توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية إبستين.. صراع العدالة والنفوذ

  مصر اليوم -

حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم تكن قصة جيفرى إبستين مجرد فضيحة أخلاقية لرجل نافذ سقط فى النهاية، بل تحولت خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر القضايا غموضًا وإرباكًا فى التاريخ الأمريكى الحديث، لأنها كشفت تداخلًا معقدًا بين المال والسلطة، والنفوذ والقضاء، والعدالة والانتقائية. حين يُذكر اسم إبستين اليوم، لا يُستدعى شخص بعينه بقدر ما تُستدعى شبكة علاقات وصمت طويل وعدالة بدت وكأنها تراجعت خطوة إلى الخلف أمام قوة النفوذ.

وُلد إبستين عام 1953 فى بروكلين لعائلة متوسطة، بلا تعليم جامعى مكتمل ولا مسار مهنى تقليدى يفسّر صعوده، لكنه خلال سنوات قليلة انتقل من تدريس الرياضيات فى مدرسة خاصة بنيويورك إلى قلب الدوائر المالية والنخبوية. لم يكن مصرفيًا معروفًا ولا مدير صندوق استثمارى كبير، ولم تكن طبيعة أعماله واضحة، ومع ذلك عاش حياة لا يعيشها إلا أصحاب المليارات، طائرات خاصة، قصور فى مانهاتن وباريس، جزيرة خاصة فى الكاريبى، وعلاقات مع رؤساء دول وأمراء ومليارديرات ونجوم عالميين. السؤال الذى ظل بلا إجابة واضحة حتى بعد موته هو: من أين جاء ماله، ومن فتح له أبواب هذا العالم المغلق؟

فى عالم النخب، لا يُقاس النفوذ بالثروة وحدها، بل بالقدرة على الربط بين الأشخاص، وهنا لعب إبستين دوره الأخطر بوصفه وسيط علاقات، يصنع دوائر ثقة مغلقة ويقف خلف الكواليس.

بمرور الوقت ظهرت شكاوى متفرقة من فتيات قاصرات عن اعتداءات جنسية، لكنها كانت تُغلق أو تختفى فى زوايا القضاء المحلى دون أن تتحول إلى فضيحة كبرى. لحظة الانفجار الأولى جاءت عام 2008 حين وصلت القضية إلى القضاء الأمريكى، لكن ما حدث بعدها كان صادما بقدر الجريمة نفسها، صفقة قضائية استثنائية بعقوبة مخففة وسجن نهارى. لاحقا أصبحت هذه الصفقة مثالا صارخًا على العدالة الانتقائية، حيث يُطبّق القانون بصرامة على الضعفاء ويُعاد تفسيره عندما يقترب من دوائر النفوذ، ومنذ تلك اللحظة لم تعد القضية أخلاقية فقط بل سياسية وقانونية.


عادت القضية بقوة عام 2019 مع إعادة فتح الملف فى إطار فيدرالى بدا وكأنه محاولة لتصحيح خطأ قديم أو استعادة بعض المصداقية، لكن ما تلا ذلك حولها إلى أسطورة سياسية حديثة. فى زنزانة يُفترض أنها تخضع لمراقبة مشددة، وُجد إبستين ميتًا، رسميا انتحار، وعمليا سلسلة إخفاقات أمنية محل شكوك، كاميرات لا تعمل، حراس لم يؤدوا واجبهم، وإجراءات أساسية لم تطبق. موته لم يُنهِ القصة بل وسّعها، وفتح سؤالًا لم يُحسم، هل مات لأنه أراد، أم لأنه أصبح عبئًا على آخرين؟

تمثل قصة إبستين اختبارًا قاسيًا لفكرة الدولة الحديثة نفسها، هل الجميع متساوون أمام القانون؟ أين تقف العدالة عندما تتقاطع مع المال والنفوذ؟ وهل الحقيقة دائمًا هى ما يُعلن رسميًا؟ هذه القصة تدلل أن هناك عالمًا آخر غير الذى نراه فى البيانات والخطابات الأخلاقية، عالم تُدار فيه الصفقات وتُدفن فيه القضايا ويُعاد فيه تعريف المساءلة.

ومازال هناك المزيد..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt