توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العناني واليونسكو

  مصر اليوم -

العناني واليونسكو

بقلم : عبد اللطيف المناوي

هذا التكليف ليس عاديًا؛ فانتخاب الدكتور خالد العنانى، وزير السياحة والآثار المصرى الأسبق، مديرًا عامًا لليونسكو يفتح صفحة جديدة في قيادة المنظمة الثقافية الأهم عالميًا. جاء الفوز كاسحًا بتصويت ٥٥ بلدًا مقابل صوتين لمنافسه الاقتصادى الكونجولى إدوار فيرمان ماتوكو، ليصبح العنانى أول عربى مصرى يتصدر المنظمة المهمة منذ تأسيسها. هذه الأرقام لا تعكس فقط إجماعًا دوليًا نادرًا، بل تُحمِّله أيضًا مسؤولية كبيرة. ولكن!

العنانى يعرف قبلى أن المهمة صعبة لأسباب عديدة. أولها أن جرح غزة ليس جرحًا في الأرواح فقط، بل إن الحرب سوف تترك أثرًا مدمرًا على ذاكرة البشر المادية. خلال العامين الماضيين شهد القطاع تدميرًا واسعًا لمواقع دينية وتاريخية وأسواق ومتاحف ومكتبات، وهذا ما أكدت عليه المنظمة التي أصدرت بيانًا تؤكد أنها رصدت الأضرار قوائم المواقع المتضررة عبر صور الأقمار الصناعية. هذا الدمار ليس هامشيًا؛ إنه يضرب صميم وظيفة المنظمة في صون التراث والهوية وسط أزمات إنسانية لم نشاهدها من قبل.

لهذا سيكون مطلوبًا من العنانى أن يوازن بين الإغاثة العاجلة لحفظ الذاكرة واستراتيجيات الترميم بعيدة المدى وتعبئة الشركاء والتمويل. فعلًا، صعوبة التمويل سبب آخر لصعوبة المهمة، فمنظمة اليونسكو تواجه تحديات تمويلية حساسة، تفاقمت بعد انسحاب أمريكا الذي أعلنه ترامب، وما سوف يترتب عليه من فجوات في الميزانية، إلى جانب الاستقطابات الجيوسياسية التي تضغط على ملفات التعليم والعلوم والثقافة في كثير من دول العالم. وهذه معركة إدارية بامتياز، لا تقل صعوبة عن صيانة حجر قديم أو مخطوط نادر.

وبقدر الصعوبات، بقدر الفرص. فاختيار العنانى بهذه النسبة الساحقة يعنى أن الدول الأعضاء وضعت ثقتها في سجله المهنى وقراءته المتوازنة لدور الثقافة في التنمية والسلام، وأنها تتوقع إدارة شاملة تعيد وصل التعليم بالتراث والعلوم بالمجتمعات المحلية. هذه الثقة ربما تكون تفويضًا لقيادة قادرة على مخاطبة العالم بلغاته المتنوعة، ودفع الدول لتوسيع قوائم الحماية والتصنيف، وتسريع آليات الاستجابة في مناطق النزاع.

أما على مستوى مصر، اللحظة تبدو مواتية لدفعة كبيرة في سجل التراث العالمى، فمصر لا تزال تحتفظ بقائمة طويلة من المواقع على «القائمة المؤقتة» تنتظر التسجيل، وإدارة العنانى لا تعنى تفضيلًا وطنيًا، لكنها تمنح زخمًا مهنيًا ومعرفيًا يمكن توظيفه في ترقية ملفات الترشح، ورفع معايير الحفظ، وربط الملف التراثى بالتنمية السياحية والثقافية المستدامة، خصوصًا في القرى والمناطق التي تحتاج إلى توثيق دقيق.

أمام العنانى تفويض واسع وتحديات أعرض. فوزه الكاسح يمنحه ثقة لقيادة إصلاحات واقعية في اليونسكو، تبدأ من حماية الذاكرة المهددة في غزة وسواها، وتمرّ بإعادة هيكلة التمويل وتوسيع شراكات الابتكار، وتنتهى ببناء ثقافة عالمية تعتبر التراث حقًا عامًا لا رفاهية.

أتصور أن العنانى مدرك لهذه التحديات وأكثر، ولكن أتمنى أن يتحول إدراكه هذا لأجندة عمل قابلة للقياس، وحينها ستربح المنظمة، ويربح التراث الإنسانى، وتربح مصر، وابنها العنانى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العناني واليونسكو العناني واليونسكو



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt