توقيت القاهرة المحلي 01:49:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطأ التشبيه.. فنزويلا وإيران

  مصر اليوم -

خطأ التشبيه فنزويلا وإيران

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل مرة تتصاعد فيها الضغوط على إيران، يعود إلى الواجهة سؤال يبدو مغريًا فى بساطته: هل يمكن أن يتكرر فى طهران سيناريو فنزويلا؟ دولة نفطية تحت العقوبات، اقتصاد منهك، عملة ضعيفة، ومواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة. غير أن هذا التشبيه، رغم ما يحمله من عناصر سطحية متشابهة، يظل تشبيهًا مضللًا إذا ما أُخذ على محمل التحليل الجاد. فالتجربة الفنزويلية لا تصلح أن تكون قالبًا جاهزًا ينطبق على الحالة الإيرانية، والحديث عن تكرار السيناريو بالنتائج نفسها يعكس قراءة غير ناضجة تتجاهل فروقات بنيوية وجيوسياسية عميقة بين البلدين.

فى فنزويلا، جاءت العقوبات الأمريكية لتضرب شريان الاقتصاد الوحيد تقريبًا، النفط. ومع انهيار شركة النفط الرئيسية فى البلاد وتآكل مؤسسات الدولة، دخلت البلاد سريعًا فى مسار انهيار شامل، تحوّل فيه الاقتصاد إلى حالة فوضى، وفقدت الدولة قدرتها على إدارة المجتمع والموارد. فى المقابل، واجهت إيران عقوبات ممتدة ومتراكمة على مدار عقود، ما دفعها إلى تطوير نمط خاص من «اقتصاد العقوبات» أو «اقتصاد المقاومة» كما أطلقوا عليه. هذا الاقتصاد ليس صحيًا ولا مزدهرًا، لكنه قائم على شبكات التفاف، وتجارة إقليمية، وقنوات غير رسمية، وقطاعات شبه موازية تمكّنت من إبقاء الدولة واقفة، وإن كانت مثقلة بالأعباء. العقوبات فى الحالة الإيرانية لم تُسقط الدولة، بل أعادت توزيع القوة داخلها، وأنتجت مراكز نفوذ اقتصادية جديدة بدل الانهيار الكلى.

الفارق الأهم بين التجربتين يكمن فى بنية الدولة نفسها. فنزويلا عانت من تآكل مؤسسى حاد، وانقسام داخل النخبة الحاكمة، وغياب الكفاءة الإدارية، ما جعل الدولة عاجزة عن ضبط الاقتصاد أو احتواء الغضب الاجتماعى. أما إيران، ورغم كل ما يُقال عن أزماتها، فمازالت تمتلك دولة متعددة الطبقات: حكومة، وبرلمان، وأجهزة أمنية، ومؤسسات موازية قادرة على التعبئة والضبط. هذه البنية المعقّدة قد تكون جزءًا من المشكلة، لكنها فى الوقت نفسه أحد مصادر الصمود. فى فنزويلا، فقدت الدولة أدواتها، فانهارت. فى إيران، لاتزال الدولة تمتلك أدوات السيطرة وإدارة الأزمات، حتى وإن استخدمتها بأساليب قاسية.

ثم تأتى الجغرافيا السياسية كعامل حاسم. فنزويلا، رغم أهميتها النفطية، تقع فى هامش النظام الدولى، وتأثيرها الإقليمى محدود. إيران، على النقيض، تقف فى قلب إقليم ملتهب: الخليج، العراق، سوريا، لبنان، البحر الأحمر، وعلى تماس غير مباشر مع أوروبا وآسيا الوسطى. أى محاولة لدفع إيران إلى سيناريو انهيار شامل تحمل مخاطر ارتدادية على أسواق الطاقة والممرات البحرية وأمن الإقليم بأسره. لهذا السبب، حتى خصوم طهران يتعاملون معها باعتبارها ملفًا لا يُدار بالعقوبات وحدها، بل بمزيج من الردع والتفاوض والصفقات والوساطات. ما كان ممكنًا مع فنزويلا من حيث «الضغط حتى الانهيار» يصبح أقل قابلية للتطبيق مع دولة قادرة على تصدير أزماتها إلى محيطها.

ليس هذا فقط..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطأ التشبيه فنزويلا وإيران خطأ التشبيه فنزويلا وإيران



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
  مصر اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt