توقيت القاهرة المحلي 00:41:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية

  مصر اليوم -

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن قرار الإمارات تقليص تمويل دراسة مواطنيها فى الجامعات البريطانية مجرد إجراء إدارى ضمن مراجعة سياسات البعثات الدراسية، ولا خطوة تقنية مرتبطة بمعايير الجودة الأكاديمية. فالتوقيت، والسياق السياسى المحيط، وطبيعة الجامعات المستبعدة، كلها عناصر تجعل من الصعب فصل القرار عن خلفيته السياسية والأمنية، وعن رسالة واضحة موجهة إلى لندن مفادها أن زمن التردد قد طال أكثر مما ينبغى.

تقرير صحيفة «فاينانشيال تايمز» كشف أن استبعاد الجامعات البريطانية من قائمة الجامعات المعتمدة للمنح الإماراتية لم يكن «سهوًا»، بل قرارًا مقصودًا، مرتبطًا بمخاوف إماراتية من تصاعد مظاهر التطرف الإسلامى داخل بعض الجامعات البريطانية. وهو ما واجهته لندن بتأكيدها التقليدى على «الحرية الأكاديمية»، فى مشهد يلخص جوهر الخلاف بين الطرفين، اختلاف فى تعريف الخطر، وفى أدوات التعامل معه.

اللافت أن القرار جاء ضمن قائمة شملت جامعات فى دول عدة لا يجمعها نموذج أكاديمى واحد، لكنها، من منظور الإمارات، تتشارك قدرًا أكبر من الحزم أو الوضوح فى التعامل مع التنظيمات الإسلامية العابرة للحدود. هنا، يصبح السؤال، لماذا غابت بريطانيا رغم مكانتها الأكاديمية العالمية؟.

للإجابة، لابد من العودة إلى عام ٢٠١٥، حين أنجزت الحكومة البريطانية مراجعة شاملة حول جماعة الإخوان المسلمين. ذلك التقرير، الذى لم يُنشر كاملًا حتى اليوم، شكّل نقطة مفصلية فى العلاقة بين لندن وعدد من شركائها الإقليميين. فرغم أنه خلص إلى أن الجماعة لم تُثبت صلتها بأنشطة إرهابية داخل بريطانيا، فإن عدم نشره بالكامل، وما رافقه من أحاديث عن ضغوط اقتصادية مورست على لندن من دول هددت بسحب استثماراتها إذا خرج التقرير إلى العلن، رسّخ انطباعًا بأن بريطانيا اختارت إدارة الملف لا حسمه.

منذ ذلك الحين، بدا الموقف البريطانى وكأنه عالق فى منطقة رمادية، لا تصنيف رسمى للجماعة كتنظيم محظور، ولا مراجعة جذرية لدورها الفكرى والتنظيمى داخل المجتمع البريطانى. ومع تغير الحكومات، ظل الخطاب واحدًا تقريبًا: «المسألة قيد المراجعة». عبارة مطاطة، تُطمئن الداخل البريطانى، لكنها لا تقنع شركاء يرون فى الجماعة تهديدًا مباشرًا لأمنهم القومى.

الإمارات التى شددت قبضتها على النشاط الإسلامى المنظم منذ عام ٢٠١١، لا تنظر إلى الإخوان المسلمين كحركة سياسية تقليدية، بل كتنظيم أيديولوجى طويل النَّفَس قادر على التغلغل داخل المجتمعات عبر قنوات ناعمة، من بينها الجامعات. ومن هذا المنطلق، لا يبدو مستغربًا أن تتحول البيئة الأكاديمية إلى موضع قلق، ولا أن يُستخدم ملف التعليم كأداة ضغط سياسية محسوبة.

القرار الإماراتى يقول بوضوح إن التحالفات الحديثة لا تُدار بالعلاقات التاريخية وحدها، بل بتوافق حقيقى حول القضايا الأمنية الكبرى. وهو يفتح الباب أمام سؤال أبعد من الجامعات والمنح، هل الخلاف بين أبوظبى ولندن خلاف تقنى، أم أنه تعبير عن فجوة أعمق فى فهم طبيعة الإسلام السياسى وحدود التسامح معه؟.

وهو ما يقودنا إلى أن ننتقل من خلفيات القرار إلى تداعياته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt