توقيت القاهرة المحلي 12:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليست مفاجأة لكنها صدمة

  مصر اليوم -

ليست مفاجأة لكنها صدمة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن استهداف الجيش الإسرائيلى للدوحة بغرض اغتيال قادة الصف الأول لحماس الخارج، حدثًا عاديًا فى سياق الحرب الممتدة منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، بل بدا ضربة صادمة فى صورتها ومكانها وتوقيتها. فمنذ اندلاع المواجهات تعهّدت تل أبيب بملاحقة قادة حماس داخل غزة وخارجها، وأعاد رئيس الأركان الإسرائيلى مؤخرًا التلويح بإمكان استهداف قيادات الحركة فى تركيا وقطر. لكن أن تصل الضربات إلى قلب عاصمةٍ وُصفت طويلًا بأنها وسيط محورى فى ملف الرهائن، فهذا يكسر خطوطًا راسخة، ويبدّل قواعد اللعبة تمامًا.

ثلاثة عناصر تفسّر هذه الصدمة. أولها أن إسرائيل أعلنت فورًا مسؤوليتها عن العملية، متخلّية عن تقليد الغموض الذى اتّبعته مثلًا فى اغتيال إسماعيل هنية بطهران حين انتظرت شهورًا قبل الاعتراف. هنا أرادت حكومة نتنياهو أن تبعث برسالة صريحة لقادة حماس أن لا ملاذ آمن لهم. أما ثانى عنصر فهو أن الضربة وقعت فى عاصمة لعبت دور الوسيط، فكان الاستهداف بمثابة طعنٍ مباشر فى حيادها وقدرتها على مواصلة هذا الدور. أما العنصر الثالث فهو أن العملية أصابت مباشرة أزمة الثقة التى وصلت إلى حد العدم بين الجانبين.

تفاصيل العملية كما روتها الصحافة العبرية تحمل دلالات إضافية. فقد سُمّيت بـ«قمة النار»، ونُفذت عبر عدد من الطائرات ألقت أكثر من عشر قنابل خلال ثوانٍ، مع تزويد جوى بالوقود. قيل إن الهدف كان منزلًا لخليل الحية زعيم حماس، وإن التوقيت ارتبط بفرصة استخباراتية نادرة حيث يجتمع قادة حماس لمناقشة مقترح أمريكى لوقف إطلاق النار. هذه الرواية، سواء اكتملت عناصرها أم لا، ترسم صورة عن قرار سريع ذى وجهة استعراضية ورسالة سياسية بقدر ما هي عسكرية.

الأخطر أن العملية تفتح بابًا لخيارات قاتمة فى ملف الرهائن. بعد أكثر من ٧٠٠ يوم من الاحتجاز، حيث يُقدَّر أن عشرين رهينة لا يزالون أحياء لدى حماس، وأى محاولة إنقاذ عسكرية تبدو شبه مستحيلة. لهذا فإن التفاوض عبر القاهرة والدوحة كان المسار الممكن، وبضرب الدوحة وتلويح قطر بالانسحاب من الوساطة، فإن المسألة مهددة بالجمود والتوقف.

بهذا المعنى، لم تكن الضربة مجرد تصفية حساب مع قيادات حماس، بل تقويضًا لمسار تفاوضى رعته قوى إقليمية ودولية. الرسالة الإسرائيلية هنا مزدوجة، بالتأكيد استعراض قوة داخلى يرضى جمهور نتنياهو، ورسالة ردع خارجية تقول إن كل العواصم مهددة بالاستباحة. لكن النتيجة المباشرة هى زيادة هشاشة الإقليم وتضييق فرص الحلول الوسط.

لذلك، فإن المشهد مرشّح لمزيد من التأزم، وسيكون على الجميع دفع أثمان إضافية، بعد أن تعمّد نتنياهو إدخال الأزمة إلى طور أشد خطورة، وفيه يتقدّم منطق القوة على أى اعتبار آخر.

وهنا نتوقف اليوم عند صدمة الضربة وأثرها على الوساطة والرهائن، على أن نكمل غدًا الحديث عن التداعيات الإقليمية والسياسية الأخرى التى لا تقل خطورة من الضربة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست مفاجأة لكنها صدمة ليست مفاجأة لكنها صدمة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt