توقيت القاهرة المحلي 22:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سقف النجاح منخفض.. جدًا

  مصر اليوم -

سقف النجاح منخفض جدًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يجمع خبراء الشأن الإفريقى اليوم على أن الطريق إلى السلام فى السودان لا يمر عبر الخرطوم بقدر ما يمر أولاً عبر تفاهم عربى – أمريكى قادر على ضبط الإيقاع الإقليمى للحرب. لكن التطورات الأخيرة أظهرت بوضوح أن هذا التفاهم لم يتشكل بعد، وأن واشنطن نفسها ما زالت عاجزة عن فرض حد أدنى من الانسجام بين حلفائها فى المنطقة. وقد جاءت تصريحات الفريق عبد الفتاح البرهان فى ٢٤ نوفمبر لتكشف حجم هذا المأزق: رفض قاطع للمقترح الأمريكى، واتهام مباشر للمبعوث مسعد بولس بالتحيز، وهجوم على الإمارات بوصفها داعمة للدعم السريع.

فى المقابل، أعلن محمد حمدان دقلو (حميدتى) هدنة إنسانية أحادية الجانب، فى خطوة تبدو موجهة للرأى الدولى أكثر مما هى تعبير عن إرادة سلام. هذا التباين يعكس حقيقة أن الأطراف السودانية تتعامل مع الوساطة لا بوصفها طريقاً للحل، بل ساحة لتثبيت مواقفها وتقوية أوراقها.

ورغم أن واشنطن تسعى إلى فرض وقف لإطلاق النار، فإن السلام الشامل يظل مسألة مختلفة تماماً. إعادة توحيد الجيش، وتسريح الميليشيات، وضمان عودة ملايين النازحين، وبناء سلطة مدنية جديدة، ومحاسبة مرتكبى الجرائم، ليست خطوات يمكن هندستها فى غرف مغلقة أو فرضها من الخارج. التجربة السودانية الممتدة منذ الاستقلال تقول إن أى تسوية لا تستند إلى إرادة داخلية وإلى حاضنة شعبية لن تصمد، مهما بدت مُحكمة على الورق. والأخطر أن الحرب اليوم لم تعد مجرد صراع على السلطة، بل أصبحت مرتبطة بشبكة مصالح واسعة، داخلية وإقليمية، تجعل إنهاءها مرتبطاً بإعادة بناء الدولة نفسها، لا بمجرد وقف إطلاق النار.

هذه التعقيدات تجعل سقف ما يمكن لترامب تحقيقه واضحاً، قد ينتزع هدنة إنسانية، وقد يخفّض مستوى القتال لأسابيع قليلة، لكنه لن ينجح وحده فى صناعة حل سياسى دائم. فالتوازنات الإقليمية لا تسمح بحلول سريعة، والانقسام السودانى الداخلى عميق، والكارثة الإنسانية تضغط على أى اتفاق هشّ حتى ينهار. وحتى الدعم الدولى، مهما بدا نشطاً، يظل محكوماً بحسابات أوسع: صراع نفوذ بين الرياض وأبوظبى، وانشغال واشنطن بغزة وأوكرانيا، وتراجع الحماسة الغربية للتدخل فى الملفات الإفريقية.

الواقع أن الحل فى السودان لن يأتى من الخارج إلا بقدر ما يساند الداخل. وحدها الحركة الشعبية السودانية، بقواها المدنية ولجان المقاومة والشتات، قادرة على فرض معادلة جديدة، الضغط لوقف الحرب، ورفض إعادة إنتاج النظام القديم، وقطع الطريق على أى تسوية تُبقى السلاح خارج إطار الدولة. أما ترامب، مهما كان حضوره مؤثراً، فإن دوره سيظل محكوماً بطبيعة اللحظة السياسية الأمريكية، وبمصالح الحلفاء الإقليميين، لا باحتياجات السودان وحده.

وإنقاذ السودان سيظل مرتبطاً بقدرة السودانيين أنفسهم على إنهاء منطق الميليشيات، واستعادة الدولة من فوضى السلاح، وبناء سلطة مدنية تعيد تعريف السيادة، وتُغلق الباب أمام تكرار المأساة من جديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقف النجاح منخفض جدًا سقف النجاح منخفض جدًا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt