توقيت القاهرة المحلي 10:32:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران بين فراغ الرمز وحسابات الدولة

  مصر اليوم -

إيران بين فراغ الرمز وحسابات الدولة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن مقتل المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى حدثًا عسكريًا عابرًا فى سياق مواجهة متصاعدة، بل لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل التوازنات داخل إيران وخارجها. اغتيال رجل قاد الجمهورية الإسلامية لما يقرب من أربعة عقود، وفى ذروة حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لا يمكن عزله عن سياقه العقائدى والسياسى والاستراتيجى. السؤال الآن لم يعد فقط، هل ستتوسع الحرب؟ بل أصبح أى إيران ستخرج من هذه اللحظة؟

فقدان هذه الشخصية فى لحظة حرب يحوّل المعركة من صراع استراتيجى إلى صراع رمزى–عقائدى. وهنا يكمن خطر التحول من مواجهة عسكرية محسوبة إلى حرب مفتوحة ذات بعد عقيدى. الحرس الثورى تعهّد بـ“عقاب شديد”، والصواريخ الإيرانية التى طالت إسرائيل وقواعد أمريكية فى الخليج تشير إلى أن طهران لا تنوى الاكتفاء بإدارة الأزمة من خلف الستار.

هل انتصر ترامب أم وضع نفسه فى مأزق؟ فى الحسابات التكتيكية، اغتيال رأس النظام قد يبدو إنجازًا عسكريًا كبيرًا. لكن السؤال الأهم، ماذا بعد؟ إسقاط رأس الهرم لا يعنى انهيار البنية. التجربة الإيرانية أظهرت مرارا أن الدولة قادرة على امتصاص الصدمات. بل إن الضغوط الخارجية غالبًا ما تعزز التماسك الداخلى بدل تفكيكه.

تصريحات الرئيس الأمريكى التى بدت وكأنها تراهن على انهيار داخلى سريع قد تكون مبالغا فيها. حتى داخل الولايات المتحدة، بدأت أصوات فى الكونجرس تنتقد العملية باعتبارها أحادية وغير دستورية. التذكير بحرب العراق يعود بقوة فى الخطاب الإعلامى الأمريكى، خاصة مع التشكيك فى مدى سرعة التهديد النووى الإيرانى.

المفارقة أن عملية بحجم اغتيال خامنئى قد تمنح ترامب مخرجا سياسيا إذا قرر إعلان “تحقيق الهدف” والانتقال إلى احتواء دبلوماسى. لكن المشكلة إلى أى مدى ستسمح ايران بتحويل قائدها الراحل إلى مجرد ورقة فى خطاب انتخابى أمريكى.

السيناريو الأكثر ترجيحًا فى المدى القصير هو تصعيد واسع لكن مضبوط، تحاول فيه الأطراف إعادة رسم خطوط الردع الجديدة دون الانزلاق إلى حرب شاملة. غير أن هذا السيناريو هش للغاية. اغتيال شخصية بحجم خامنئى يرفع منسوب المخاطرة. فصاروخ يصيب هدفًا حيويا، أو ضربة تخرج عن الحسابات، قد تدفع الجميع إلى مرحلة لا يمكن احتواؤها بسهولة.

الشرق الأوسط يعيش منذ عقود على إيقاع الأزمات المؤجلة. لكن اغتيال قائد بحجم خامنئى قد يكون لحظة مفصلية تتجاوز كونها حلقة فى سلسلة تصعيد. الفارق الآن أن المعركة لم تعد فقط حول برنامج نووى أو توازن ردع، بل حول رمز وهوية وشرعية.

لا تحسم عدد الصواريخ اتجاه الحرب، بل تحسمها قدرة الأطراف على إدراك حدود القوة وحدود الرمزية. فحين تختلط الحسابات العسكرية بالرمزية العقائدية، يصبح التصعيد أسهل من التراجع، ويغدو الرد فعلًا متسلسلًا لا يملك أحد كبحه. والسؤال الذى سيبقى معلقا هو هل تملك العواصم الكبرى الشجاعة للتراجع خطوة لكسر حلقة الانتقام قبل أن تتحول المواجهة إلى قدر لا يمكن تجنبه؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران بين فراغ الرمز وحسابات الدولة إيران بين فراغ الرمز وحسابات الدولة



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt