توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هرمز» بين التلويح والإغلاق

  مصر اليوم -

«هرمز» بين التلويح والإغلاق

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كلما اهتزّ الشرق الأوسط، عاد اسم مضيق هرمز إلى الواجهة كما لو كان جرس إنذار جغرافى. لا يكاد يتصاعد توتر بين إيران وخصومها، أو تشتد أزمة فى الخليج، حتى تبدأ العناوين بالسؤال ذاته: هل يُغلق المضيق؟ ولماذا يلوّح طرف بإغلاقه بينما يسارع آخر للتحذير من العواقب الكارثية لأى خطوة من هذا النوع؟ كأن هذا الشريط البحرى الضيق تحوّل إلى مسرح دائم لعرض القوة والردع.

السبب بسيط ومعقّد فى آن واحد، مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائى، بل هو شريان الطاقة العالمى. عبره يمر ما يقارب خُمس تجارة النفط المنقول بحراً، إضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعى المسال.. أى اضطراب فيه لا يرفع منسوب القلق فى العواصم الإقليمية فقط، بل يهزّ الأسواق من طوكيو إلى نيويورك؛ ولهذا يصبح اسمه فوراً مرادفاً لارتفاع الأسعار، حتى لو لم يُغلق فعلياً ولم تُطلق رصاصة واحدة.

بالنسبة لإيران، المضيق ورقة استراتيجية نادرة فى يد دولة تواجه ضغوطاً وعقوبات مزمنة. هى تدرك أنها لا تستطيع مجاراة التفوق العسكرى الأمريكى تقليدياً، لكنها تستطيع تهديد الملاحة عبر أدوات غير متماثلة: ألغام بحرية، زوارق سريعة، صواريخ ساحلية. التلويح بالإغلاق رسالة سياسية قبل أن يكون قراراً عسكرياً، إذا حوصِر اقتصادنا، يمكننا التأثير فى اقتصاد العالم. إنها لغة ردع أكثر منها نية تنفيذ.

لكن فى الوقت ذاته، تعرف طهران أن الإغلاق الكامل سيصيبها أولاً. صادراتها النفطية تمر من المضيق نفسه، وأى تعطيل شامل سيمنح خصومها مبرراً دولياً لتدخل عسكرى واسع؛ لذلك يبقى التهديد فى حدود «القدرة» لا «القرار»، وفى إطار رفع سقف التفاوض لا كسره.

أما الولايات المتحدة، فتتعامل مع المضيق باعتباره خطاً أحمر يرتبط بمبدأ أوسع، حرية الملاحة. وجودها البحرى الدائم فى الخليج رسالة واضحة بأن أى محاولة لإغلاق الممر سيقابلها رد حاسم. لكنها أيضاً لا تسعى إلى مواجهة شاملة ما لم تُفرض عليها. وهكذا يتكوّن توازن هش، تهديد مقابل تحذير، دون تجاوز العتبة التى تفتح باب الحرب.

المفارقة أن الجميع يخسر من الإغلاق. دول الخليج ستُشل صادراتها، إيران ستخسر ورقتها التفاوضية، والاقتصاد العالمى سيدخل صدمة طاقة قد تعيد رسم أولويات السياسة الدولية. حتى الآن لا يمكن القول إن هناك إغلاقا رسميا للمضيق رغم إعلان مسؤولين إيرانيين ذلك، ما يجرى هو استعراض قوة محسوب، ورسائل ردع متبادلة، ومحاولة كل طرف تحسين موقعه فى معادلة تفاوض معقّدة.

مضيق هرمز ليس مجرد جغرافيا، بل اختبار دائم للتوازن بين الردع والمغامرة. يظهر فى كل أزمة؛ لأنه النقطة التى تتقاطع عندها الطاقة بالسيادة، والاقتصاد بالأمن، والهيبة الوطنية بحسابات السوق. الجميع يقترب من الحافة، لكنّ أحداً لا يريد القفز. والسؤال الذى يبقى معلقاً: إلى متى يمكن إدارة الأزمات فوق هذا الشريط الضيق دون أن يتحول التلويح إلى واقع؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هرمز» بين التلويح والإغلاق «هرمز» بين التلويح والإغلاق



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt