توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سقف النجاح منخفض.. جدًا

  مصر اليوم -

سقف النجاح منخفض جدًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يجمع خبراء الشأن الإفريقى اليوم على أن الطريق إلى السلام فى السودان لا يمر عبر الخرطوم بقدر ما يمر أولاً عبر تفاهم عربى – أمريكى قادر على ضبط الإيقاع الإقليمى للحرب. لكن التطورات الأخيرة أظهرت بوضوح أن هذا التفاهم لم يتشكل بعد، وأن واشنطن نفسها ما زالت عاجزة عن فرض حد أدنى من الانسجام بين حلفائها فى المنطقة. وقد جاءت تصريحات الفريق عبد الفتاح البرهان فى ٢٤ نوفمبر لتكشف حجم هذا المأزق: رفض قاطع للمقترح الأمريكى، واتهام مباشر للمبعوث مسعد بولس بالتحيز، وهجوم على الإمارات بوصفها داعمة للدعم السريع.

فى المقابل، أعلن محمد حمدان دقلو (حميدتى) هدنة إنسانية أحادية الجانب، فى خطوة تبدو موجهة للرأى الدولى أكثر مما هى تعبير عن إرادة سلام. هذا التباين يعكس حقيقة أن الأطراف السودانية تتعامل مع الوساطة لا بوصفها طريقاً للحل، بل ساحة لتثبيت مواقفها وتقوية أوراقها.

ورغم أن واشنطن تسعى إلى فرض وقف لإطلاق النار، فإن السلام الشامل يظل مسألة مختلفة تماماً. إعادة توحيد الجيش، وتسريح الميليشيات، وضمان عودة ملايين النازحين، وبناء سلطة مدنية جديدة، ومحاسبة مرتكبى الجرائم، ليست خطوات يمكن هندستها فى غرف مغلقة أو فرضها من الخارج. التجربة السودانية الممتدة منذ الاستقلال تقول إن أى تسوية لا تستند إلى إرادة داخلية وإلى حاضنة شعبية لن تصمد، مهما بدت مُحكمة على الورق. والأخطر أن الحرب اليوم لم تعد مجرد صراع على السلطة، بل أصبحت مرتبطة بشبكة مصالح واسعة، داخلية وإقليمية، تجعل إنهاءها مرتبطاً بإعادة بناء الدولة نفسها، لا بمجرد وقف إطلاق النار.

هذه التعقيدات تجعل سقف ما يمكن لترامب تحقيقه واضحاً، قد ينتزع هدنة إنسانية، وقد يخفّض مستوى القتال لأسابيع قليلة، لكنه لن ينجح وحده فى صناعة حل سياسى دائم. فالتوازنات الإقليمية لا تسمح بحلول سريعة، والانقسام السودانى الداخلى عميق، والكارثة الإنسانية تضغط على أى اتفاق هشّ حتى ينهار. وحتى الدعم الدولى، مهما بدا نشطاً، يظل محكوماً بحسابات أوسع: صراع نفوذ بين الرياض وأبوظبى، وانشغال واشنطن بغزة وأوكرانيا، وتراجع الحماسة الغربية للتدخل فى الملفات الإفريقية.

الواقع أن الحل فى السودان لن يأتى من الخارج إلا بقدر ما يساند الداخل. وحدها الحركة الشعبية السودانية، بقواها المدنية ولجان المقاومة والشتات، قادرة على فرض معادلة جديدة، الضغط لوقف الحرب، ورفض إعادة إنتاج النظام القديم، وقطع الطريق على أى تسوية تُبقى السلاح خارج إطار الدولة. أما ترامب، مهما كان حضوره مؤثراً، فإن دوره سيظل محكوماً بطبيعة اللحظة السياسية الأمريكية، وبمصالح الحلفاء الإقليميين، لا باحتياجات السودان وحده.

وإنقاذ السودان سيظل مرتبطاً بقدرة السودانيين أنفسهم على إنهاء منطق الميليشيات، واستعادة الدولة من فوضى السلاح، وبناء سلطة مدنية تعيد تعريف السيادة، وتُغلق الباب أمام تكرار المأساة من جديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقف النجاح منخفض جدًا سقف النجاح منخفض جدًا



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt