توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل اقتربت العاصفة فعلًا؟

  مصر اليوم -

هل اقتربت العاصفة فعلًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل مرة يقترب فيها الملف الإيرانى من لحظة انسداد، يعود دونالد ترامب إلى لغته المفضلة، صور القوة، والرسائل الرمزية، والتهديدات المفتوحة. لكن السؤال الذى يتكرر هذه المرة أكثر من أى وقت مضى هو هل نحن أمام تمهيد حقيقى لتصعيد عسكرى جديد، أم أمام نسخة أخرى من «حرب الأعصاب»، التى اعتاد ترامب استخدامها كورقة تفاوض وضغط نفسى وسياسى؟.

منشور «الهدوء ما قبل العاصفة» ليس مجرد تغريدة عابرة. اختيار الصورة، والسفن الحربية، والإشارة الضمنية إلى مضيق هرمز، كلها رسائل محسوبة بدقة. لكن قراءة ترامب لا يمكن أن تتم من خلال اللغة فقط، بل من خلال التناقض الدائم بين خطابه وسلوكه الفعلى.

فالرجل الذى يهدد دائمًا بـ«التدمير الكامل»، هو نفسه الذى يتراجع غالبًا عند الاقتراب من الحرب الشاملة. وهو الذى بنى جزءًا كبيرًا من صورته السياسية على فكرة «الرئيس القوى الذى يردع دون أن يُغرق أمريكا فى حروب طويلة». ولذلك تبدو استراتيجية ترامب تجاه إيران قائمة على معادلة معقدة، رفع مستوى التهديد إلى أقصى حد، دون الوصول بسهولة إلى نقطة الانفجار الكامل. لكن الوضع هذه المرة أكثر تعقيدًا من الجولات السابقة. فالولايات المتحدة لا تواجه إيران فقط، بل تواجه أيضًا معادلة دولية مختلفة. زيارة ترامب إلى الصين كشفت بوضوح أن ملف هرمز لم يعد أزمة شرق أوسطية محلية، بل أصبح قضية تمس استقرار الاقتصاد العالمى كله. لهذا يبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول استخدام «التهديد الأقصى» للحصول على تنازلات تفاوضية، أكثر من رغبتها فى الذهاب إلى حرب مفتوحة. الحصار على الموانئ الإيرانية، والضغط البحرى، والتلويح بالضربات، كلها أدوات تهدف إلى دفع طهران نحو اتفاق بشروط أمريكية أفضل.

لكن المشكلة أن إيران بدورها تدرك هذه الحسابات. ولهذا تعتمد استراتيجية تقوم على «إدارة حافة الهاوية». فهى تحاول إظهار قدرتها على تهديد الملاحة والطاقة العالمية، دون الوصول إلى مواجهة شاملة قد تهدد بقاء النظام نفسه. ولهذا نرى طهران توسع مفهوم «منطقة هرمز»، وتلوّح بالتحكم فى الملاحة، وتحافظ فى الوقت نفسه على باب التفاوض مفتوحًا.

الخطر الحقيقى هنا لا يكمن فقط فى قرار الحرب، بل فى احتمالات سوء التقدير.

قد تكون صورة ترامب عن «العاصفة» أقرب إلى وصف الحالة النفسية والسياسية التى يريد صناعتها، أكثر من كونها إعلانًا نهائيًا عن حرب وشيكة. فهو يريد أن تبقى إيران، والأسواق، والحلفاء، وحتى الداخل الأمريكى، فى حالة ترقب دائم.

استمرار هذا النوع من التصعيد يخلق واقعًا أخطر، عالما يعيش على حافة الحرب بصورة دائمة، حتى دون اندلاعها فعليًا.

ولهذا ربما يكون السؤال الحقيقى الآن ليس هل سيشن ترامب الحرب؟، بل إلى متى يمكن لجميع الأطراف الاستمرار فى اللعب على حافة الهاوية دون أن يسقط أحدهم فيها؟.

 

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اقتربت العاصفة فعلًا هل اقتربت العاصفة فعلًا



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt