توقيت القاهرة المحلي 04:46:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفاجأة «بيت جن»

  مصر اليوم -

مفاجأة «بيت جن»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن أحد يتوقع أن تأتى أول ضربة موجعة لإسرائيل فى الجنوب السورى من مواطنين مدنيين يحملون أسلحة خفيفة، لا من جيش نظامى ولا من فصائل منظمة. فمنذ أن تولّى أحمد الشرع (أبو محمد الجولانى) إدارة سوريا الجديدة، اعتقد كثيرون أن البلاد تدخل مرحلة انكفاء كامل عن أى مواجهة خارجية. طوال عام كامل بدت سوريا صامتة أمام الغارات الإسرائيلية المتكررة، والتوغلات فى الجنوب، حتى صارت بعض الأوساط العربية والدولية ترى فى هذا الصمت نوعاً من الرضا الضمنى أو العجز الكامل. لكن ما حدث فجر الجمعة فى بلدة «بيت جن» غَيرَ الصورة.

فقد حاولت قوة إسرائيلية التوغل داخل البلدة لاعتقال عدة أشخاص، كما جرت العادة فى الأشهر الماضية، لكن ما لم يكن عادياً هو أن أهالى البلدة حملوا السلاح وتصدّوا للدورية، فأوقعوا إصابات مباشرة فى صفوف الجنود، ما اضطر القوة الإسرائيلية إلى الاختباء داخل الأراضى السورية لساعات، قبل أن تتدخل الطائرات الإسرائيلية بالقصف الذى أدى إلى استشهاد أكثر من عشرة مدنيين بينهم أطفال. هذه لم تكن حادثة فردية، بل جاءت امتداداً لما بدأ يتشكل منذ شهرى مارس وأبريل عندما تصدى أهالى بلدة كويا فى ريف درعا لدوريات إسرائيلية، ثم كرر أهالى مناطق أخرى التصدى ذاته، ما أوقع قتلى وجرحى وفتح باباً كان مغلقاً لسنوات، باب المقاومة الشعبية.

هذه التطورات تجرى فى لحظة مفصلية، إذ لم يبدُ أن الحكومة السورية الجديدة ترغب فى مواجهة عسكرية مباشرة، لكنها أيضاً لم تستطع منع الأهالى من الردّ، اكتفت بإدانة سياسية قوية عبر الخارجية، بينما بقى الميدان مفتوحاً أمام الغضب الشعبى. والسؤال الذى شغل المحللين والمهتمين هو: هل كانت هذه المواجهات عفوية تماماً، أم أنها تتم بغطاء ضمنى من دمشق؟ رغم أن إسرائيل نفسها لم تُخفِ هذا القلق، ويوجه البعض اتهام واضح بأن دمشق سمحت أو تغاضت عن هذا النمط الجديد من الرد، إلا أن كثيرا من المراقبين يرون رد الفعل الشعبى هو إعلان رفض لسياسة النظام التى يرونها مفرطة فى سيادة الدولة.

واقع الأمر أن الجنوب السورى يعيش منذ أشهر حالة غليان حقيقية. فالتوغلات البرية الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال، والغارات المتكررة على درعا والقنيطرة ومحيط دمشق، صنعت بيئة شعبية مشحونة، تزداد فيها الدعوات إلى التصدى والرد. ومع توالى الاعتداءات، لم يعد الأهالى يرون فى الانتظار خياراً، خصوصاً مع ما يعتبرونه «عربدة إسرائيلية» لا تجد رادعاً. إن مشاهد الجنازات الغاضبة والهتافات التى علت فى درعا ونوى وبيت جن، والشعارات التى رفعها المشيعون ضد إسرائيل، كلها تعنى أن شيئاً عميقاً يتحرك تحت السطح، وأن سوريا التى ظلت طوال عقود حبيسة المعادلات الإقليمية الثقيلة، تشهد الآن مولد شكل جديد من المقاومة لا يشبه تجارب الماضى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاجأة «بيت جن» مفاجأة «بيت جن»



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt