توقيت القاهرة المحلي 14:13:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«خناقة» ترامب فى لندن

  مصر اليوم -

«خناقة» ترامب فى لندن

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ عودته إلى المسرح السياسى رئيسًا للولايات المتحدة، اعتاد دونالد ترامب أن يُفاجئ العالم بسلسلة من المعارك الكلامية والسياسية التى يختارها بعناية، أو يفتعلها أحيانًا، لتبقى صورته فى قلب العاصفة الإعلامية. معاركه متنوعة: مرة مع الخصوم السياسيين فى الداخل، وأخرى مع قادة العالم، وثالثة مع وسائل الإعلام أو المؤسسات الدولية. لكن القاسم المشترك بينها أنها مثيرة للجدل، صاخبة، وتحمل بصمة أسلوبه الخاص الذى يجمع بين الحدة والارتجال والحضور المسرحى الطاغى.

آخر هذه المعارك تجسّد فى الحرب الكلامية التى شنّها على عمدة لندن، صادق خان، خلال زيارته الرسمية الثانية إلى بريطانيا. ترامب لم يكتفِ بتجاهل دعوة العمدة لحضور الفعاليات، بل وصفه صراحة بأنه «بين أسوأ عُمَد العالم»، واعتبر أن سياساته جعلت من العاصمة البريطانية مدينة غارقة فى الجريمة والهجرة غير المنضبطة.

خان، من جانبه، ردّ بمقال رأى مطوّل فى صحيفة «الجارديان» اتهم فيه ترامب بأنه يشعل نيران الانقسام السياسى حول العالم، مستندًا إلى خطاب يقوم على «الخوف والكراهية» وتكتيكات يمينية شعبوية، من حظر سفر المسلمين فى بداياته إلى تشجيع القوميين البيض فى الولايات المتحدة.

الخلاف بين ترامب وخان ليس جديدًا؛ جذوره تعود إلى عام ٢٠١٥ حين هاجم العمدة المسلم تصريحات ترامب الانتخابية بشأن حظر دخول المسلمين إلى أمريكا. منذ ذلك الوقت، تحوّل الخلاف إلى مواجهة متكررة، كل زيارة أو حدث يُعيد إشعالها. لكن هذه الحرب الكلامية تتجاوز شخص العمدة، فهى تعكس صراعًا أوسع بين تيارين عالميين: الشعبوية القومية التى يمثلها ترامب، والليبرالية المنفتحة التى يدافع عنها خان.

سياسة ترامب الخارجية لا تقتصر على الاتفاقيات أو الملفات الكبرى، بل تمتد إلى الحروب الكلامية التى تُبقيه حاضرًا فى العناوين. أسلوبه يقوم على كسر الأعراف البروتوكولية، وإطلاق تصريحات صادمة تُثير الجدل، ثم إدارة النقاش العام حولها. هكذا يفعل فى لندن كما فعل سابقًا مع قادة أوروبا، الناتو، وحتى مع بعض حلفائه فى الداخل الأمريكى.

هذه التكتيكات ليست عشوائية؛ فهى تمنحه السيطرة على المشهد الإعلامى، وتعيد تعريف النقاشات العامة وفق شروطه، حتى لو كانت النتيجة زيادة الاستقطاب والانقسام.

زيارة ترامب إلى بريطانيا، رغم الجدل، تحمل وزنًا سياسيًا كبيرًا. فهو يلتقى الملك تشارلز الثالث، ورئيس الوزراء كير ستارمر، ويبحث قضايا شائكة مثل الحرب فى أوكرانيا، الرسوم الجمركية، والصراع فى غزة. لكن ظلال الخلاف مع خان، والمظاهرات الشعبية المنددة بسياساته، تجعل العلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن محكومة بمزيج من البراجماتية والحرج.

الحكومة البريطانية تدرك أن التعامل مع ترامب أمر لا مفر منه، لكنها تواجه أيضًا ضغطًا داخليًا وشعبيًا يرفض سياساته المثيرة للانقسام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«خناقة» ترامب فى لندن «خناقة» ترامب فى لندن



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt