توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا لم يغضب شعب فنزويلا؟

  مصر اليوم -

لماذا لم يغضب شعب فنزويلا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

السؤال الذى تردّد باستغراب بعد اعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو لم يكن سؤالًا عسكريًا ولا قانونيًا بل سؤالًا اجتماعيًا بامتياز: لماذا لم يخرج الشعب؟ لماذا لم تنفجر الشوارع؟ لماذا مرّ مشهد إهانة السيادة واعتقال رئيس الدولة بهذا القدر من البرود؟

الإجابة التى قدّمها أكثر من معلق ومحلل، ومرّت ربما سريعًا على الشاشات، كانت كاشفة بقدر ما كانت قاسية، الشعوب الجائعة، المنهكة، لا تدافع عن رموز سياسية، ولا تعبأ بالإهانات السيادية.

هذا ليس حكمًا أخلاقيًا، بل توصيف لحالة نفسية- اجتماعية معروفة فى علم الاجتماع السياسى، حين تتحوّل الدولة من إطار حماية إلى عبء، ومن معنى إلى أداة قهر، يبدأ الانفصال العاطفى بين الناس و«الوطن» كما تمثّله السلطة.

الوطن، فى وعى الناس، ليس خريطة ولا نشيدًا فقط.

الوطن أمان، قدرة على العيش، أفق، معنى. وعندما يغيب ذلك طويلًا، تتحوّل السيادة إلى مفهوم مجرّد لا يستدعى التضحية.

فى فنزويلا، لم يصل الناس إلى اللامبالاة فجأة. سنوات من الانهيار المعيشى، تضخم غير مسبوق، فقدان الأدوية، هجرة الملايين، وانسداد الأفق، صنعت حالة من الإرهاق الجمعى. فى هذه الحالة، لا يعود السؤال «هل أُهينت السيادة؟» بل «ماذا بقى لى أدافع عنه؟».

المفارقة المؤلمة أن فنزويلا دولة نفطية. ومع الوقت، تشكّل وعى اجتماعى مختلف، الدولة تملك الثروة، لكن لا توزّع الحياة.

فى مثل هذه الظروف يتغيّر معنى «التخلى».

لم تعد إهانة وتخلى أن يسقط الحاكم، بل أن يُطلب من الناس الدفاع عنه باسم وطن لم يشعروا أنه دافع عنهم يومًا. لهذا لم يكن غياب الغضب الشعبى نتيجة «تواطؤ» بقدر ما كان نتيجة انفصال. انفصال بين القائد والناس، وبين الناس والدولة، وبين الوطن كفكرة والوطن كحياة يومية.

السلطات الأمريكية، بحسب ما نشر من معلومات، راهنت على هذا العامل تحديدًا، لا مقاومة شعبية، لا تعبئة جماهيرية، لا «فيتنام» جديدة. وحين تقدر أجهزة الاستخبارات أن المجتمع وصل إلى مرحلة اللامبالاة العميقة يصبح التدخل الخارجى أسهل، أخطر، لكنه أقل تكلفة.

وهنا بيت القصيد الأهم، حين تفقد السلطة تعاطف الناس، تفقد معها آخر خطوط الدفاع عن السيادة. ليس لأن الناس لا تحب أوطانها، بل لأن الوطن كما يعيشونه تخلى عنهم أولًا. الغربة هنا لا تبدأ خارج الحدود، بل داخلها.

الدرس قاسٍ لكنه واضح، السيادة لا تُحمى بالخطابات، ولا بالرموز، ولا حتى بالقوة العسكرية وحدها. السيادة تُحمى حين يشعر المواطن أن له ما يخسره إن سقطت الدولة، وحين يرى فى الوطن امتدادًا لكرامته لا عبئًا على حياته.

أما حين يتحوّل الوطن إلى اسم بلا مضمون كما حدث فى فنزويلا، فإن سقوط مادورو لم يوقظ الغضب، بل مر كخبرٍ آخر فى يومٍ طويل من التعب.

لكن كل هذا لا يسقط أن هناك جريمة أمريكية وانتهاكا لكل القوانين والأعراف الدولية.. كل ما ذكرناه لا يصلح لتبرير الجريمة التى وقعت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لم يغضب شعب فنزويلا لماذا لم يغضب شعب فنزويلا



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt