توقيت القاهرة المحلي 20:24:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

باكو.. مدينة «مذهلة» ومنتدى يبحث عن صوت الحكمة

  مصر اليوم -

باكو مدينة «مذهلة» ومنتدى يبحث عن صوت الحكمة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

هناك مدن يمكن وصفها بالكلمات، ومدن أخرى يصعب اختزالها فى وصف عابر. وباكو، عاصمة أذربيجان، تنتمى بوضوح إلى الفئة الثانية. هى مدينة لم يخطئ من وصفها بأنها «مذهلة»، بسبب تلك القدرة النادرة على الجمع بين عالمين مختلفين دون أن يبدو التناقض بينهما مصطنعًا، تقف العمارة التاريخية العميقة الجذور شامخة، كأنها تروى قصة مدينة عبرت قرونًا من التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية.. فى نفس الوقت ترتفع الأبراج الزجاجية الحديثة، والمبانى ذات التصميمات الجريئة التى تنتمى بوضوح إلى القرن الحادى والعشرين. ويبدو المشهد كحوار هادئ بينهما. إنه تزاوج طبيعى بين عمارة تاريخية قوية وجميلة، وعمارة حديثة طموحة، ينتج عنه مشهد حضرى ملهم بالفعل.

لكن المفارقة أن هذه المدينة الهادئة نسبيًا، التى تبدو كأنها جسر بين العصور، تقع أيضًا على تخوم واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا. فباكو ليست بعيدة عن إيران، بل تقف عمليًا على حدودها الجغرافية والسياسية. وقد عرفت هذه المنطقة فى الأشهر الأخيرة توترات لم تكن بعيدة عن أجواء الصراع الإقليمى. ولم تسلم تمامًا من صواريخ إيران، وإن كانت محدودة. لكنها كانت كافية لتذكير الجميع بأن الجغرافيا فى هذه المنطقة لا تسمح لأى مدينة بأن تعيش خارج سياق الصراعات الكبرى التى تحيط بها.

ولعل هذه المفارقة هى ما يمنح المنتدى الذى يُعقد هنا أهمية خاصة.. فأن يجتمع سياسيون سابقون، وخبراء اقتصاد، وباحثون فى العلوم والسياسات الدولية، فى مدينة تقع على حافة هذه التوترات، يجعل الحوار أكثر واقعية، وربما أكثر إلحاحًا.

من الواضح أن المشاركين يمثلون ما يمكن وصفه بـ «ذاكرة الخبرة» فى السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية. كثيرون منهم لم يعودوا يشغلون مواقع رسمية فى السلطة، لكنهم يحملون خبرة سنوات طويلة فى الحكم وصنع القرار.

وهذا التفصيل ليس ثانويًا، فحين يغادر السياسيون مواقعهم الرسمية، يتحرر كثير منهم من الحسابات الحزبية أو الانتخابية. يصبحون، إلى حد ما، أكثر قدرة على التفكير بصوت عالٍ، وأكثر استعدادًا لقول ما لا يمكن قوله داخل المؤسسات الرسمية.

لهذا عندما سألتنى مراسلة تلفزيونية خلال المنتدى سؤالًا مباشرًا:
هل يمكن لمثل هذه المنتديات أن تكون مفيدة فعلًا؟

أجبتها بأن قيمة مثل هذه اللقاءات تكمن فى طبيعة العقول التى تجتمع فيها. هنا يجلس أشخاص خبروا السياسة من داخلها، والاقتصاد من قلب مؤسساته، والعلوم من مختبراتها ومراكزها البحثية. معظمهم يحمل لقب «سابق»، وهذا اللقب، على عكس ما قد يبدو، يمنحهم شيئًا ثمينًا، قدرًا من الحرية.

إنهم لم يعودوا أسرى للقرار السياسى المباشر، ولا مضطرين للدفاع عن سياسات حكوماتهم.. لذلك يستطيعون أن يتحدثوا بقدر أكبر من الصراحة، وأن يقدموا رؤى قد لا تكون ممكنة داخل المؤسسات الرسمية.

لكن هذه الحقيقة تقودنا إلى السؤال الأهم: هل يوجد عاقل فى موقع السلطة مستعد لأن يسمع صوت الحكمة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باكو مدينة «مذهلة» ومنتدى يبحث عن صوت الحكمة باكو مدينة «مذهلة» ومنتدى يبحث عن صوت الحكمة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt