توقيت القاهرة المحلي 01:35:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هرمز» بين التلويح والإغلاق

  مصر اليوم -

«هرمز» بين التلويح والإغلاق

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كلما اهتزّ الشرق الأوسط، عاد اسم مضيق هرمز إلى الواجهة كما لو كان جرس إنذار جغرافى. لا يكاد يتصاعد توتر بين إيران وخصومها، أو تشتد أزمة فى الخليج، حتى تبدأ العناوين بالسؤال ذاته: هل يُغلق المضيق؟ ولماذا يلوّح طرف بإغلاقه بينما يسارع آخر للتحذير من العواقب الكارثية لأى خطوة من هذا النوع؟ كأن هذا الشريط البحرى الضيق تحوّل إلى مسرح دائم لعرض القوة والردع.

السبب بسيط ومعقّد فى آن واحد، مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائى، بل هو شريان الطاقة العالمى. عبره يمر ما يقارب خُمس تجارة النفط المنقول بحراً، إضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعى المسال.. أى اضطراب فيه لا يرفع منسوب القلق فى العواصم الإقليمية فقط، بل يهزّ الأسواق من طوكيو إلى نيويورك؛ ولهذا يصبح اسمه فوراً مرادفاً لارتفاع الأسعار، حتى لو لم يُغلق فعلياً ولم تُطلق رصاصة واحدة.

بالنسبة لإيران، المضيق ورقة استراتيجية نادرة فى يد دولة تواجه ضغوطاً وعقوبات مزمنة. هى تدرك أنها لا تستطيع مجاراة التفوق العسكرى الأمريكى تقليدياً، لكنها تستطيع تهديد الملاحة عبر أدوات غير متماثلة: ألغام بحرية، زوارق سريعة، صواريخ ساحلية. التلويح بالإغلاق رسالة سياسية قبل أن يكون قراراً عسكرياً، إذا حوصِر اقتصادنا، يمكننا التأثير فى اقتصاد العالم. إنها لغة ردع أكثر منها نية تنفيذ.

لكن فى الوقت ذاته، تعرف طهران أن الإغلاق الكامل سيصيبها أولاً. صادراتها النفطية تمر من المضيق نفسه، وأى تعطيل شامل سيمنح خصومها مبرراً دولياً لتدخل عسكرى واسع؛ لذلك يبقى التهديد فى حدود «القدرة» لا «القرار»، وفى إطار رفع سقف التفاوض لا كسره.

أما الولايات المتحدة، فتتعامل مع المضيق باعتباره خطاً أحمر يرتبط بمبدأ أوسع، حرية الملاحة. وجودها البحرى الدائم فى الخليج رسالة واضحة بأن أى محاولة لإغلاق الممر سيقابلها رد حاسم. لكنها أيضاً لا تسعى إلى مواجهة شاملة ما لم تُفرض عليها. وهكذا يتكوّن توازن هش، تهديد مقابل تحذير، دون تجاوز العتبة التى تفتح باب الحرب.

المفارقة أن الجميع يخسر من الإغلاق. دول الخليج ستُشل صادراتها، إيران ستخسر ورقتها التفاوضية، والاقتصاد العالمى سيدخل صدمة طاقة قد تعيد رسم أولويات السياسة الدولية. حتى الآن لا يمكن القول إن هناك إغلاقا رسميا للمضيق رغم إعلان مسؤولين إيرانيين ذلك، ما يجرى هو استعراض قوة محسوب، ورسائل ردع متبادلة، ومحاولة كل طرف تحسين موقعه فى معادلة تفاوض معقّدة.

مضيق هرمز ليس مجرد جغرافيا، بل اختبار دائم للتوازن بين الردع والمغامرة. يظهر فى كل أزمة؛ لأنه النقطة التى تتقاطع عندها الطاقة بالسيادة، والاقتصاد بالأمن، والهيبة الوطنية بحسابات السوق. الجميع يقترب من الحافة، لكنّ أحداً لا يريد القفز. والسؤال الذى يبقى معلقاً: إلى متى يمكن إدارة الأزمات فوق هذا الشريط الضيق دون أن يتحول التلويح إلى واقع؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هرمز» بين التلويح والإغلاق «هرمز» بين التلويح والإغلاق



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt