توقيت القاهرة المحلي 10:46:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه

  مصر اليوم -

شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الاعتراضات التى ظهرت ليست هامشية ولا انفعالية فقط. وسائل إعلام متعددة نقلت عن أصحاب أعمال فى القاهرة أن القرار «مدمر» لأعمالهم لأنه يضرب ساعات الذروة الفعلية، خاصة مع اقتراب الصيف، حين يبدأ النشاط الحقيقى بعد الثامنة مساء. أحد أصحاب المقاهى قال إنه اضطر إلى خفض العمالة بنحو ٤٠٪ من أصل ٣٥ عاملًا بعد إلغاء ورديات الليل. ومن يعملون فى التجارة الصغيرة والكافيهات ومحال العصائر والمطاعم الشعبية يرون أن اقتصاد الليل فى القاهرة والإسكندرية ليس ترفًا، بل مصدر رزق لشرائح واسعة. لذلك فإن التخوف من زيادة البطالة، أو على الأقل تقليص ساعات العمل والدخل، ليس مبالغة سهلة، بل احتمال واقعى يجب أن يُوزن فى أى تقييم اقتصادى جاد.

وفوق ذلك، هناك البعد الحضرى والنفسى الذى لا يجب الاستخفاف به. القاهرة لم تكن «مدينة لا تنام» فقط كشعار سياحى، بل كنمط حياة واقتصاد اجتماعى كامل، خصوصًا فى رمضان، والصيف، والعطلات، ووسط المدن المكتظة التى يتحرك فيها الناس متأخرًا بسبب الحر والعمل والزحام. الإظلام النسبى والغلق المبكر قد يقللان الاستهلاك، لكنهما يفرضان أيضًا شعورًا بالانكماش والركود والضيق العام، خاصة إذا جاء القرار فجأة ودون شرح تفصيلى مقنع. حتى من لا يخسر مباشرة من القرار قد يشعر بأن المجال العام أضيق، وأن المدينة فقدت جزءًا من حيويتها، وهو أثر غير محاسبى لكنه شديد الأهمية. هذا البعد يظهر بوضوح فى التغطيات الميدانية التى وصفت شوارع القاهرة بأنها بدت أكثر هدوءًا على نحو غير معتاد، وفى النقاش الاجتماعى الذى ربط بين الإظلام وبين مزاج عام أقرب إلى الكآبة. لم تعد «منورة» وأهلها مكتئبين.

الحكومة من ناحيتها، حاولت تخفيف هذا الأثر عبر توسيع الاستثناءات، خاصة فى المناطق السياحية. فقد استُثنيت المقاصد السياحية الرئيسية مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والأقصر وأسوان، كما استمرت خدمة التوصيل للمنازل، وجرى توسيع الحديث عن إعفاءات لبعض الأنشطة. ووزارة السياحة شددت على استثناء المنشآت السياحية، لأن السياحة مصدر رئيسى للعملة الصعبة. لكن هذه الاستثناءات نفسها تكشف شيئًا مهمًا، الدولة تعترف ضمنًا بأن الإغلاق الشامل قد تكون له كلفة اقتصادية أعلى من وفر الطاقة فى قطاعات معينة، ولذلك لجأت إلى التمييز بين الأنشطة. وهذا جيد من حيث المبدأ، لكنه يفتح أيضًا سؤالًا مشروعًا، إذا كانت السياحة تُستثنى لأن كلفة الإغلاق عليها مرتفعة، فلماذا لا تُجرى المعادلة نفسها بشكل أدق على قطاعات أخرى داخل القاهرة والجيزة والمدن الكبيرة، خصوصًا المطاعم والمنشآت التى تعمل فى الاقتصاد الليلى وتُشغّل أعدادًا كبيرة؟

هنا تحديدًا يظهر أن أفضل دفاع عن القرار ليس التشدد فى تطبيقه، بل الشفافية فى شرحه والمرونة فى مراجعته. والسؤال هنا، هل البدائل متاحة أم أنه لا خيار إلا أن نسمع الكلام ونصبر؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه شرح مبرر «الإظلام» أهم من التشدد فى تطبيقه



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt