توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حاسبوه

  مصر اليوم -

حاسبوه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليست المشكلة فى أن مدربًا غضب بعد هزيمة، ولكن ان يتحول الغضب إلى خطابٍ سياسى مُلغَّم، وحين تُستدعى مفردات الهوية والزعامة والاصطفاف «(أم العرب)، (بعبع أفريقيا)، (هم يغارون منا)، (هناك من لا يريد الخير لمصر)» لتغطية إخفاقٍ فى مهمة محددة. هنا لا نكون أمام «تصريحات كروية»، بل أمام سوء استخدام لموقع عام يضر بصورة مصر، ويعبث بعلاقاتها، ويبحث عن شماعة خارجية بدل مواجهة الخلل الداخلى.

تعلمنا أن لمصر دوائر ثلاثًا لا تنفصل، دائرة عربية وأفريقية ودولية. الحفاظ على هذه الدوائر جزء من الأمن القومى. لذلك يصبح مستفزًا وخطيرًا أن يأتى مسؤول فيحوّل لحظة رياضية إلى صدام مع محيطنا باستعلاء لفظى، وغياب لاحترام الآخرين.

الأكثر إيلامًا أن هذا الخطاب ابن بيئة اجتماعية اتسعت فيها «ثقافة التبرير» على حساب «ثقافة المسؤولية». نوعٌ جديد من المخدرات اسمه «شماعات الفشل»، لأن الاعتراف بالقصور أصبح مكلفًا فى مجتمع يخلط بين المحاسبة والإهانة. هذا ليس «زلة لسان». إنه مؤشر على خللٍ إدارى- سياسى، أن يتصور بعض من يتولون مواقع عامة أنهم فوق المحاسبة، أو أن لديهم «غطاءً وحصانة» يسمح لهم بأن يقولوا ما يشاؤون. المدرب الذى يتحدث بهذه الطريقة لا يسىء لمنافسٍ فى مبارك، بل يسىء «الاحترام المتبادل» التى تقوم عليها العلاقات بين الدول والشعوب. وهذه الفكرة ليست رفاهية أخلاقية، إنها رأس مال سياسى واقتصادى واجتماعى. حين تهدرها تخسر ثقة وتراكما وعلاقات تُبنى بالسنوات وتهدمها كلمات قليلة.


الأخطر أنها تتحول إلى مزاجٍ عام، ثم إلى موجات «سوشيال» تُسىء للآخرين، ثم إلى ردود فعل مقابلة، ثم إلى تراكمات نفسية تجعل التعاون أصعب والخصومات أسهل. وبذلك نكون قد سمحنا بغير داعٍ أن تتحول الرياضة من مساحة منافسة ممتعة إلى مساحة استقطاب سياسى وإقليمى، بينما نحن فى أمسّ الحاجة إلى تهدئة الاستقطاب لا توسيعه.

ليس من حق أحد أن يُغامر باسم مصر. لسنا فى حاجة إلى خطاب «الزعيم المحاصر» الذى يختلق خصومًا ليدافع عن نفسه، مصر دولة عريقة تُقاس مكانتها بقدرتها على الجمع لا التفريق، وبناء الجسور لا حرقها، وإدارة التنافس بكرامة لا بتعالٍ. ومنطق «نحن الأفضل لأن الآخرين يكرهوننا» منطق الصغار، يريح النفوس لحظة، لكنه يُخرّب العلاقات، ويقتل فرص الإصلاح، لأنه يعلّم الناس أن الهروب فضيلة، وأن الاعتراف ضعف، وأن احترام الآخرين تنازل.

التعامل ينبغى أن يكون مؤسسيًا، محاسبة واضحة للفاشلين فى مهامهم حين يضيفون إلى الفشل ضررًا سياسيًا. لا نريد «رأسًا» بعد هزيمة، بل نريد تثبيت قاعدة من يعمل فى موقع يمس صورة البلد وعلاقاته، يلتزم بحدود الدولة.

نحتاج إلى إعادة تربية المجال العام على فكرة أن الكرامة الوطنية لا تُصان بالصوت العالى، بل بالمسؤولية. المسؤول الذى يخفق ثم يختبئ خلف «الآخرين» وينجح، فهو يؤكد أن الفشل بلا عقاب. مصر أكبر من أى فاشل يحاول أن ينجو بإحراق ما حوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حاسبوه حاسبوه



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt