توقيت القاهرة المحلي 01:26:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هرمز» بين التلويح والإغلاق

  مصر اليوم -

«هرمز» بين التلويح والإغلاق

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كلما اهتزّ الشرق الأوسط، عاد اسم مضيق هرمز إلى الواجهة كما لو كان جرس إنذار جغرافى. لا يكاد يتصاعد توتر بين إيران وخصومها، أو تشتد أزمة فى الخليج، حتى تبدأ العناوين بالسؤال ذاته: هل يُغلق المضيق؟ ولماذا يلوّح طرف بإغلاقه بينما يسارع آخر للتحذير من العواقب الكارثية لأى خطوة من هذا النوع؟ كأن هذا الشريط البحرى الضيق تحوّل إلى مسرح دائم لعرض القوة والردع.

السبب بسيط ومعقّد فى آن واحد، مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائى، بل هو شريان الطاقة العالمى. عبره يمر ما يقارب خُمس تجارة النفط المنقول بحراً، إضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعى المسال.. أى اضطراب فيه لا يرفع منسوب القلق فى العواصم الإقليمية فقط، بل يهزّ الأسواق من طوكيو إلى نيويورك؛ ولهذا يصبح اسمه فوراً مرادفاً لارتفاع الأسعار، حتى لو لم يُغلق فعلياً ولم تُطلق رصاصة واحدة.

بالنسبة لإيران، المضيق ورقة استراتيجية نادرة فى يد دولة تواجه ضغوطاً وعقوبات مزمنة. هى تدرك أنها لا تستطيع مجاراة التفوق العسكرى الأمريكى تقليدياً، لكنها تستطيع تهديد الملاحة عبر أدوات غير متماثلة: ألغام بحرية، زوارق سريعة، صواريخ ساحلية. التلويح بالإغلاق رسالة سياسية قبل أن يكون قراراً عسكرياً، إذا حوصِر اقتصادنا، يمكننا التأثير فى اقتصاد العالم. إنها لغة ردع أكثر منها نية تنفيذ.

لكن فى الوقت ذاته، تعرف طهران أن الإغلاق الكامل سيصيبها أولاً. صادراتها النفطية تمر من المضيق نفسه، وأى تعطيل شامل سيمنح خصومها مبرراً دولياً لتدخل عسكرى واسع؛ لذلك يبقى التهديد فى حدود «القدرة» لا «القرار»، وفى إطار رفع سقف التفاوض لا كسره.

أما الولايات المتحدة، فتتعامل مع المضيق باعتباره خطاً أحمر يرتبط بمبدأ أوسع، حرية الملاحة. وجودها البحرى الدائم فى الخليج رسالة واضحة بأن أى محاولة لإغلاق الممر سيقابلها رد حاسم. لكنها أيضاً لا تسعى إلى مواجهة شاملة ما لم تُفرض عليها. وهكذا يتكوّن توازن هش، تهديد مقابل تحذير، دون تجاوز العتبة التى تفتح باب الحرب.

المفارقة أن الجميع يخسر من الإغلاق. دول الخليج ستُشل صادراتها، إيران ستخسر ورقتها التفاوضية، والاقتصاد العالمى سيدخل صدمة طاقة قد تعيد رسم أولويات السياسة الدولية. حتى الآن لا يمكن القول إن هناك إغلاقا رسميا للمضيق رغم إعلان مسؤولين إيرانيين ذلك، ما يجرى هو استعراض قوة محسوب، ورسائل ردع متبادلة، ومحاولة كل طرف تحسين موقعه فى معادلة تفاوض معقّدة.

مضيق هرمز ليس مجرد جغرافيا، بل اختبار دائم للتوازن بين الردع والمغامرة. يظهر فى كل أزمة؛ لأنه النقطة التى تتقاطع عندها الطاقة بالسيادة، والاقتصاد بالأمن، والهيبة الوطنية بحسابات السوق. الجميع يقترب من الحافة، لكنّ أحداً لا يريد القفز. والسؤال الذى يبقى معلقاً: إلى متى يمكن إدارة الأزمات فوق هذا الشريط الضيق دون أن يتحول التلويح إلى واقع؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هرمز» بين التلويح والإغلاق «هرمز» بين التلويح والإغلاق



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt