توقيت القاهرة المحلي 14:13:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليست مفاجأة لكنها صدمة

  مصر اليوم -

ليست مفاجأة لكنها صدمة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن استهداف الجيش الإسرائيلى للدوحة بغرض اغتيال قادة الصف الأول لحماس الخارج، حدثًا عاديًا فى سياق الحرب الممتدة منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، بل بدا ضربة صادمة فى صورتها ومكانها وتوقيتها. فمنذ اندلاع المواجهات تعهّدت تل أبيب بملاحقة قادة حماس داخل غزة وخارجها، وأعاد رئيس الأركان الإسرائيلى مؤخرًا التلويح بإمكان استهداف قيادات الحركة فى تركيا وقطر. لكن أن تصل الضربات إلى قلب عاصمةٍ وُصفت طويلًا بأنها وسيط محورى فى ملف الرهائن، فهذا يكسر خطوطًا راسخة، ويبدّل قواعد اللعبة تمامًا.

ثلاثة عناصر تفسّر هذه الصدمة. أولها أن إسرائيل أعلنت فورًا مسؤوليتها عن العملية، متخلّية عن تقليد الغموض الذى اتّبعته مثلًا فى اغتيال إسماعيل هنية بطهران حين انتظرت شهورًا قبل الاعتراف. هنا أرادت حكومة نتنياهو أن تبعث برسالة صريحة لقادة حماس أن لا ملاذ آمن لهم. أما ثانى عنصر فهو أن الضربة وقعت فى عاصمة لعبت دور الوسيط، فكان الاستهداف بمثابة طعنٍ مباشر فى حيادها وقدرتها على مواصلة هذا الدور. أما العنصر الثالث فهو أن العملية أصابت مباشرة أزمة الثقة التى وصلت إلى حد العدم بين الجانبين.

تفاصيل العملية كما روتها الصحافة العبرية تحمل دلالات إضافية. فقد سُمّيت بـ«قمة النار»، ونُفذت عبر عدد من الطائرات ألقت أكثر من عشر قنابل خلال ثوانٍ، مع تزويد جوى بالوقود. قيل إن الهدف كان منزلًا لخليل الحية زعيم حماس، وإن التوقيت ارتبط بفرصة استخباراتية نادرة حيث يجتمع قادة حماس لمناقشة مقترح أمريكى لوقف إطلاق النار. هذه الرواية، سواء اكتملت عناصرها أم لا، ترسم صورة عن قرار سريع ذى وجهة استعراضية ورسالة سياسية بقدر ما هي عسكرية.

الأخطر أن العملية تفتح بابًا لخيارات قاتمة فى ملف الرهائن. بعد أكثر من ٧٠٠ يوم من الاحتجاز، حيث يُقدَّر أن عشرين رهينة لا يزالون أحياء لدى حماس، وأى محاولة إنقاذ عسكرية تبدو شبه مستحيلة. لهذا فإن التفاوض عبر القاهرة والدوحة كان المسار الممكن، وبضرب الدوحة وتلويح قطر بالانسحاب من الوساطة، فإن المسألة مهددة بالجمود والتوقف.

بهذا المعنى، لم تكن الضربة مجرد تصفية حساب مع قيادات حماس، بل تقويضًا لمسار تفاوضى رعته قوى إقليمية ودولية. الرسالة الإسرائيلية هنا مزدوجة، بالتأكيد استعراض قوة داخلى يرضى جمهور نتنياهو، ورسالة ردع خارجية تقول إن كل العواصم مهددة بالاستباحة. لكن النتيجة المباشرة هى زيادة هشاشة الإقليم وتضييق فرص الحلول الوسط.

لذلك، فإن المشهد مرشّح لمزيد من التأزم، وسيكون على الجميع دفع أثمان إضافية، بعد أن تعمّد نتنياهو إدخال الأزمة إلى طور أشد خطورة، وفيه يتقدّم منطق القوة على أى اعتبار آخر.

وهنا نتوقف اليوم عند صدمة الضربة وأثرها على الوساطة والرهائن، على أن نكمل غدًا الحديث عن التداعيات الإقليمية والسياسية الأخرى التى لا تقل خطورة من الضربة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست مفاجأة لكنها صدمة ليست مفاجأة لكنها صدمة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt