توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زلزال الفساد يهدد رمز المقاومة

  مصر اليوم -

زلزال الفساد يهدد رمز المقاومة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ما حدث فى أوكرانيا خلال الأسابيع الماضية لم يكن مجرد فضيحة فساد جديدة، بل كان انفجاراً داخلياً أصاب قلب السلطة، وضرب صورة الرئيس فولوديمير زيلينسكى فى لحظة تُعدّ الأخطر منذ اندلاع الحرب. كمتابع قديم للشأن الأوكرانى، لطالما توقفت أمام نظرة الغرب لزيلينسكى باعتباره «رمز المقاومة»، لكن ما تكشف الآن يقول إن الصورة اللامعة التى صُنعت له بدأت تبهت تحت ثقل الحقائق.

الصور التى انتشرت، حقائب مليئة بالدولارات، تسجيلات تنصّت، منازل فاخرة بمراحيض مذهّبة، لم تكن مجرد مواد إعلامية، بل كانت رسالة قاسية للداخل والخارج: «الفساد ما زال حيًّا». الأسوأ أن الأسماء التى طالتها التحقيقات ليست مجرد موظفين صغار، بل رجال من الحلقة الأضيق للرئيس، وأبرزهم تيمور مينديتش، شريكه التجارى السابق، ووزير الطاقة السابق جيرمان غالوشينكو. هذا يعنى أن الشبكة لم تكن هامشية، بل كانت تعمل تحت سقف السلطة نفسها، وربما بحمايتها الضمنية.

الغرب الذى ضخّ مليارات الدولارات فى أوكرانيا وجد نفسه فجأة أمام واقع يناقض كل ما كان يدافع عنه. وفى لحظة سياسية تتآكل فيها الحماسة الأوروبية والأمريكية للمساعدات، جاءت الفضيحة كهدية مجانية لكل الأصوات التى كانت تشكّك فى جدوى دعم كييف. اليوم، الكونجرس الأمريكى منقسم، والرأى العام الأوروبى منهك، وهذه القضية قد تصبح الذريعة الجاهزة لقطع الشريان الذى تعتمد عليه أوكرانيا للبقاء.

برأيى، الأزمة تتجاوز حدود الفساد، فهى تكشف خللاً أعمق: دولة تعيش زمن حرب، لكنها لا تزال تدار بعقلية ما قبل الحرب؛ مصالح، شبكات، رجال ظل، وصفقات. كيف يمكن لدولة تخوض معركة وجود أن تسمح بسرقة الأموال المخصّصة لحماية منشآتها من القصف؟

الأكثر خطورة هو وضع الرئيس نفسه. زيلينسكى، الذى صعد على موجة مكافحة الفساد، وجد نفسه فجأة فى مواجهة الوحش الذى وعد بالقضاء عليه. محاولته السريعة للانقلاب على المتورطين، الإقالات، العقوبات، التصريحات الحادة، بدت أقرب إلى محاولة «قطع الأذرع» لحماية الرأس.

لكن الضرر وقع بالفعل. الثقة تزعزعت، والشكوك تعمّقت، والغرب بدأ يسأل أسئلة لم يكن يجرؤ على طرحها قبل عام: هل لا يزال زيلينسكى الرجل المناسب لقيادة أوكرانيا فى هذه المرحلة؟

الفضيحة أحدثت ثلاث هزات، تآكل شرعية الرئيس داخلياً، تشكيك الغرب فى القدرة على حماية المساعدات، ومنح موسكو ذخيرة سياسية لا تقدر بثمن. فى النهاية، قد تنتهى التحقيقات كما انتهت غيرها فى تاريخ أوكرانيا، متهمون فى السجون وآخرون خارج البلاد. لكن ما لن يختفى بسهولة هو أثر الفضيحة على صورة زيلينسكى، وعلى موقعه فى المعادلة الدولية.

أوكرانيا اليوم تقف بين حربين، حرب مع روسيا، وحرب مع فساد يتغذّى من كل ضعف. وإذا لم يستطع زيلينسكى مواجهة المعركتين فى آن واحد، فقد يجد نفسه الخاسر الأكبر حتى قبل أن تنتهى الحرب نفسها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زلزال الفساد يهدد رمز المقاومة زلزال الفساد يهدد رمز المقاومة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt