توقيت القاهرة المحلي 15:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية إبستين.. صراع العدالة والنفوذ

  مصر اليوم -

حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم تكن قصة جيفرى إبستين مجرد فضيحة أخلاقية لرجل نافذ سقط فى النهاية، بل تحولت خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر القضايا غموضًا وإرباكًا فى التاريخ الأمريكى الحديث، لأنها كشفت تداخلًا معقدًا بين المال والسلطة، والنفوذ والقضاء، والعدالة والانتقائية. حين يُذكر اسم إبستين اليوم، لا يُستدعى شخص بعينه بقدر ما تُستدعى شبكة علاقات وصمت طويل وعدالة بدت وكأنها تراجعت خطوة إلى الخلف أمام قوة النفوذ.

وُلد إبستين عام 1953 فى بروكلين لعائلة متوسطة، بلا تعليم جامعى مكتمل ولا مسار مهنى تقليدى يفسّر صعوده، لكنه خلال سنوات قليلة انتقل من تدريس الرياضيات فى مدرسة خاصة بنيويورك إلى قلب الدوائر المالية والنخبوية. لم يكن مصرفيًا معروفًا ولا مدير صندوق استثمارى كبير، ولم تكن طبيعة أعماله واضحة، ومع ذلك عاش حياة لا يعيشها إلا أصحاب المليارات، طائرات خاصة، قصور فى مانهاتن وباريس، جزيرة خاصة فى الكاريبى، وعلاقات مع رؤساء دول وأمراء ومليارديرات ونجوم عالميين. السؤال الذى ظل بلا إجابة واضحة حتى بعد موته هو: من أين جاء ماله، ومن فتح له أبواب هذا العالم المغلق؟

فى عالم النخب، لا يُقاس النفوذ بالثروة وحدها، بل بالقدرة على الربط بين الأشخاص، وهنا لعب إبستين دوره الأخطر بوصفه وسيط علاقات، يصنع دوائر ثقة مغلقة ويقف خلف الكواليس.

بمرور الوقت ظهرت شكاوى متفرقة من فتيات قاصرات عن اعتداءات جنسية، لكنها كانت تُغلق أو تختفى فى زوايا القضاء المحلى دون أن تتحول إلى فضيحة كبرى. لحظة الانفجار الأولى جاءت عام 2008 حين وصلت القضية إلى القضاء الأمريكى، لكن ما حدث بعدها كان صادما بقدر الجريمة نفسها، صفقة قضائية استثنائية بعقوبة مخففة وسجن نهارى. لاحقا أصبحت هذه الصفقة مثالا صارخًا على العدالة الانتقائية، حيث يُطبّق القانون بصرامة على الضعفاء ويُعاد تفسيره عندما يقترب من دوائر النفوذ، ومنذ تلك اللحظة لم تعد القضية أخلاقية فقط بل سياسية وقانونية.


عادت القضية بقوة عام 2019 مع إعادة فتح الملف فى إطار فيدرالى بدا وكأنه محاولة لتصحيح خطأ قديم أو استعادة بعض المصداقية، لكن ما تلا ذلك حولها إلى أسطورة سياسية حديثة. فى زنزانة يُفترض أنها تخضع لمراقبة مشددة، وُجد إبستين ميتًا، رسميا انتحار، وعمليا سلسلة إخفاقات أمنية محل شكوك، كاميرات لا تعمل، حراس لم يؤدوا واجبهم، وإجراءات أساسية لم تطبق. موته لم يُنهِ القصة بل وسّعها، وفتح سؤالًا لم يُحسم، هل مات لأنه أراد، أم لأنه أصبح عبئًا على آخرين؟

تمثل قصة إبستين اختبارًا قاسيًا لفكرة الدولة الحديثة نفسها، هل الجميع متساوون أمام القانون؟ أين تقف العدالة عندما تتقاطع مع المال والنفوذ؟ وهل الحقيقة دائمًا هى ما يُعلن رسميًا؟ هذه القصة تدلل أن هناك عالمًا آخر غير الذى نراه فى البيانات والخطابات الأخلاقية، عالم تُدار فيه الصفقات وتُدفن فيه القضايا ويُعاد فيه تعريف المساءلة.

ومازال هناك المزيد..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt