توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حاسبوه

  مصر اليوم -

حاسبوه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليست المشكلة فى أن مدربًا غضب بعد هزيمة، ولكن ان يتحول الغضب إلى خطابٍ سياسى مُلغَّم، وحين تُستدعى مفردات الهوية والزعامة والاصطفاف «(أم العرب)، (بعبع أفريقيا)، (هم يغارون منا)، (هناك من لا يريد الخير لمصر)» لتغطية إخفاقٍ فى مهمة محددة. هنا لا نكون أمام «تصريحات كروية»، بل أمام سوء استخدام لموقع عام يضر بصورة مصر، ويعبث بعلاقاتها، ويبحث عن شماعة خارجية بدل مواجهة الخلل الداخلى.

تعلمنا أن لمصر دوائر ثلاثًا لا تنفصل، دائرة عربية وأفريقية ودولية. الحفاظ على هذه الدوائر جزء من الأمن القومى. لذلك يصبح مستفزًا وخطيرًا أن يأتى مسؤول فيحوّل لحظة رياضية إلى صدام مع محيطنا باستعلاء لفظى، وغياب لاحترام الآخرين.

الأكثر إيلامًا أن هذا الخطاب ابن بيئة اجتماعية اتسعت فيها «ثقافة التبرير» على حساب «ثقافة المسؤولية». نوعٌ جديد من المخدرات اسمه «شماعات الفشل»، لأن الاعتراف بالقصور أصبح مكلفًا فى مجتمع يخلط بين المحاسبة والإهانة. هذا ليس «زلة لسان». إنه مؤشر على خللٍ إدارى- سياسى، أن يتصور بعض من يتولون مواقع عامة أنهم فوق المحاسبة، أو أن لديهم «غطاءً وحصانة» يسمح لهم بأن يقولوا ما يشاؤون. المدرب الذى يتحدث بهذه الطريقة لا يسىء لمنافسٍ فى مبارك، بل يسىء «الاحترام المتبادل» التى تقوم عليها العلاقات بين الدول والشعوب. وهذه الفكرة ليست رفاهية أخلاقية، إنها رأس مال سياسى واقتصادى واجتماعى. حين تهدرها تخسر ثقة وتراكما وعلاقات تُبنى بالسنوات وتهدمها كلمات قليلة.


الأخطر أنها تتحول إلى مزاجٍ عام، ثم إلى موجات «سوشيال» تُسىء للآخرين، ثم إلى ردود فعل مقابلة، ثم إلى تراكمات نفسية تجعل التعاون أصعب والخصومات أسهل. وبذلك نكون قد سمحنا بغير داعٍ أن تتحول الرياضة من مساحة منافسة ممتعة إلى مساحة استقطاب سياسى وإقليمى، بينما نحن فى أمسّ الحاجة إلى تهدئة الاستقطاب لا توسيعه.

ليس من حق أحد أن يُغامر باسم مصر. لسنا فى حاجة إلى خطاب «الزعيم المحاصر» الذى يختلق خصومًا ليدافع عن نفسه، مصر دولة عريقة تُقاس مكانتها بقدرتها على الجمع لا التفريق، وبناء الجسور لا حرقها، وإدارة التنافس بكرامة لا بتعالٍ. ومنطق «نحن الأفضل لأن الآخرين يكرهوننا» منطق الصغار، يريح النفوس لحظة، لكنه يُخرّب العلاقات، ويقتل فرص الإصلاح، لأنه يعلّم الناس أن الهروب فضيلة، وأن الاعتراف ضعف، وأن احترام الآخرين تنازل.

التعامل ينبغى أن يكون مؤسسيًا، محاسبة واضحة للفاشلين فى مهامهم حين يضيفون إلى الفشل ضررًا سياسيًا. لا نريد «رأسًا» بعد هزيمة، بل نريد تثبيت قاعدة من يعمل فى موقع يمس صورة البلد وعلاقاته، يلتزم بحدود الدولة.

نحتاج إلى إعادة تربية المجال العام على فكرة أن الكرامة الوطنية لا تُصان بالصوت العالى، بل بالمسؤولية. المسؤول الذى يخفق ثم يختبئ خلف «الآخرين» وينجح، فهو يؤكد أن الفشل بلا عقاب. مصر أكبر من أى فاشل يحاول أن ينجو بإحراق ما حوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حاسبوه حاسبوه



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt