توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حاسبوه

  مصر اليوم -

حاسبوه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليست المشكلة فى أن مدربًا غضب بعد هزيمة، ولكن ان يتحول الغضب إلى خطابٍ سياسى مُلغَّم، وحين تُستدعى مفردات الهوية والزعامة والاصطفاف «(أم العرب)، (بعبع أفريقيا)، (هم يغارون منا)، (هناك من لا يريد الخير لمصر)» لتغطية إخفاقٍ فى مهمة محددة. هنا لا نكون أمام «تصريحات كروية»، بل أمام سوء استخدام لموقع عام يضر بصورة مصر، ويعبث بعلاقاتها، ويبحث عن شماعة خارجية بدل مواجهة الخلل الداخلى.

تعلمنا أن لمصر دوائر ثلاثًا لا تنفصل، دائرة عربية وأفريقية ودولية. الحفاظ على هذه الدوائر جزء من الأمن القومى. لذلك يصبح مستفزًا وخطيرًا أن يأتى مسؤول فيحوّل لحظة رياضية إلى صدام مع محيطنا باستعلاء لفظى، وغياب لاحترام الآخرين.

الأكثر إيلامًا أن هذا الخطاب ابن بيئة اجتماعية اتسعت فيها «ثقافة التبرير» على حساب «ثقافة المسؤولية». نوعٌ جديد من المخدرات اسمه «شماعات الفشل»، لأن الاعتراف بالقصور أصبح مكلفًا فى مجتمع يخلط بين المحاسبة والإهانة. هذا ليس «زلة لسان». إنه مؤشر على خللٍ إدارى- سياسى، أن يتصور بعض من يتولون مواقع عامة أنهم فوق المحاسبة، أو أن لديهم «غطاءً وحصانة» يسمح لهم بأن يقولوا ما يشاؤون. المدرب الذى يتحدث بهذه الطريقة لا يسىء لمنافسٍ فى مبارك، بل يسىء «الاحترام المتبادل» التى تقوم عليها العلاقات بين الدول والشعوب. وهذه الفكرة ليست رفاهية أخلاقية، إنها رأس مال سياسى واقتصادى واجتماعى. حين تهدرها تخسر ثقة وتراكما وعلاقات تُبنى بالسنوات وتهدمها كلمات قليلة.


الأخطر أنها تتحول إلى مزاجٍ عام، ثم إلى موجات «سوشيال» تُسىء للآخرين، ثم إلى ردود فعل مقابلة، ثم إلى تراكمات نفسية تجعل التعاون أصعب والخصومات أسهل. وبذلك نكون قد سمحنا بغير داعٍ أن تتحول الرياضة من مساحة منافسة ممتعة إلى مساحة استقطاب سياسى وإقليمى، بينما نحن فى أمسّ الحاجة إلى تهدئة الاستقطاب لا توسيعه.

ليس من حق أحد أن يُغامر باسم مصر. لسنا فى حاجة إلى خطاب «الزعيم المحاصر» الذى يختلق خصومًا ليدافع عن نفسه، مصر دولة عريقة تُقاس مكانتها بقدرتها على الجمع لا التفريق، وبناء الجسور لا حرقها، وإدارة التنافس بكرامة لا بتعالٍ. ومنطق «نحن الأفضل لأن الآخرين يكرهوننا» منطق الصغار، يريح النفوس لحظة، لكنه يُخرّب العلاقات، ويقتل فرص الإصلاح، لأنه يعلّم الناس أن الهروب فضيلة، وأن الاعتراف ضعف، وأن احترام الآخرين تنازل.

التعامل ينبغى أن يكون مؤسسيًا، محاسبة واضحة للفاشلين فى مهامهم حين يضيفون إلى الفشل ضررًا سياسيًا. لا نريد «رأسًا» بعد هزيمة، بل نريد تثبيت قاعدة من يعمل فى موقع يمس صورة البلد وعلاقاته، يلتزم بحدود الدولة.

نحتاج إلى إعادة تربية المجال العام على فكرة أن الكرامة الوطنية لا تُصان بالصوت العالى، بل بالمسؤولية. المسؤول الذى يخفق ثم يختبئ خلف «الآخرين» وينجح، فهو يؤكد أن الفشل بلا عقاب. مصر أكبر من أى فاشل يحاول أن ينجو بإحراق ما حوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حاسبوه حاسبوه



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt