توقيت القاهرة المحلي 11:32:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اغتيال الحقيقة

  مصر اليوم -

اغتيال الحقيقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى مشهد جديد ومتكرر من الانتهاكات المروّعة بحق الصحافة والحقيقة، شهدت غزة جريمة أخرى تُضاف إلى السجل الحافل للجيش الإسرائيلى، بعد أن استهدفت غارة جوية منذ أيام خيمة قرب مستشفى الشفاء، لتقتل عدداً من صحفيى قناة الجزيرة، وعلى رأسهم المراسل أنس الشريف، والمراسل محمد قريقع، والمصوران إبراهيم زاهر ومحمد نوفل، إلى جانب مدنيين آخرين.

لم تتردد إسرائيل فى الاعتراف باستهداف الشريف، بل أصدرت بيانًا تتباهى فيه بالفعل، متهمة إياه بقيادة خلية تابعة لحماس، استنادًا إلى مزاعم استخباراتية ووثائق لم يُقدَّم أى دليل موثوق على صحتها.

الأمم المتحدة، عبر خبرائها، وصفت هذا القتل بأنه «متعمّد ومقصود»، مؤكدة أن الشريف وزملاءه كانوا من آخر العيون التى تنقل للعالم حقيقة ما يحدث فى غزة. واعتبرت أن الاستهداف، المبنى على اتهامات بلا سند حقيقى، يرقى إلى جريمة حرب وانتهاك صارخ لحرية الصحافة، بل هو جريمة مضاعفة تستهدف إسكات شهود الحقيقة.

الأمر المؤلم فى الواقع هو أن هذه الجريمة التى ارتكبتها إسرائيل جاءت بعد أيام من تهديدات خطيرة وجهها متحدث باسم الجيش الإسرائيلى إلى الشريف على وجه التحديد، واعتبرها نوعًا من اغتيال الحقيقة. آنذاك، تضامنَت منظمات صحفية دولية مع المراسلين، مستنكرةً حملات التشويه، لكن إسرائيل مَضت فى تنفيذ تهديداتها، فى رسالة وقحة مفادها أنه لا أحد بمنأى عن رصاصها، حتى ولو كان يرتدى سترة الصحافة ويحمل الكاميرا!.

هذه ليست حادثة معزولة، بل جزء من نهج ممنهج يرى فى الصحفيين عقبة يجب القضاء عليها، وفى الحقيقة خطرًا ينبغى طمسه.

إسرائيل اعتادت أن تفلت من العقاب، ومنذ عقود وليس الآن أو بالأحرى ليس فى هذه الحرب فقط، بل إنها تفعل ما يحلو لها ولا رادع ولا مؤسسة مهما كانت قوتها وسطوتها العالمية تستطيع إيقافها أوعقابها. وهذا ما جعل إسرائيل تتصرف وكأن القانون الدولى مجرد نصوص لا تُطبَّق عليها.

لقد كتبت هنا أكثر من مرة، وربما كتب غيرى فى مصر والعالم آلاف المقالات عن دعوة المجتمع الدولى للتحرك، ولا شىء يحدث. ولكن ما باليد حيلة، سنكرر دعوتنا، سنكرر أننا نطالب بتحقيق فورى ومستقل، وتمكين وسائل الإعلام الدولية من تغطية ما يحدث فى غزة من دون قيود.

أعرف أن ما أطلبه صعب، ولكنه بالتأكيد مشروع، أطلب أن تحال قضية الرغبة الإسرائيلية لاغتيال الحقيقة واغتيال الصحفيين إلى المحكمة الجنائية الدولية، فالجرائم المرتكبة ضد الصحفيين هى جرائم ضد الإنسانية، وضد الحق العالمى فى المعرفة.

استهداف أنس الشريف لحظة فاصلة فى هذه الحرب، لحظة تكشف إلى أى مدى يمكن للعدالة أن تكون غامضة. صدقونى، التاريخ لن يرحم، كما لن ينسى أسماء من خاطروا بحياتهم كى تبقى الحقيقة حية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اغتيال الحقيقة اغتيال الحقيقة



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt