توقيت القاهرة المحلي 17:42:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النتيجة: لم ينجح أحد

  مصر اليوم -

النتيجة لم ينجح أحد

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لحظات التحول الكبرى، لا يكون السؤال الحقيقى من انتصر، بل ماذا تغيّر فى ميزان القوة. اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذى أُعلن عنه منذ ساعات، لا يبدو نهاية حرب بقدر ما هو توقف اضطرارى لها، بعد أن وصلت كلفة الاستمرار إلى مستوى يفوق أى مكسب محتمل.

كل طرف سارع إلى إعلان النصر. فى واشنطن، تحدث دونالد ترامب عن نجاح العمليات العسكرية فى تحقيق أهدافها، وأن وقف النار جاء من موقع قوة. وفى طهران، قُدّم الاتفاق باعتباره رضوخًا أمريكيًا لشروط إيرانية كانت مرفوضة سابقًا. لكن بين هاتين الروايتين، تكشف الوقائع عن صورة أكثر تعقيدًا، لم يُحسم الصراع عسكريًا، ولم يتمكن أى طرف من فرض إرادته بالكامل.

الاختلاف بين النسختين الإنجليزية والفارسية للاتفاق يعكس هذا التباين. الرواية الأمريكية تركز على أن إيران طرحت مبادرة تفاوضية قبلت واشنطن مناقشتها دون التزام كامل بها، بينما تصوّر الرواية الإيرانية هذه المبادرة كأساس ملزم يعكس تحولًا فى الموقف الأمريكى. الحقيقة تقع فى المساحة بينهما، الولايات المتحدة لم تقبل الشروط الإيرانية كما هى، لكنها انتقلت من الرفض إلى التفاوض على أساسها، وهو تحول تكتيكى مهم.

لكن جوهر الاتفاق لا يكمن فى اللغة، بل فى الجغرافيا، وتحديدًا مضيق هرمز. هذا الممر الاستراتيجى كان محور التصعيد، وهو اليوم مفتاح التهدئة. بالنسبة لواشنطن، ضمان حرية الملاحة كان شرطًا أساسيًا لوقف العمليات. أما بالنسبة لطهران، فقد كان هرمز ورقة الضغط الأقوى، ليس فقط كأداة تعطيل، بل كوسيلة لفرض الاعتراف بدورها الإقليمى. الصيغة التى تبدو أنها تبلورت تقوم على فتح المضيق، ولكن ضمن ترتيبات تمنح إيران دورًا ضمنيًا فى تنظيم أو التأثير على الملاحة. وهذا فى حد ذاته تحول مهم، من التهديد بالإغلاق إلى التفاوض على الإدارة.

هل نحن إذن أمام انتصار؟ الأدق أن كلا الطرفين بحث عما يحفظ ماء وجهه ليدعى الانتصار، ولكن يقابله عجز استراتيجى مشترك. الولايات المتحدة أثبتت قدرتها على الردع والضرب، لكنها لم تفرض شروطها النهائية. وإيران صمدت وفرضت نفسها لاعبًا لا يمكن تجاوزه، لكنها لم تحقق مكاسبها الكبرى، وعلى رأسها رفع العقوبات.

ما حدث فى جوهره هو اعتراف متبادل، غير معلن، بحدود القوة. كل طرف أدرك أن الاستمرار فى التصعيد قد يقوده إلى خسائر أكبر، فاختار التوقف عند نقطة توازن هش. لذلك، لا يمكن اعتبار هذا الاتفاق نهاية للصراع، بل إعادة تعريف له. فالقضايا الأساسية ما زالت قائمة، والمفاوضات المقبلة ستحدد ما إذا كان هذا التوقف سيتحول إلى مسار تسوية، أم مجرد هدنة تسبق جولة أكثر تعقيدًا.

لم ينتصر أحد بالمعنى الكامل، لكن الجميع تجنب الهزيمة الكاملة. وفى عالم يتشكل على وقع أزمات متلاحقة، قد يكون هذا هو التعريف الجديد للنصر، أن تنجح فى إيقاف النزيف، لا أن تحسم المعركة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النتيجة لم ينجح أحد النتيجة لم ينجح أحد



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt