توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان؟

  مصر اليوم -

بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان

بقلم : عبد اللطيف المناوي

قد يبدو غريبًا أن يقف رئيس فرنسا، قوة استعمارية سابقة ولاعب أوروبى رئيسى، على منصة الأمم المتحدة ليترأس مؤتمرًا دوليًا حول فلسطين، إلى جانب وزير الخارجية السعودى، فى لحظة تاريخية تتزامن مع حرب طاحنة فى غزة وتهديدات إسرائيلية بضم الضفة الغربية.. لكن هذا ما جرى بالفعل فجر أمس فى نيويورك، حين تبنّت الجمعية العامة بأغلبية ١٤٢ صوتًا «إعلان نيويورك» الذى يعيد التأكيد على حل الدولتين كخيار وحيد قابل للحياة.

بالنسبة لكثير من الفلسطينيين، كان المشهد أشبه بلمحة من «الأحلام المؤجلة»، أن يتحول الاعتراف بفلسطين إلى بند رئيسى فى أجندة دولية، يقوده تحالف أوروبى- عربى مدعوم من قوى كبرى مثل الصين وروسيا، فى مواجهة عزلة أمريكية–إسرائيلية متنامية، حتى لو كانت غير مؤثرة حتى الآن.

اعتماد «إعلان نيويورك» بأغلبية ١٤٢ دولة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاعتراف المتزايد بدولة فلسطين من قِبل دول أوروبية وغربية يمثلان بلا شك تحوّلاً نوعيًا. فمنذ قرار الجمعية العامة عام ٢٠١٢ بالاعتراف بفلسطين كعضو مراقب، لم تشهد القضية مثل هذا الزخم الدبلوماسى المتراكم. لكن يبقى السؤال: هل يترجم هذا المسار إلى واقع ملموس على الأرض، أم يظل حبيس الأوراق والبيانات؟.

المؤتمر جاء فى لحظة فارقة، حرب غزة المدمّرة، الضم الإسرائيلى الزاحف للضفة الغربية، والانقسام الدولى المتسع حول دعم إسرائيل. فى المقابل، أوروبا بدت أكثر استعدادًا للتحرر من «عقدة الصمت» التاريخية بعد الحرب العالمية الثانية، بينما واصلت الولايات المتحدة تموضعها كحائط صد أمام أى محاولة لفرض التزامات على تل أبيب.. بل إن واشنطن تحت إدارة ترامب حذّرت حلفاءها من مغبة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ملوّحة بتداعيات سياسية واقتصادية. هذا التناقض يكشف أن المؤتمر، رغم زخمه، يظل أسيرًا لمعادلة القوة التى لم تتغير بعد.

من حيث الشكل، يمكن اعتبار مؤتمر «حل الدولتين» بداية مرحلة جديدة؛ فعدد الاعترافات بالدولة الفلسطينية بلغ مستوى غير مسبوق، والمؤتمر وضع لأول مرة خطة تنفيذية تتضمن فرق عمل دولية، بعثة استقرار مؤقتة، وتعهدات بتمويل السلطة الفلسطينية وإصلاحها، لكن من حيث الجوهر، يظل الخطر أن يتحول المؤتمر إلى حلقة جديدة فى «الحركة فى محلك سر»، بيانات قوية، واعترافات رمزية، بينما الاحتلال يرسّخ وجوده ميدانيًا بمزيد من الاستيطان والتهويد.

المؤتمر يضع أمام القيادة الفلسطينية تحديًا جديدًا. فبعد سنوات من الجمود والتراجع فى الشرعية الشعبية والدولية، تملك اليوم ورقة سياسية يمكن البناء عليها.. لكن ذلك يتطلب إعادة تعريف المشروع الوطنى، الانتقال من مرحلة السلطة الانتقالية إلى مرحلة الدولة، إعادة تفعيل الشرعية الفلسطينية بانتخابات شاملة، وفك الارتباط مع إسرائيل أمنيًا واقتصاديًا كما نصت قرارات المجلس الوطنى. من دون ذلك، ستفقد الرسمية الفلسطينية فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار لذاتها.. وللأطراف الأخرى أدوار أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان بداية مرحلة جديدة أم دوران فى المكان



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt