توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

  مصر اليوم -

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائى ضيق يفصل بين ضفتى الخليج، بل أصبح، كما توقعنا مبكراً، واحدًا من أخطر أوراق اللعبة فى الحرب الدائرة حاليًا. ما نشهده اليوم ليس فقط إغلاقًا لممر استراتيجى، بل توظيفًا مقصوداً ومحسوباً له كأداة ضغط جيوسياسى، تستخدمه إيران لليّ ذراع الولايات المتحدة والعالم، فى لحظة يكشف فيها النظام الدولى عن هشاشته أكثر من أى وقت مضى.


المضيق الذى يمر عبره نحو ٢٠٪ من إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا لم يعد مجرد شريان اقتصادى، بل تحوّل إلى نقطة اختناق استراتيجية. إغلاقه أو تعطيله لم يؤدى فقط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بل أحدث اضطرابًا واسعًا فى سلاسل الإمداد، من وقود الطائرات فى أوروبا، إلى الأسمدة فى أفريقيا، والغاز فى آسيا. فجأة، اكتشف العالم مرة أخرى أن أمنه الاقتصادى يمكن أن يُختطف من نقطة جغرافية واحدة.


لكن ما يجعل هذه اللحظة مختلفة هو السياق السياسى الذى جاءت فيه.. فالحرب التى اندلعت فى نهاية فبراير الماضى لم تبقَ فى حدودها العسكرية، بل سرعان ما امتدت إلى الاقتصاد العالمى. إيران، التى أدركت منذ سنوات أن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة مكلفة لجأت إلى ما يمكن تسميته بـ«الرد غير المتكافئ»، تحويل نقاط ضعف النظام العالمى إلى أدوات ضغط. ومضيق هرمز هو أبرز هذه النقاط.

 

 

فى المقابل، جاء رد الفعل الدولى مرتبكًا. الاجتماع الافتراضى الذى استضافته المملكة المتحدة بمشاركة أكثر من أربعين دولة يعكس حجم القلق العالمى، لكنه فى الوقت نفسه يكشف حدود القدرة على الفعل. تصريحات وزيرة الخارجية البريطانية تحدثت عن «دراسة جميع الخيارات»، من الضغط الدبلوماسى إلى العقوبات، وحتى التنسيق العسكرى، لكنها لم تقدم مسارا واضحا أو قرارا حاسمًا. وكأن العالم يدير الأزمة، لكنه لا يملك حلها.


هذا الارتباك يتجلى أكثر فى مجلس الأمن، حيث تعثّر مشروع قرار يسمح باستخدام «القوة الدفاعية» لحماية الملاحة. معارضة الصين وروسيا وفرنسا لأى صيغة تفتح الباب لاستخدام القوة تعنى أن النظام الدولى، مرة أخرى، عاجز عن التوافق حتى فى مواجهة تهديد يمس الاقتصاد العالمى بأكمله. النتيجة، فراغ سياسى، تملؤه الحسابات الوطنية الضيقة بدل الإرادة الجماعية.


فى هذا السياق، تبدو تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب أكثر دلالة من كونها مجرد موقف سياسى.. حين يدعو الرئيس الأمريكى دول العالم إلى شراء النفط الأمريكى، أو «التحلى بالشجاعة» لتأمين المضيق بأنفسهم، فإنه لا يكتفى بتوصيف الأزمة، بل يعيد تعريف موقع الولايات المتحدة منها. لم تعد واشنطن تقدم نفسها كضامن للنظام الدولى، بل كطرف يعرض بدائل، إما أن تعتمدوا علينا اقتصاديا، أو تتحملوا مسؤولياتكم الأمنية بأنفسكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة «هرمز» أداة حرب والعالم رهينة



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt