توقيت القاهرة المحلي 17:42:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية إبستين.. صراع العدالة والنفوذ

  مصر اليوم -

حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم تكن قصة جيفرى إبستين مجرد فضيحة أخلاقية لرجل نافذ سقط فى النهاية، بل تحولت خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر القضايا غموضًا وإرباكًا فى التاريخ الأمريكى الحديث، لأنها كشفت تداخلًا معقدًا بين المال والسلطة، والنفوذ والقضاء، والعدالة والانتقائية. حين يُذكر اسم إبستين اليوم، لا يُستدعى شخص بعينه بقدر ما تُستدعى شبكة علاقات وصمت طويل وعدالة بدت وكأنها تراجعت خطوة إلى الخلف أمام قوة النفوذ.

وُلد إبستين عام 1953 فى بروكلين لعائلة متوسطة، بلا تعليم جامعى مكتمل ولا مسار مهنى تقليدى يفسّر صعوده، لكنه خلال سنوات قليلة انتقل من تدريس الرياضيات فى مدرسة خاصة بنيويورك إلى قلب الدوائر المالية والنخبوية. لم يكن مصرفيًا معروفًا ولا مدير صندوق استثمارى كبير، ولم تكن طبيعة أعماله واضحة، ومع ذلك عاش حياة لا يعيشها إلا أصحاب المليارات، طائرات خاصة، قصور فى مانهاتن وباريس، جزيرة خاصة فى الكاريبى، وعلاقات مع رؤساء دول وأمراء ومليارديرات ونجوم عالميين. السؤال الذى ظل بلا إجابة واضحة حتى بعد موته هو: من أين جاء ماله، ومن فتح له أبواب هذا العالم المغلق؟

فى عالم النخب، لا يُقاس النفوذ بالثروة وحدها، بل بالقدرة على الربط بين الأشخاص، وهنا لعب إبستين دوره الأخطر بوصفه وسيط علاقات، يصنع دوائر ثقة مغلقة ويقف خلف الكواليس.

بمرور الوقت ظهرت شكاوى متفرقة من فتيات قاصرات عن اعتداءات جنسية، لكنها كانت تُغلق أو تختفى فى زوايا القضاء المحلى دون أن تتحول إلى فضيحة كبرى. لحظة الانفجار الأولى جاءت عام 2008 حين وصلت القضية إلى القضاء الأمريكى، لكن ما حدث بعدها كان صادما بقدر الجريمة نفسها، صفقة قضائية استثنائية بعقوبة مخففة وسجن نهارى. لاحقا أصبحت هذه الصفقة مثالا صارخًا على العدالة الانتقائية، حيث يُطبّق القانون بصرامة على الضعفاء ويُعاد تفسيره عندما يقترب من دوائر النفوذ، ومنذ تلك اللحظة لم تعد القضية أخلاقية فقط بل سياسية وقانونية.


عادت القضية بقوة عام 2019 مع إعادة فتح الملف فى إطار فيدرالى بدا وكأنه محاولة لتصحيح خطأ قديم أو استعادة بعض المصداقية، لكن ما تلا ذلك حولها إلى أسطورة سياسية حديثة. فى زنزانة يُفترض أنها تخضع لمراقبة مشددة، وُجد إبستين ميتًا، رسميا انتحار، وعمليا سلسلة إخفاقات أمنية محل شكوك، كاميرات لا تعمل، حراس لم يؤدوا واجبهم، وإجراءات أساسية لم تطبق. موته لم يُنهِ القصة بل وسّعها، وفتح سؤالًا لم يُحسم، هل مات لأنه أراد، أم لأنه أصبح عبئًا على آخرين؟

تمثل قصة إبستين اختبارًا قاسيًا لفكرة الدولة الحديثة نفسها، هل الجميع متساوون أمام القانون؟ أين تقف العدالة عندما تتقاطع مع المال والنفوذ؟ وهل الحقيقة دائمًا هى ما يُعلن رسميًا؟ هذه القصة تدلل أن هناك عالمًا آخر غير الذى نراه فى البيانات والخطابات الأخلاقية، عالم تُدار فيه الصفقات وتُدفن فيه القضايا ويُعاد فيه تعريف المساءلة.

ومازال هناك المزيد..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ حكاية إبستين صراع العدالة والنفوذ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt