توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

  مصر اليوم -

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائى ضيق يفصل بين ضفتى الخليج، بل أصبح، كما توقعنا مبكراً، واحدًا من أخطر أوراق اللعبة فى الحرب الدائرة حاليًا. ما نشهده اليوم ليس فقط إغلاقًا لممر استراتيجى، بل توظيفًا مقصوداً ومحسوباً له كأداة ضغط جيوسياسى، تستخدمه إيران لليّ ذراع الولايات المتحدة والعالم، فى لحظة يكشف فيها النظام الدولى عن هشاشته أكثر من أى وقت مضى.


المضيق الذى يمر عبره نحو ٢٠٪ من إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا لم يعد مجرد شريان اقتصادى، بل تحوّل إلى نقطة اختناق استراتيجية. إغلاقه أو تعطيله لم يؤدى فقط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بل أحدث اضطرابًا واسعًا فى سلاسل الإمداد، من وقود الطائرات فى أوروبا، إلى الأسمدة فى أفريقيا، والغاز فى آسيا. فجأة، اكتشف العالم مرة أخرى أن أمنه الاقتصادى يمكن أن يُختطف من نقطة جغرافية واحدة.


لكن ما يجعل هذه اللحظة مختلفة هو السياق السياسى الذى جاءت فيه.. فالحرب التى اندلعت فى نهاية فبراير الماضى لم تبقَ فى حدودها العسكرية، بل سرعان ما امتدت إلى الاقتصاد العالمى. إيران، التى أدركت منذ سنوات أن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة مكلفة لجأت إلى ما يمكن تسميته بـ«الرد غير المتكافئ»، تحويل نقاط ضعف النظام العالمى إلى أدوات ضغط. ومضيق هرمز هو أبرز هذه النقاط.

 

 

فى المقابل، جاء رد الفعل الدولى مرتبكًا. الاجتماع الافتراضى الذى استضافته المملكة المتحدة بمشاركة أكثر من أربعين دولة يعكس حجم القلق العالمى، لكنه فى الوقت نفسه يكشف حدود القدرة على الفعل. تصريحات وزيرة الخارجية البريطانية تحدثت عن «دراسة جميع الخيارات»، من الضغط الدبلوماسى إلى العقوبات، وحتى التنسيق العسكرى، لكنها لم تقدم مسارا واضحا أو قرارا حاسمًا. وكأن العالم يدير الأزمة، لكنه لا يملك حلها.


هذا الارتباك يتجلى أكثر فى مجلس الأمن، حيث تعثّر مشروع قرار يسمح باستخدام «القوة الدفاعية» لحماية الملاحة. معارضة الصين وروسيا وفرنسا لأى صيغة تفتح الباب لاستخدام القوة تعنى أن النظام الدولى، مرة أخرى، عاجز عن التوافق حتى فى مواجهة تهديد يمس الاقتصاد العالمى بأكمله. النتيجة، فراغ سياسى، تملؤه الحسابات الوطنية الضيقة بدل الإرادة الجماعية.


فى هذا السياق، تبدو تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب أكثر دلالة من كونها مجرد موقف سياسى.. حين يدعو الرئيس الأمريكى دول العالم إلى شراء النفط الأمريكى، أو «التحلى بالشجاعة» لتأمين المضيق بأنفسهم، فإنه لا يكتفى بتوصيف الأزمة، بل يعيد تعريف موقع الولايات المتحدة منها. لم تعد واشنطن تقدم نفسها كضامن للنظام الدولى، بل كطرف يعرض بدائل، إما أن تعتمدوا علينا اقتصاديا، أو تتحملوا مسؤولياتكم الأمنية بأنفسكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة «هرمز» أداة حرب والعالم رهينة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt