توقيت القاهرة المحلي 13:32:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطأ التشبيه.. فنزويلا وإيران (2)

  مصر اليوم -

خطأ التشبيه فنزويلا وإيران 2

بقلم عبد اللطيف المناوي

إيران ليست فنزويلا، حتى وإن تشابه البلدان فى امتلاك مخزون نفطى كبير، وفى الدخول فى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة. هذا التشابه الظاهرى لا يكفى للقول بإمكانية تكرار السيناريو الفنزويلى فى الحالة الإيرانية، إذ إن ما جرى فى كراكاس لا يبدو منطقيًا أو قابلًا للاستنساخ فى طهران، فى ظل اختلافات جوهرية ومتعددة. تناولنا بعض هذه الفروق بالأمس، ونستكملها اليوم.

الفارق الاجتماعى والسياسى لا يقل أهمية عن العوامل الاقتصادية. ففى فنزويلا، نجحت المعارضة، ولو لفترة، فى إنتاج قيادة رمزية قادرة على توحيد السردية الدولية حول فكرة «الشرعية البديلة»، ما ساهم فى تعميق عزلة النظام وتسريع تآكل شرعيته الخارجية. أما فى إيران، فالمعارضة شديدة التشتت، داخليًا وخارجيًا، قوميًا وأيديولوجيًا، ومن دون مركز جامع قادر على فرض نفسه فى الداخل والخارج فى آن واحد.

حتى فى ملف النفط، ورغم التشابه الظاهرى بين البلدين، تختلف القدرة على المناورة بشكل واضح. إيران راكمت خبرة طويلة فى بيع النفط تحت العقوبات، عبر آليات معقدة تشمل الخصومات، وشبكات الوساطة، وتبديل أعلام السفن ومسارات الشحن. فنزويلا حاولت اتباع مسارات مشابهة، لكنها فعلت ذلك فى سياق انهيار إنتاجى ومؤسسى عميق، جعل قدرتها على الصمود أضعف بكثير. إيران ليست دولة محصنة من الإنهاك، لكنها أكثر تمرسًا فى إدارة اقتصاد العقوبات من دولة دخلت فجأة فى دوامة الانهيار الشامل. ولا يمكن إغفال العامل العسكرى والأمنى فى هذه المقارنة. فرغم عسكرة السياسة فى فنزويلا، فإنها لا تمتلك منظومة ردع إقليمى ذات وزن. فى المقابل، تمتلك إيران قدرات صاروخية وشبكات نفوذ إقليمية تجعل أى سيناريو تصعيدى ضدها عالى الكلفة. هذا لا يعنى أن إيران بمنأى عن الضغوط أو الأخطار، لكنه يعنى أن سقف الخيارات المتاحة ضدها مختلف، وأن تكلفة الانهيار المفاجئ لا تقع على عاتقها وحدها، بل تمتد آثارها إلى الإقليم والنظام الدولى بأسره.

إن تشبيه إيران بفنزويلا قد يصلح كعنوان صحفى جذاب أو أداة سياسية فى سياق التعبئة، لكنه لا يصمد أمام التحليل الجاد. فنزويلا انهارت عندما تآكلت مؤسساتها وانكسر عمودها الاقتصادى الوحيد. أما إيران، فعلى الرغم من أزماتها العميقة، لم تفقد بعد قدرتها على إدارة الألم والتكيّف معه. وهذه القدرة وحدها تجعل تكرار السيناريو الفنزويلى، بالنتائج نفسها، احتمالًا بعيدًا، لا قراءة واقعية لمشهد معقّد ومتعدد الأبعاد.

ويبقى عامل آخر بالغ الأهمية لا ينبغى إخراجه من الحسابات، وهو العنصر العقائدى. فالبعد الدينى الذى صبغ النظام الإيرانى نفسه به منذ تأسيسه ليس مجرد خطاب، بل مكوّن فاعل فى بنية الشرعية والتعبئة. ويجب الاعتراف بأن لهذا البعد صدى وحضورًا حقيقيين فى قطاعات من المجتمع الإيرانى، وأن النظام نجح، عبر العقود الماضية، فى خلق دوائر دعم واستعداد للصبر والتحمّل، حتى فى ظل معارضة داخلية متنامية. هذا العامل، بحد ذاته، يشكّل فارقًا إضافيًا يجعل إسقاط المقارنة مع فنزويلا أكثر تعسفًا من أن يُؤخذ كتحليل ناضج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطأ التشبيه فنزويلا وإيران 2 خطأ التشبيه فنزويلا وإيران 2



GMT 09:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 09:04 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 09:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 08:59 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

GMT 08:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 08:56 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

GMT 08:55 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب الأول وترمب الثاني

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
  مصر اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt