توقيت القاهرة المحلي 00:52:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب وبى بى سى «٣»

  مصر اليوم -

ترامب وبى بى سى «٣»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى هذه الحلقة الأخيرة، يصبح السؤال الذى طُرح بالأمس أكثر إلحاحًا:

هل فى هذا الصدام بين ترامب وبى بى سى ما يمكن أن نتعلمه نحن، كإعلام ومجتمع، ونحن نحاول، أو ينبغى أن نحاول، إصلاح الشأن الإعلامى وتطويره مهنيًا فى مصر؟

من الزاوية الإعلامية والثقافية، فإن هذه القضية تذكّر المؤسسات الصحفية، حتى الأعرق بينها، بحقيقة قاسية، الخطأ المهنى، خصوصًا فى لحظات سياسية مشحونة، لا يظل خطأً تقنيًّا محدود الأثر. أى خلل فى السياق، أو اجتزاء غير دقيق، أو إخلال بالتوازن، قد يتحول سريعًا إلى وقود لاستقطاب حاد، ويُستثمر سياسيًا بوصفه دليلًا على «التحيز» حتى لو لم يكن مقصودًا. هنا تصبح الدقة، والتمثيل الكامل للوقائع، والحرص على السياق، ليست فقط التزامًا أخلاقيًا أو مهنيًا، بل خط الدفاع الأول عن مصداقية المؤسسة الإعلامية وقدرتها على الصمود فى وجه الهجوم.

هذا الدرس شديد الأهمية لنا. فالإعلام القوى لا يُقاس فقط بجرأة الطرح،

إن وُجدت، بل بصلابة المعايير. وكلما ارتفعت حساسية اللحظة السياسية، زادت الحاجة إلى تحصين المحتوى بالدقة والتحقق والتوازن، لأن أى خطأ، مهما بدا صغيرًا، قد يُستخدم لتشويه الصورة العامة للإعلام كله، لا للمادة وحدها.

أما الجمهور، سواء فى الغرب أو فى مجتمعاتنا، فيقف اليوم منقسمًا. هناك من يرى أن مساءلة الإعلام قانونيًا عن الأخطاء جزء من دولة القانون، وأن المؤسسات الصحفية ليست فوق المحاسبة. وفى المقابل، هناك من يخشى، بحق، أن تتحول هذه الدعاوى إلى أداة لتخويف الإعلام، خصوصًا حين تصدر عن شخصيات تملك نفوذًا سياسيًا واسعًا وقاعدة شعبية صلبة. هذا الانقسام لا يعكس فقط خلافًا حول الإعلام، بل أزمة أعمق فى الثقة العامة، وفى فهم أدوار السلطة والصحافة والجمهور داخل المجال العام.

وهنا نصل إلى لبّ الدرس الذى يهمنا فى مصر. تطوير الإعلام لا يبدأ بتقييد النقد ولا بتوسيع دوائر العقاب، بل ببناء منظومة مهنية واضحة المعايير، تحمى الصحفى الجاد، وتحاسب المخطئ عبر آليات شفافة ومؤسسية، لا عبر منطق الصدام أو التخوين. كما أن السلطة الواثقة من نفسها لا تحتاج إلى تحويل كل خطأ إعلامى إلى معركة، بل إلى إدارة العلاقة مع الإعلام باعتباره شريكًا فى المجال العام، لا خصمًا دائمًا.

فى المقابل، الإعلام الذى يطالب بالمساحة والحرية، عليه أن يثبت فى كل مرة أنه جدير بهما. الحرية بلا مهنية تتحول إلى عبء، والمهنية بلا مساحة تتحول إلى شكل بلا روح. التوازن بين الاثنين هو التحدى الحقيقى.

الدرس الأخير مزدوج وواضح، على الإعلام أن يرفع سقف مهنيته بلا تردد، وعلى السلطة أن تدرك أن النقد، حتى القاسى منه، ليس عدوًا، بل جزء من صحة المجال العام.

وفى المسافة بين الخطأ المهنى وإساءة استخدام السلطة، يتحدد مستقبل الإعلام، لا فى أمريكا وحدها، بل عندنا أيضًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وبى بى سى «٣» ترامب وبى بى سى «٣»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt