توقيت القاهرة المحلي 05:00:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من القاهرة إلى كانبرا: النصيحة وحدها لم تعد تكفى

  مصر اليوم -

من القاهرة إلى كانبرا النصيحة وحدها لم تعد تكفى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حين طالب الرئيس السيسى بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف المحمولة حتى عمر معين، بدا كأنه يلتقط موجة عالمية تتصاعد بسرعة. اتجاه دول بعدم الاكتفاء بنصائح «الاستخدام الرشيد»، بل تنتقل إلى فكرة الحدّ العمرى الإلزامى، خصوصًا لمنصات التواصل الاجتماعى، بين ١٥ و١٦ عامًا. الإشارة إلى التجربتين الأسترالية والبريطانية لم تأتِ من فراغ، فالحكومات هناك تعتبر أن منصات اليوم ليست مجرد «وسائط»، بل بيئات مُصمَّمة لجذب الانتباه وإطالة زمن التصفح.

أستراليا هى النموذج الأكثر وضوحًا فى التحوّل من القلق إلى التشريع. فى نوفمبر ٢٠٢٤ مرّر البرلمان قانونًا يحظر استخدام منصات التواصل لمَن هم دون ١٦ عامًا، مع تحميل المنصات المسؤولية وفرض غرامات كبيرة قد تصل إلى ٤٩.٥ مليون دولار أسترالى عند عدم الامتثال. الفكرة الجوهرية هنا أن عبء التنفيذ لا يقع على الطفل أو الأسرة، بل على الشركات نفسها عبر آليات «تحقق عمر» تمنع إنشاء الحسابات أو استمرارها. هذا التحول مهم سياسيًا، الدولة تقول للمواطنين: «لن نترككم وحدكم أمام خوارزميات عالمية».

أشارت تقارير حديثة فى فرنسا إلى مسعى لتسريع تشريع يحظر وصول مَن هم دون ١٥ عامًا إلى منصات التواصل مع تشديد التحقق من العمر، واستهداف بدء التطبيق مع العام الدراسى ٢٠٢٦. الرسالة الفرنسية هنا ليست تقنية فقط، بل ثقافية أيضًا. «أدمغة الأطفال ليست للبيع»، فى إشارة إلى استغلال تحويل المزاج والوقت إلى إيرادات إعلانية.

أما بريطانيا فتبدو على عتبة قرار كبير، حيث صوت مجلس اللوردات لصالح تعديل يدفع باتجاه حظر/ تقييد وصول مَن هم دون ١٦ عامًا إلى منصات التواصل، ما يعكس ضغطًا سياسيًا وشعبيًا متزايدًا، حتى إن الحكومة البريطانية أعلنت أنه «لا خيار خارج الطاولة»، وهى تدرس نموذج أستراليا. وفى الخلفية هناك قناعة تتسع بأن معالجة أذى المنصات لم تعد ممكنة عبر «الإرشاد» وحده.

لكن ما الذى جعل سن ١٥ و١٦ يتكرر؟. هنا تظهر قاعدة قانونية أوروبية مهمّة بخصوص قواعد موافقة الأطفال على معالجة البيانات. فاللائحة العامة لحماية البيانات تجعل سن ١٦ حدًا افتراضيًا لموافقة الطفل على معالجة بياناته فى المجتمع المعلوماتى. بمعنى آخر فإنه حتى قبل «الحظر»، توجد بالفعل أرضية تشريعية تتعامل مع القُصّر بوصفهم فئة تحتاج موافقة ولى الأمر أو حماية خاصة، وهو ما تستخدمه بعض الحكومات لتبرير القيود الجديدة.

فى السياق المصرى، يتداخل الدافع السياسى، حماية الوعى وتماسك الأسرة، مع واقع اجتماعى شديد الحساسية. هواتف فى أيدى أطفال صغار، وتطبيقات مراهنات، ومحتويات لا تخضع لأى فلترة عمرية فعلية. وهنا يصبح طرح التشريع ليس مجرد «منع»، بل محاولة لإعادة بناء ميزان القوى بين الأسرة والمنصة. مَن يضع القواعد؟، ومَن يتحمل مسؤولية الأذى؟.

العالم يتحرك من سؤال: «كيف نُعلّم أبناءنا استخدام الهاتف؟» إلى سؤال أشد صراحة: «هل يُسمح أصلًا بامتلاك هذا النوع من المنصات قبل سن معيّنة؟». وبين القلق الأخلاقى، والحسابات السياسية، ومصالح شركات التكنولوجيا، يتشكل اتجاه جديد، سنٌّ رقمى تُرسم عنده الحدود، حتى لو كانت معركة التنفيذ أصعب من قرار الإعلان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من القاهرة إلى كانبرا النصيحة وحدها لم تعد تكفى من القاهرة إلى كانبرا النصيحة وحدها لم تعد تكفى



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt