توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه

  مصر اليوم -

شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الاعتراضات التى ظهرت ليست هامشية ولا انفعالية فقط. وسائل إعلام متعددة نقلت عن أصحاب أعمال فى القاهرة أن القرار «مدمر» لأعمالهم لأنه يضرب ساعات الذروة الفعلية، خاصة مع اقتراب الصيف، حين يبدأ النشاط الحقيقى بعد الثامنة مساء. أحد أصحاب المقاهى قال إنه اضطر إلى خفض العمالة بنحو ٤٠٪ من أصل ٣٥ عاملًا بعد إلغاء ورديات الليل. ومن يعملون فى التجارة الصغيرة والكافيهات ومحال العصائر والمطاعم الشعبية يرون أن اقتصاد الليل فى القاهرة والإسكندرية ليس ترفًا، بل مصدر رزق لشرائح واسعة. لذلك فإن التخوف من زيادة البطالة، أو على الأقل تقليص ساعات العمل والدخل، ليس مبالغة سهلة، بل احتمال واقعى يجب أن يُوزن فى أى تقييم اقتصادى جاد.

وفوق ذلك، هناك البعد الحضرى والنفسى الذى لا يجب الاستخفاف به. القاهرة لم تكن «مدينة لا تنام» فقط كشعار سياحى، بل كنمط حياة واقتصاد اجتماعى كامل، خصوصًا فى رمضان، والصيف، والعطلات، ووسط المدن المكتظة التى يتحرك فيها الناس متأخرًا بسبب الحر والعمل والزحام. الإظلام النسبى والغلق المبكر قد يقللان الاستهلاك، لكنهما يفرضان أيضًا شعورًا بالانكماش والركود والضيق العام، خاصة إذا جاء القرار فجأة ودون شرح تفصيلى مقنع. حتى من لا يخسر مباشرة من القرار قد يشعر بأن المجال العام أضيق، وأن المدينة فقدت جزءًا من حيويتها، وهو أثر غير محاسبى لكنه شديد الأهمية. هذا البعد يظهر بوضوح فى التغطيات الميدانية التى وصفت شوارع القاهرة بأنها بدت أكثر هدوءًا على نحو غير معتاد، وفى النقاش الاجتماعى الذى ربط بين الإظلام وبين مزاج عام أقرب إلى الكآبة. لم تعد «منورة» وأهلها مكتئبين.

الحكومة من ناحيتها، حاولت تخفيف هذا الأثر عبر توسيع الاستثناءات، خاصة فى المناطق السياحية. فقد استُثنيت المقاصد السياحية الرئيسية مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والأقصر وأسوان، كما استمرت خدمة التوصيل للمنازل، وجرى توسيع الحديث عن إعفاءات لبعض الأنشطة. ووزارة السياحة شددت على استثناء المنشآت السياحية، لأن السياحة مصدر رئيسى للعملة الصعبة. لكن هذه الاستثناءات نفسها تكشف شيئًا مهمًا، الدولة تعترف ضمنًا بأن الإغلاق الشامل قد تكون له كلفة اقتصادية أعلى من وفر الطاقة فى قطاعات معينة، ولذلك لجأت إلى التمييز بين الأنشطة. وهذا جيد من حيث المبدأ، لكنه يفتح أيضًا سؤالًا مشروعًا، إذا كانت السياحة تُستثنى لأن كلفة الإغلاق عليها مرتفعة، فلماذا لا تُجرى المعادلة نفسها بشكل أدق على قطاعات أخرى داخل القاهرة والجيزة والمدن الكبيرة، خصوصًا المطاعم والمنشآت التى تعمل فى الاقتصاد الليلى وتُشغّل أعدادًا كبيرة؟

هنا تحديدًا يظهر أن أفضل دفاع عن القرار ليس التشدد فى تطبيقه، بل الشفافية فى شرحه والمرونة فى مراجعته. والسؤال هنا، هل البدائل متاحة أم أنه لا خيار إلا أن نسمع الكلام ونصبر؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt