توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جرينلاند هدف ترامب القادم

  مصر اليوم -

جرينلاند هدف ترامب القادم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ عودته إلى صدارة المشهد السياسى، أعاد دونالد ترامب طرح الأسئلة القديمة نفسها لكن بصيغة أكثر حدّة: أين يجب أن تركز الولايات المتحدة نفوذها؟ وما الجغرافيا التى تستحق الاستثمار السياسى والعسكرى والاقتصادى؟ فى هذا السياق، تعود جرينلاند إلى الواجهة، لا كجزيرة نائية فى أقصى الشمال، بل كهدف استراتيجى محتمل فى عالم يتغير بسرعة.

جرينلاند ليست مجرد مساحة مغطاة بالجليد، بل أكبر جزيرة فى العالم، تقع عند تقاطع ثلاث دوائر استراتيجية: القطب الشمالى، شمال الأطلسى، والممرات البحرية الجديدة التى يفتحها ذوبان الجليد. هذا التحول المناخى، الذى يُنظر إليه عادة بوصفه تهديدًا، حوّل المنطقة القطبية إلى ساحة تنافس دولى محتدم، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية والأمنية.

ترامب ينظر إلى الجغرافيا بعين رجل الأعمال أكثر من الدبلوماسى. الأرض بالنسبة له أصل استراتيجى، والسيادة مسألة قوة لا نصوص قانونية. عندما اقترح عام ٢٠١٩ «شراء» جرينلاند، سخر كثيرون من الفكرة، ورفضتها الدنمارك رسميًا. لكن الخطأ كان فى قراءة الفكرة كنكتة سياسية، لا كمؤشر على عقلية ترى أن النفوذ يمكن توسيعه بوسائل غير تقليدية، وأن الزمن يعمل لصالح من يسبق الآخرين إلى المواقع الحاسمة.

أهمية جرينلاند تتضاعف إذا نظرنا إلى تحركات القوى الكبرى. روسيا عززت خلال السنوات الأخيرة وجودها العسكرى فى القطب الشمالى، وطورت قواعد وبنى تحتية وموانئ، بينما وسّعت الصين استثماراتها فى البحث العلمى والمعادن النادرة، وقدّمت نفسها بوصفها «دولة قريبة من القطب». هذا التقدم يثير قلق واشنطن، وخصوصًا تيار «أمريكا أولًا» الذى يرى فى أى فراغ استراتيجى فرصة ضائعة أو تهديدًا مباشرًا.

فى هذا السياق، تصبح جرينلاند أكثر من مجرد إقليم تابع للتاج الدنماركى يتمتع بحكم ذاتى. إنها منصة إنذار مبكر، ونقطة ارتكاز عسكرية، وخزان موارد محتمل فى عالم يتجه نحو صراعات الموارد والممرات. ورغم رفض كوبنهاجن المساس بالسيادة، فإن اعتمادها الأمنى على حلف حلف شمال الأطلسى، وعلى الولايات المتحدة تحديدًا، يضعها فى موقع تفاوضى معقد.

أما سكان جرينلاند أنفسهم، فيقفون بين رغبة متزايدة فى الاستقلال، وحاجة ملحّة إلى الاستثمارات والتنمية، وخشية من التحول إلى ساحة صراع بين الكبار. وهنا تحديدًا قد يجد ترامب مدخلًا: نفوذ اقتصادى واستثمارى واسع، يسبق أى حديث صريح عن السيادة أو الترتيبات القانونية.

جرينلاند قد لا تُشترى بالمعنى الحرفى، لكن توسيع النفوذ الأمريكى فيها ليس سيناريو خياليًا. فى عالم تتآكل فيه القواعد القديمة، وتعود فيه الجغرافيا لاعبًا أساسيًا، تبدو الجزيرة المتجمدة هدفًا دافئًا فى حسابات ترامب. ليست المسألة جزيرة بقدر ما هى نموذج لعالم جديد، تُعاد فيه صياغة النفوذ بوضوح فجّ، دون كثير من المجاملات الدبلوماسية، هى نموذج لعالم ما بعد القواعد القديمة، حيث تعود الجغرافيا لتفرض نفسها، وحيث تُعاد صياغة النفوذ بعيدًا عن الشعارات الليبرالية. ترامب هنا لا «يخترع» هذا العالم، لكنه يتعامل معه بوضوح فظ، دون أقنعة دبلوماسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرينلاند هدف ترامب القادم جرينلاند هدف ترامب القادم



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt