توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليست مفاجأة لكنها صدمة

  مصر اليوم -

ليست مفاجأة لكنها صدمة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن استهداف الجيش الإسرائيلى للدوحة بغرض اغتيال قادة الصف الأول لحماس الخارج، حدثًا عاديًا فى سياق الحرب الممتدة منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، بل بدا ضربة صادمة فى صورتها ومكانها وتوقيتها. فمنذ اندلاع المواجهات تعهّدت تل أبيب بملاحقة قادة حماس داخل غزة وخارجها، وأعاد رئيس الأركان الإسرائيلى مؤخرًا التلويح بإمكان استهداف قيادات الحركة فى تركيا وقطر. لكن أن تصل الضربات إلى قلب عاصمةٍ وُصفت طويلًا بأنها وسيط محورى فى ملف الرهائن، فهذا يكسر خطوطًا راسخة، ويبدّل قواعد اللعبة تمامًا.

ثلاثة عناصر تفسّر هذه الصدمة. أولها أن إسرائيل أعلنت فورًا مسؤوليتها عن العملية، متخلّية عن تقليد الغموض الذى اتّبعته مثلًا فى اغتيال إسماعيل هنية بطهران حين انتظرت شهورًا قبل الاعتراف. هنا أرادت حكومة نتنياهو أن تبعث برسالة صريحة لقادة حماس أن لا ملاذ آمن لهم. أما ثانى عنصر فهو أن الضربة وقعت فى عاصمة لعبت دور الوسيط، فكان الاستهداف بمثابة طعنٍ مباشر فى حيادها وقدرتها على مواصلة هذا الدور. أما العنصر الثالث فهو أن العملية أصابت مباشرة أزمة الثقة التى وصلت إلى حد العدم بين الجانبين.

تفاصيل العملية كما روتها الصحافة العبرية تحمل دلالات إضافية. فقد سُمّيت بـ«قمة النار»، ونُفذت عبر عدد من الطائرات ألقت أكثر من عشر قنابل خلال ثوانٍ، مع تزويد جوى بالوقود. قيل إن الهدف كان منزلًا لخليل الحية زعيم حماس، وإن التوقيت ارتبط بفرصة استخباراتية نادرة حيث يجتمع قادة حماس لمناقشة مقترح أمريكى لوقف إطلاق النار. هذه الرواية، سواء اكتملت عناصرها أم لا، ترسم صورة عن قرار سريع ذى وجهة استعراضية ورسالة سياسية بقدر ما هي عسكرية.

الأخطر أن العملية تفتح بابًا لخيارات قاتمة فى ملف الرهائن. بعد أكثر من ٧٠٠ يوم من الاحتجاز، حيث يُقدَّر أن عشرين رهينة لا يزالون أحياء لدى حماس، وأى محاولة إنقاذ عسكرية تبدو شبه مستحيلة. لهذا فإن التفاوض عبر القاهرة والدوحة كان المسار الممكن، وبضرب الدوحة وتلويح قطر بالانسحاب من الوساطة، فإن المسألة مهددة بالجمود والتوقف.

بهذا المعنى، لم تكن الضربة مجرد تصفية حساب مع قيادات حماس، بل تقويضًا لمسار تفاوضى رعته قوى إقليمية ودولية. الرسالة الإسرائيلية هنا مزدوجة، بالتأكيد استعراض قوة داخلى يرضى جمهور نتنياهو، ورسالة ردع خارجية تقول إن كل العواصم مهددة بالاستباحة. لكن النتيجة المباشرة هى زيادة هشاشة الإقليم وتضييق فرص الحلول الوسط.

لذلك، فإن المشهد مرشّح لمزيد من التأزم، وسيكون على الجميع دفع أثمان إضافية، بعد أن تعمّد نتنياهو إدخال الأزمة إلى طور أشد خطورة، وفيه يتقدّم منطق القوة على أى اعتبار آخر.

وهنا نتوقف اليوم عند صدمة الضربة وأثرها على الوساطة والرهائن، على أن نكمل غدًا الحديث عن التداعيات الإقليمية والسياسية الأخرى التى لا تقل خطورة من الضربة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست مفاجأة لكنها صدمة ليست مفاجأة لكنها صدمة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt