخدم فى إطار ما يمكن وصفه بـ«لى الذراع» أو حتى «خطف المضيق»، تحول فجأة إلى أداة مضادة، تُستخدم الآن لعزل إيران نفسها والضغط عليها. هذا التحول لا يتعلق فقط بمن يهدد الملاحة، بل بمن يملك القدرة على إعادة تعريفها.

تعاملت إيران مع مضيق هرمز دائما باعتباره امتدادًا لنفوذها السيادى غير المعلن. لم تغلقه بشكل كامل، لكنها جعلته دائمًا على حافة الإغلاق. هجمات متفرقة، تهديدات مستمرة، احتجاز سفن، أو تعطيل جزئى للحركة، كل ذلك لم يكن يهدف إلى إغلاق المضيق، بل إلى إبقائه رهينة التوتر.

لم تكن طهران بحاجة إلى إغلاق هرمز لكى تنتصر، بل فقط إلى إقناع العالم بأنها قادرة على تعطيله متى شاءت. وهذه هى الصيغة الأوضح لما يمكن تسميته «بلطجة دولية» أو «خطفًا استراتيجيًا» لممر دولى، والسيطرة النفسية والاقتصادية دون سيطرة قانونية كاملة.


أمريكا لم تتعامل مع التهديد الإيرانى بوصفه احتمالًا يجب احتواؤه، بل كواقع يجب قلبه. وهنا حدث التحول الجوهرى، بدل أن يكون المضيق أداة ضغط إيرانية على العالم، أصبح أداة ضغط على إيران. ولم يعد السؤال هل ستغلق إيران المضيق؟ بل هل يمكن أن تستخدمه دون أن تُحاصر عبره؟

فى هذا السياق، تبرز دلالة التصريحات التى أدلى بها دكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة فى الإمارات، والرئيس التنفيذى لشركة «أدنوك»، حين يؤكد أن مضيق هرمز «لم يكن يومًا ملكًا لإيران»، فهو لا يناقش السيادة فقط، بل يضع خطًا فاصلاً بين مفهومين، ممر دولى تحكمه قواعد، وممر مختطف تحكمه القوة. هو حديث يتجاوز السياسة إلى بنية النظام الاقتصادى العالمى. الأرقام التى أوردها، استهداف عشرات السفن، سقوط ضحايا من طواقمها، آلاف البحارة العالقين، ومئات السفن المتوقفة، تكشف أن ما يجرى لم يعد مجرد توتر إقليمى، بل حالة اختناق جزئى فى أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمى.

هذا «الخطف» لم يُقابل فقط برفض دولى، بل بإعادة استخدام الأداة نفسها ضد صاحبها. لم يعد المضيق ورقة فى يد إيران، بل ساحة استخدام مزدوج، إيران تلوّح بالتعطيل لرفع كلفة الضغط عليها، وأمريكا تستخدم التحكم فى المرور لحصارها وعزلها.

وهنا يدخل الصراع مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، لأن المضيق لم يعد مجرد نقطة توتر، بل أصبح أداة اشتباك مباشر تُستخدم من الطرفين فى وقت واحد.

السؤال الأهم من يدفع ثمن هذا الوضع؟ الإجابة ببساطة: «العالم كله».

تأثير الإغلاق لا يتوقف عند حدود النفط. إنه ينتقل فورًا إلى كل ميناء، وكل سوق، وكل بيت.

بمعنى أدق، ما يحدث فى هرمز لا يبقى فيه.

ما نشهده صراع على من يحدد القواعد. ممر يحكمه القانون الدولى، أم مساحة مفتوحة لمن يملك القوة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الخطف» إلى «الحصار» من «الخطف» إلى «الحصار»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt