توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفاجأة «بيت جن»

  مصر اليوم -

مفاجأة «بيت جن»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن أحد يتوقع أن تأتى أول ضربة موجعة لإسرائيل فى الجنوب السورى من مواطنين مدنيين يحملون أسلحة خفيفة، لا من جيش نظامى ولا من فصائل منظمة. فمنذ أن تولّى أحمد الشرع (أبو محمد الجولانى) إدارة سوريا الجديدة، اعتقد كثيرون أن البلاد تدخل مرحلة انكفاء كامل عن أى مواجهة خارجية. طوال عام كامل بدت سوريا صامتة أمام الغارات الإسرائيلية المتكررة، والتوغلات فى الجنوب، حتى صارت بعض الأوساط العربية والدولية ترى فى هذا الصمت نوعاً من الرضا الضمنى أو العجز الكامل. لكن ما حدث فجر الجمعة فى بلدة «بيت جن» غَيرَ الصورة.

فقد حاولت قوة إسرائيلية التوغل داخل البلدة لاعتقال عدة أشخاص، كما جرت العادة فى الأشهر الماضية، لكن ما لم يكن عادياً هو أن أهالى البلدة حملوا السلاح وتصدّوا للدورية، فأوقعوا إصابات مباشرة فى صفوف الجنود، ما اضطر القوة الإسرائيلية إلى الاختباء داخل الأراضى السورية لساعات، قبل أن تتدخل الطائرات الإسرائيلية بالقصف الذى أدى إلى استشهاد أكثر من عشرة مدنيين بينهم أطفال. هذه لم تكن حادثة فردية، بل جاءت امتداداً لما بدأ يتشكل منذ شهرى مارس وأبريل عندما تصدى أهالى بلدة كويا فى ريف درعا لدوريات إسرائيلية، ثم كرر أهالى مناطق أخرى التصدى ذاته، ما أوقع قتلى وجرحى وفتح باباً كان مغلقاً لسنوات، باب المقاومة الشعبية.

هذه التطورات تجرى فى لحظة مفصلية، إذ لم يبدُ أن الحكومة السورية الجديدة ترغب فى مواجهة عسكرية مباشرة، لكنها أيضاً لم تستطع منع الأهالى من الردّ، اكتفت بإدانة سياسية قوية عبر الخارجية، بينما بقى الميدان مفتوحاً أمام الغضب الشعبى. والسؤال الذى شغل المحللين والمهتمين هو: هل كانت هذه المواجهات عفوية تماماً، أم أنها تتم بغطاء ضمنى من دمشق؟ رغم أن إسرائيل نفسها لم تُخفِ هذا القلق، ويوجه البعض اتهام واضح بأن دمشق سمحت أو تغاضت عن هذا النمط الجديد من الرد، إلا أن كثيرا من المراقبين يرون رد الفعل الشعبى هو إعلان رفض لسياسة النظام التى يرونها مفرطة فى سيادة الدولة.

واقع الأمر أن الجنوب السورى يعيش منذ أشهر حالة غليان حقيقية. فالتوغلات البرية الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال، والغارات المتكررة على درعا والقنيطرة ومحيط دمشق، صنعت بيئة شعبية مشحونة، تزداد فيها الدعوات إلى التصدى والرد. ومع توالى الاعتداءات، لم يعد الأهالى يرون فى الانتظار خياراً، خصوصاً مع ما يعتبرونه «عربدة إسرائيلية» لا تجد رادعاً. إن مشاهد الجنازات الغاضبة والهتافات التى علت فى درعا ونوى وبيت جن، والشعارات التى رفعها المشيعون ضد إسرائيل، كلها تعنى أن شيئاً عميقاً يتحرك تحت السطح، وأن سوريا التى ظلت طوال عقود حبيسة المعادلات الإقليمية الثقيلة، تشهد الآن مولد شكل جديد من المقاومة لا يشبه تجارب الماضى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاجأة «بيت جن» مفاجأة «بيت جن»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt