توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس؟

  مصر اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن حضور الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس مشاركة بروتوكولية عابرة، ولا خطابًا اقتصاديًا تقليديًا فى ملتقى اعتاد على لغة النوايا الحسنة والتوافقات الفضفاضة.

ما جرى كان أقرب إلى عرض قوة سياسى مقصود، هدفه إعادة ضبط العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا على قاعدة قديمة – جديدة، الهيمنة الأمريكية مقابل انصياع أوروبى متدرّج، مهما ارتفعت نبرة الاعتراض العلنى.

منذ اللحظة الأولى، تعامل ترامب مع المنتدى الاقتصادى العالمى بوصفه ساحة لكسر الرمزية الأوروبية. هذا المنتدى الذى لطالما مثّل فضاءً لتسويق «رؤى الكبار» حول الاقتصاد والمناخ والحكم الرشيد، جرى تفريغه من محتواه النخبوى لصالح خطاب مباشر، فظ أحيانًا، لكنه محسوب بعناية. خطاب لا يعترف بالمسافات الدبلوماسية ولا بالرموز، ويعيد القادة الأوروبيين إلى موقع التابع لا الشريك.

كان الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون الهدف الأوضح فى هذا المشهد. ماكرون، الذى دخل دافوس محملًا بمواقف معلنة تعارض مجلس ترامب للسلام فى غزة، وترفض الطموحات الأمريكية فى جرينلاند، وتنتقد الضغط على أوكرانيا للقبول بتسوية مذلّة، وجد نفسه أمام رئيس أمريكى لا يكتفى بالرد السياسى، بل يستخدم سلاحًا أكثر قسوة، الفضح العلنى. لم يناقش ترامب مواقف ماكرون فحسب، بل تعمّد إظهار الفجوة بين خطابه العلنى وسلوكه خلف الكواليس، عبر التلميح إلى مراسلات واتصالات خاصة، وتصويره كشريك متردد يساير واشنطن عمليًا، مهما علا صوته أمام الإعلام.

هذا الأسلوب لم يكن انفعالًا لحظيًا، بل جزءًا من استراتيجية أوسع تقوم على نزع الشرعية المعنوية عن القيادة الأوروبية. السخرية، الكشف الانتقائى عن رسائل خاصة، والاستخفاف بالاعتراضات العلنية، كلها أدوات لتحويل القادة الأوروبيين إلى فاعلين محدودى القدرة، يملكون حق الكلام أكثر مما يملكون أدوات الفعل.


فى ملف جرينلاند، بلغ هذا المنطق ذروته. علنًا، حرص ترامب على القول إنه لا ينوى استخدام القوة للاستحواذ على الجزيرة القطبية، قطعة الثلج الكبيرة، كما أطلق عليها. لكن خلف هذه اللغة المطمئنة، كان يجرى نقاش مختلف تمامًا. وفق ما تسرب فى الصحافة الأمريكية، ناقش ترامب مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسى، مارك روته، إطارًا لاتفاق لا ينقل السيادة القانونية لجرينلاند من الدنمارك إلى الولايات المتحدة، لكنه يحقق فعليًا كل الأهداف الاستراتيجية الأمريكية، تحديث اتفاقية الدفاع لعام ١٩٥١، توسيع الوجود العسكرى، إنشاء مناطق دفاعية بإشراف الناتو، تعزيز النشاط فى القطب الشمالى، الاستثمار فى الموارد الطبيعية، وبناء منظومة «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخى. هو استسلام أوروبى يدعى حفظ ماء الوجه.

هنا يتجلى التحول الجوهرى فى المقاربة الأمريكية، لم تعد واشنطن بحاجة إلى الضمّ الرسمى. السيطرة العملياتية والعسكرية والاقتصادية كافية. السيادة تصبح غطاءً شكليًا، بينما يُفرّغ مضمونها الحقيقى بهدوء ومن دون كلفة سياسية كبرى. نموذج جرينلاند ليس استثناءً، بل قد يكون القاعدة فى المرحلة المقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt