توقيت القاهرة المحلي 02:53:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا لم يغضب شعب فنزويلا؟

  مصر اليوم -

لماذا لم يغضب شعب فنزويلا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

السؤال الذى تردّد باستغراب بعد اعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو لم يكن سؤالًا عسكريًا ولا قانونيًا بل سؤالًا اجتماعيًا بامتياز: لماذا لم يخرج الشعب؟ لماذا لم تنفجر الشوارع؟ لماذا مرّ مشهد إهانة السيادة واعتقال رئيس الدولة بهذا القدر من البرود؟

الإجابة التى قدّمها أكثر من معلق ومحلل، ومرّت ربما سريعًا على الشاشات، كانت كاشفة بقدر ما كانت قاسية، الشعوب الجائعة، المنهكة، لا تدافع عن رموز سياسية، ولا تعبأ بالإهانات السيادية.

هذا ليس حكمًا أخلاقيًا، بل توصيف لحالة نفسية- اجتماعية معروفة فى علم الاجتماع السياسى، حين تتحوّل الدولة من إطار حماية إلى عبء، ومن معنى إلى أداة قهر، يبدأ الانفصال العاطفى بين الناس و«الوطن» كما تمثّله السلطة.

الوطن، فى وعى الناس، ليس خريطة ولا نشيدًا فقط.

الوطن أمان، قدرة على العيش، أفق، معنى. وعندما يغيب ذلك طويلًا، تتحوّل السيادة إلى مفهوم مجرّد لا يستدعى التضحية.

فى فنزويلا، لم يصل الناس إلى اللامبالاة فجأة. سنوات من الانهيار المعيشى، تضخم غير مسبوق، فقدان الأدوية، هجرة الملايين، وانسداد الأفق، صنعت حالة من الإرهاق الجمعى. فى هذه الحالة، لا يعود السؤال «هل أُهينت السيادة؟» بل «ماذا بقى لى أدافع عنه؟».

المفارقة المؤلمة أن فنزويلا دولة نفطية. ومع الوقت، تشكّل وعى اجتماعى مختلف، الدولة تملك الثروة، لكن لا توزّع الحياة.

فى مثل هذه الظروف يتغيّر معنى «التخلى».

لم تعد إهانة وتخلى أن يسقط الحاكم، بل أن يُطلب من الناس الدفاع عنه باسم وطن لم يشعروا أنه دافع عنهم يومًا. لهذا لم يكن غياب الغضب الشعبى نتيجة «تواطؤ» بقدر ما كان نتيجة انفصال. انفصال بين القائد والناس، وبين الناس والدولة، وبين الوطن كفكرة والوطن كحياة يومية.

السلطات الأمريكية، بحسب ما نشر من معلومات، راهنت على هذا العامل تحديدًا، لا مقاومة شعبية، لا تعبئة جماهيرية، لا «فيتنام» جديدة. وحين تقدر أجهزة الاستخبارات أن المجتمع وصل إلى مرحلة اللامبالاة العميقة يصبح التدخل الخارجى أسهل، أخطر، لكنه أقل تكلفة.

وهنا بيت القصيد الأهم، حين تفقد السلطة تعاطف الناس، تفقد معها آخر خطوط الدفاع عن السيادة. ليس لأن الناس لا تحب أوطانها، بل لأن الوطن كما يعيشونه تخلى عنهم أولًا. الغربة هنا لا تبدأ خارج الحدود، بل داخلها.

الدرس قاسٍ لكنه واضح، السيادة لا تُحمى بالخطابات، ولا بالرموز، ولا حتى بالقوة العسكرية وحدها. السيادة تُحمى حين يشعر المواطن أن له ما يخسره إن سقطت الدولة، وحين يرى فى الوطن امتدادًا لكرامته لا عبئًا على حياته.

أما حين يتحوّل الوطن إلى اسم بلا مضمون كما حدث فى فنزويلا، فإن سقوط مادورو لم يوقظ الغضب، بل مر كخبرٍ آخر فى يومٍ طويل من التعب.

لكن كل هذا لا يسقط أن هناك جريمة أمريكية وانتهاكا لكل القوانين والأعراف الدولية.. كل ما ذكرناه لا يصلح لتبرير الجريمة التى وقعت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لم يغضب شعب فنزويلا لماذا لم يغضب شعب فنزويلا



GMT 03:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 03:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 03:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 03:16 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 03:12 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... كلُّ الطرق تُؤدي إلى واشنطن

GMT 03:10 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

GMT 03:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ستارمر... طريق الهروب يضيق

GMT 03:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

4 أيام من دون أمِّي

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:53 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن
  مصر اليوم - بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن

GMT 18:29 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة
  مصر اليوم - ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt