توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس؟

  مصر اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن حضور الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس مشاركة بروتوكولية عابرة، ولا خطابًا اقتصاديًا تقليديًا فى ملتقى اعتاد على لغة النوايا الحسنة والتوافقات الفضفاضة.

ما جرى كان أقرب إلى عرض قوة سياسى مقصود، هدفه إعادة ضبط العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا على قاعدة قديمة – جديدة، الهيمنة الأمريكية مقابل انصياع أوروبى متدرّج، مهما ارتفعت نبرة الاعتراض العلنى.

منذ اللحظة الأولى، تعامل ترامب مع المنتدى الاقتصادى العالمى بوصفه ساحة لكسر الرمزية الأوروبية. هذا المنتدى الذى لطالما مثّل فضاءً لتسويق «رؤى الكبار» حول الاقتصاد والمناخ والحكم الرشيد، جرى تفريغه من محتواه النخبوى لصالح خطاب مباشر، فظ أحيانًا، لكنه محسوب بعناية. خطاب لا يعترف بالمسافات الدبلوماسية ولا بالرموز، ويعيد القادة الأوروبيين إلى موقع التابع لا الشريك.

كان الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون الهدف الأوضح فى هذا المشهد. ماكرون، الذى دخل دافوس محملًا بمواقف معلنة تعارض مجلس ترامب للسلام فى غزة، وترفض الطموحات الأمريكية فى جرينلاند، وتنتقد الضغط على أوكرانيا للقبول بتسوية مذلّة، وجد نفسه أمام رئيس أمريكى لا يكتفى بالرد السياسى، بل يستخدم سلاحًا أكثر قسوة، الفضح العلنى. لم يناقش ترامب مواقف ماكرون فحسب، بل تعمّد إظهار الفجوة بين خطابه العلنى وسلوكه خلف الكواليس، عبر التلميح إلى مراسلات واتصالات خاصة، وتصويره كشريك متردد يساير واشنطن عمليًا، مهما علا صوته أمام الإعلام.

هذا الأسلوب لم يكن انفعالًا لحظيًا، بل جزءًا من استراتيجية أوسع تقوم على نزع الشرعية المعنوية عن القيادة الأوروبية. السخرية، الكشف الانتقائى عن رسائل خاصة، والاستخفاف بالاعتراضات العلنية، كلها أدوات لتحويل القادة الأوروبيين إلى فاعلين محدودى القدرة، يملكون حق الكلام أكثر مما يملكون أدوات الفعل.


فى ملف جرينلاند، بلغ هذا المنطق ذروته. علنًا، حرص ترامب على القول إنه لا ينوى استخدام القوة للاستحواذ على الجزيرة القطبية، قطعة الثلج الكبيرة، كما أطلق عليها. لكن خلف هذه اللغة المطمئنة، كان يجرى نقاش مختلف تمامًا. وفق ما تسرب فى الصحافة الأمريكية، ناقش ترامب مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسى، مارك روته، إطارًا لاتفاق لا ينقل السيادة القانونية لجرينلاند من الدنمارك إلى الولايات المتحدة، لكنه يحقق فعليًا كل الأهداف الاستراتيجية الأمريكية، تحديث اتفاقية الدفاع لعام ١٩٥١، توسيع الوجود العسكرى، إنشاء مناطق دفاعية بإشراف الناتو، تعزيز النشاط فى القطب الشمالى، الاستثمار فى الموارد الطبيعية، وبناء منظومة «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخى. هو استسلام أوروبى يدعى حفظ ماء الوجه.

هنا يتجلى التحول الجوهرى فى المقاربة الأمريكية، لم تعد واشنطن بحاجة إلى الضمّ الرسمى. السيطرة العملياتية والعسكرية والاقتصادية كافية. السيادة تصبح غطاءً شكليًا، بينما يُفرّغ مضمونها الحقيقى بهدوء ومن دون كلفة سياسية كبرى. نموذج جرينلاند ليس استثناءً، بل قد يكون القاعدة فى المرحلة المقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt