توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطأ التشبيه.. فنزويلا وإيران

  مصر اليوم -

خطأ التشبيه فنزويلا وإيران

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل مرة تتصاعد فيها الضغوط على إيران، يعود إلى الواجهة سؤال يبدو مغريًا فى بساطته: هل يمكن أن يتكرر فى طهران سيناريو فنزويلا؟ دولة نفطية تحت العقوبات، اقتصاد منهك، عملة ضعيفة، ومواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة. غير أن هذا التشبيه، رغم ما يحمله من عناصر سطحية متشابهة، يظل تشبيهًا مضللًا إذا ما أُخذ على محمل التحليل الجاد. فالتجربة الفنزويلية لا تصلح أن تكون قالبًا جاهزًا ينطبق على الحالة الإيرانية، والحديث عن تكرار السيناريو بالنتائج نفسها يعكس قراءة غير ناضجة تتجاهل فروقات بنيوية وجيوسياسية عميقة بين البلدين.

فى فنزويلا، جاءت العقوبات الأمريكية لتضرب شريان الاقتصاد الوحيد تقريبًا، النفط. ومع انهيار شركة النفط الرئيسية فى البلاد وتآكل مؤسسات الدولة، دخلت البلاد سريعًا فى مسار انهيار شامل، تحوّل فيه الاقتصاد إلى حالة فوضى، وفقدت الدولة قدرتها على إدارة المجتمع والموارد. فى المقابل، واجهت إيران عقوبات ممتدة ومتراكمة على مدار عقود، ما دفعها إلى تطوير نمط خاص من «اقتصاد العقوبات» أو «اقتصاد المقاومة» كما أطلقوا عليه. هذا الاقتصاد ليس صحيًا ولا مزدهرًا، لكنه قائم على شبكات التفاف، وتجارة إقليمية، وقنوات غير رسمية، وقطاعات شبه موازية تمكّنت من إبقاء الدولة واقفة، وإن كانت مثقلة بالأعباء. العقوبات فى الحالة الإيرانية لم تُسقط الدولة، بل أعادت توزيع القوة داخلها، وأنتجت مراكز نفوذ اقتصادية جديدة بدل الانهيار الكلى.

الفارق الأهم بين التجربتين يكمن فى بنية الدولة نفسها. فنزويلا عانت من تآكل مؤسسى حاد، وانقسام داخل النخبة الحاكمة، وغياب الكفاءة الإدارية، ما جعل الدولة عاجزة عن ضبط الاقتصاد أو احتواء الغضب الاجتماعى. أما إيران، ورغم كل ما يُقال عن أزماتها، فمازالت تمتلك دولة متعددة الطبقات: حكومة، وبرلمان، وأجهزة أمنية، ومؤسسات موازية قادرة على التعبئة والضبط. هذه البنية المعقّدة قد تكون جزءًا من المشكلة، لكنها فى الوقت نفسه أحد مصادر الصمود. فى فنزويلا، فقدت الدولة أدواتها، فانهارت. فى إيران، لاتزال الدولة تمتلك أدوات السيطرة وإدارة الأزمات، حتى وإن استخدمتها بأساليب قاسية.

ثم تأتى الجغرافيا السياسية كعامل حاسم. فنزويلا، رغم أهميتها النفطية، تقع فى هامش النظام الدولى، وتأثيرها الإقليمى محدود. إيران، على النقيض، تقف فى قلب إقليم ملتهب: الخليج، العراق، سوريا، لبنان، البحر الأحمر، وعلى تماس غير مباشر مع أوروبا وآسيا الوسطى. أى محاولة لدفع إيران إلى سيناريو انهيار شامل تحمل مخاطر ارتدادية على أسواق الطاقة والممرات البحرية وأمن الإقليم بأسره. لهذا السبب، حتى خصوم طهران يتعاملون معها باعتبارها ملفًا لا يُدار بالعقوبات وحدها، بل بمزيج من الردع والتفاوض والصفقات والوساطات. ما كان ممكنًا مع فنزويلا من حيث «الضغط حتى الانهيار» يصبح أقل قابلية للتطبيق مع دولة قادرة على تصدير أزماتها إلى محيطها.

ليس هذا فقط..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطأ التشبيه فنزويلا وإيران خطأ التشبيه فنزويلا وإيران



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt