توقيت القاهرة المحلي 14:13:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينجح ترامب في السودان؟

  مصر اليوم -

هل ينجح ترامب في السودان

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أعاد تصريح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، عقب لقائه ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان فى واشنطن، طرح سؤال بدا منسيًا لعدة أشهر: هل يمكن إنهاء الحرب السودانية؟ وهل يملك ترامب فعلاً القدرة على دفع طرفى النزاع إلى وقف القتال، بعد أن فشلت كل محاولات الوسطاء منذ اندلاع الحرب؟.. ورغم أنّ كلام ترامب جاء بنبرة استعراضية معتادة، إذ قال إنه بدأ «العمل على ملف السودان بعد 30 دقيقة من طلب ولى العهد»، فإن دخوله العلنى على الخط لم يمر مروراً عادياً، خصوصاً فى ظل التحولات الميدانية الأخيرة وسقوط مدن كبرى مثل الفاشر، وما رافقها من مذابح أعادت السودان إلى واجهة الاهتمام الدولى.

الجهود الأمريكية السابقة لم تكن غائبة، فالولايات المتحدة تقود «الرباعية»، إلى جانب السعودية والإمارات وبريطانيا، وطرحت خطة لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، تليها مسار سياسى.. لكن الخطة اصطدمت منذ البداية برفض حكومة بورتسودان للهدنة ورفضها دخول بعثة تقصّى الحقائق، فى مقابل قبول «تأسيس» بها. النتيجة كانت استمرار الحرب، واتساع رقعة الجرائم والانتهاكات، وعجز المجتمع الدولى عن فرض أى تغيير فعلى فى مسار الأزمة، لكن دخول ترامب اليوم يبدو مختلفاً من زاويتين: الأولى أنه يأتى بطلب مباشر من حليف عربى قادر على التأثير فى أطراف الحرب.

والثانية أن واشنطن فى لحظة تحتاج فيها إلى إنجاز خارجى سريع يعيد لها حضوراً دبلوماسياً تآكل بفعل حربَى غزة وأوكرانيا.

غير أن التعقيد فى الملف السودانى أعمق من أن يُحَلّ عبر تصريح أو مبادرة سريعة، فطرفا الحرب، الجيش وقوات الدعم السريع، ليسا منفصلين عن شبكة إقليمية أكبر. الجيش يستند إلى دعم من أطراف إقليمية بدرجات متفاوتة، بينما ترتكز قوات الدعم السريع على دعم إقليمى آخر مستمر. وهذا يضع ترامب أمام معضلة واضحة: حلفاؤه أنفسهم يقفون على طرفى الحرب. ومن دون قدرة حقيقية على توحيد موقف الأطراف الإقليمية الفاعلة، لن يتمكن أى وسيط من فرض وقف إطلاق النار، مهما امتلك من نفوذ أو رغبة.

إلى جانب ذلك، يقف الداخل السودانى حائلاً أمام أى تسوية سريعة. حكومة بورتسودان ترفض الهدنة رغم ترحيبها العلنى بالوساطة السعودية الأمريكية؛ وقوات الدعم السريع ترفض التراجع بعد المكاسب الميدانية الأخيرة؛ والمؤسسات المدنية منهارة تقريباً؛ والبلاد تواجه أسوأ كارثة إنسانية فى تاريخها الحديث مع أكثر من 12 مليون نازح.

أى هدنة، حتى لو فُرضت بالقوة، ستحتاج إلى جهاز إدارى وإنسانى ضخم غير موجود حالياً، وإلى سلطة محايدة تضمن بقاء الخدمات الأساسية وعدم انهيارها.

رغم ذلك، فإن فرص ترامب فى فرض وقف إطلاق النار ليست معدومة. يمكن للتأثير من الأطراف الإقليمية الداعمة، إذا مورِس بوضوح، أن يدفع الجيش نحو قبول الهدنة، ويمكن لضغط أمريكى حقيقى على الطرف الإقليمى الآخر أن يحدّ من تسليح الدعم السريع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينجح ترامب في السودان هل ينجح ترامب في السودان



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt