توقيت القاهرة المحلي 12:59:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من القاهرة إلى كانبرا: النصيحة وحدها لم تعد تكفى

  مصر اليوم -

من القاهرة إلى كانبرا النصيحة وحدها لم تعد تكفى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حين طالب الرئيس السيسى بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف المحمولة حتى عمر معين، بدا كأنه يلتقط موجة عالمية تتصاعد بسرعة. اتجاه دول بعدم الاكتفاء بنصائح «الاستخدام الرشيد»، بل تنتقل إلى فكرة الحدّ العمرى الإلزامى، خصوصًا لمنصات التواصل الاجتماعى، بين ١٥ و١٦ عامًا. الإشارة إلى التجربتين الأسترالية والبريطانية لم تأتِ من فراغ، فالحكومات هناك تعتبر أن منصات اليوم ليست مجرد «وسائط»، بل بيئات مُصمَّمة لجذب الانتباه وإطالة زمن التصفح.

أستراليا هى النموذج الأكثر وضوحًا فى التحوّل من القلق إلى التشريع. فى نوفمبر ٢٠٢٤ مرّر البرلمان قانونًا يحظر استخدام منصات التواصل لمَن هم دون ١٦ عامًا، مع تحميل المنصات المسؤولية وفرض غرامات كبيرة قد تصل إلى ٤٩.٥ مليون دولار أسترالى عند عدم الامتثال. الفكرة الجوهرية هنا أن عبء التنفيذ لا يقع على الطفل أو الأسرة، بل على الشركات نفسها عبر آليات «تحقق عمر» تمنع إنشاء الحسابات أو استمرارها. هذا التحول مهم سياسيًا، الدولة تقول للمواطنين: «لن نترككم وحدكم أمام خوارزميات عالمية».

أشارت تقارير حديثة فى فرنسا إلى مسعى لتسريع تشريع يحظر وصول مَن هم دون ١٥ عامًا إلى منصات التواصل مع تشديد التحقق من العمر، واستهداف بدء التطبيق مع العام الدراسى ٢٠٢٦. الرسالة الفرنسية هنا ليست تقنية فقط، بل ثقافية أيضًا. «أدمغة الأطفال ليست للبيع»، فى إشارة إلى استغلال تحويل المزاج والوقت إلى إيرادات إعلانية.

أما بريطانيا فتبدو على عتبة قرار كبير، حيث صوت مجلس اللوردات لصالح تعديل يدفع باتجاه حظر/ تقييد وصول مَن هم دون ١٦ عامًا إلى منصات التواصل، ما يعكس ضغطًا سياسيًا وشعبيًا متزايدًا، حتى إن الحكومة البريطانية أعلنت أنه «لا خيار خارج الطاولة»، وهى تدرس نموذج أستراليا. وفى الخلفية هناك قناعة تتسع بأن معالجة أذى المنصات لم تعد ممكنة عبر «الإرشاد» وحده.

لكن ما الذى جعل سن ١٥ و١٦ يتكرر؟. هنا تظهر قاعدة قانونية أوروبية مهمّة بخصوص قواعد موافقة الأطفال على معالجة البيانات. فاللائحة العامة لحماية البيانات تجعل سن ١٦ حدًا افتراضيًا لموافقة الطفل على معالجة بياناته فى المجتمع المعلوماتى. بمعنى آخر فإنه حتى قبل «الحظر»، توجد بالفعل أرضية تشريعية تتعامل مع القُصّر بوصفهم فئة تحتاج موافقة ولى الأمر أو حماية خاصة، وهو ما تستخدمه بعض الحكومات لتبرير القيود الجديدة.

فى السياق المصرى، يتداخل الدافع السياسى، حماية الوعى وتماسك الأسرة، مع واقع اجتماعى شديد الحساسية. هواتف فى أيدى أطفال صغار، وتطبيقات مراهنات، ومحتويات لا تخضع لأى فلترة عمرية فعلية. وهنا يصبح طرح التشريع ليس مجرد «منع»، بل محاولة لإعادة بناء ميزان القوى بين الأسرة والمنصة. مَن يضع القواعد؟، ومَن يتحمل مسؤولية الأذى؟.

العالم يتحرك من سؤال: «كيف نُعلّم أبناءنا استخدام الهاتف؟» إلى سؤال أشد صراحة: «هل يُسمح أصلًا بامتلاك هذا النوع من المنصات قبل سن معيّنة؟». وبين القلق الأخلاقى، والحسابات السياسية، ومصالح شركات التكنولوجيا، يتشكل اتجاه جديد، سنٌّ رقمى تُرسم عنده الحدود، حتى لو كانت معركة التنفيذ أصعب من قرار الإعلان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من القاهرة إلى كانبرا النصيحة وحدها لم تعد تكفى من القاهرة إلى كانبرا النصيحة وحدها لم تعد تكفى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt