توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حتى لا يكون فجرًا كاذبًا

  مصر اليوم -

حتى لا يكون فجرًا كاذبًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يبدو أن الشرق الأوسط يعيش مجدداً لحظة فاصلة، حيث تتقاطع رهانات السياسة والميدان عند نقطة هشة بين الأمل والانفجار. فبعد أن خمدت المدافع فى غزة، لا يزال دخان الحرب يملأ الأفق، وتبقى التساؤلات الكبرى معلّقة، هل نحن أمام فجر حقيقى لسلام طال انتظاره، أم أمام فجر كاذب سرعان ما يتبعه ليل جديد من الدم والدمار؟

تقارير صحفية كشفت عن تصاعد الاتصالات بين القاهرة والدوحة وواشنطن، بعد انتهاكات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار وتأخير فتح معبر رفح. تحذّر مصر من أن هذه «المبالغات الإسرائيلية» قد تعيد إشعال دوامة العنف، فى وقتٍ تحاول فيه الأطراف تثبيت الهدوء الهشّ وتجنب انهيار الاتفاق الذى أنهى عامين من الحرب الدامية. وإلى أن السلاح فى غزة لم يعد حكراً على المقاومة، بل بات منتشراً بين مجموعات غير منضبطة، بعضها يتعاون مع إسرائيل أو يسعى إلى فرض سيطرته محلياً. القاهرة، التى تحمل عبء الوسيط وضامن الاستقرار، تدرك أن أى انزلاق جديد سيقوّض جهودها لإعادة الإعمار وتهيئة القطاع لـ«اليوم التالى».

ما تركته الحرب فى غزة لا يمكن وصفه إلا بالمأساة الكبرى. أكثر من ٦٧ ألف قتيل، معظمهم من المدنيين، وملايين النازحين، ودمار يطول نصف الأبنية والبنى التحتية. تحوّل القطاع إلى أرض رماد، بلا مستشفيات عاملة ولا مدارس ولا مصادر غذاء كافية. ورغم أن وقف النار أوقف القتل، فإنه كشف حجم الفراغ الأمنى والسياسى، حيث تسعى حماس لإعادة فرض نفوذها الضائع وسط مقاومة من عشائر وميليشيات محلية، بعضها مدعوم إسرائيليا، ما ينذر بانفجار داخلى جديد، خاصة مع عدم تكون فكرة أو ملامح لكيان فلسطينى يملأ الفراغ الذى ستحتله حماس فى غياب بديل مقنع.

إن أخطر ما يهدد غزة اليوم ليس فقط ما خلفته الطائرات من دمار، بل ما زرعته الحرب من شكّ وانقسام. فحماس، التى تراجعت عسكرياً لم تُهزم سياسياً، وتحاول الحفاظ على مكانها فى معادلة الحكم، بينما تسعى إسرائيل لفرض واقع أمنى دائم يضمن استمرار هيمنتها دون مسؤولية مباشرة.

وقف إطلاق النار الأخير جاء ثمرة خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ذات العشرين بنداً، والتى رُوّج لها باعتبارها «الفجر الجديد للشرق الأوسط».. غير أن هذا الفجر يبدو حتى الآن مشوشاً، فبينما نجحت الخطة فى إطلاق سراح آخر الرهائن وتأمين هدنة، فإنها تركت مصير غزة غامضاً، وجعلت إدارتها مرهونة بلجنة فلسطينية تكنوقراطية تحت إشراف دولى يترأسه ترامب نفسه، ويدعمه تونى بلير.

بهذا الشكل، تُحوّل الخطة غزة إلى وصاية دولية، وتُبقى الفلسطينيين فى موقع المتلقى لا الشريك. والأسوأ أنها لم تلتزم بوضوح بمسار نحو إقامة دولة فلسطينية، بل اكتفت باعتبارها «طموحاً مشروعاً» مؤجلاً إلى إشعار آخر. ولا يساعد الواقع الفلسطينى على غير ذلك حتى الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا يكون فجرًا كاذبًا حتى لا يكون فجرًا كاذبًا



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt