توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية

  مصر اليوم -

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن قرار الإمارات تقليص تمويل دراسة مواطنيها فى الجامعات البريطانية مجرد إجراء إدارى ضمن مراجعة سياسات البعثات الدراسية، ولا خطوة تقنية مرتبطة بمعايير الجودة الأكاديمية. فالتوقيت، والسياق السياسى المحيط، وطبيعة الجامعات المستبعدة، كلها عناصر تجعل من الصعب فصل القرار عن خلفيته السياسية والأمنية، وعن رسالة واضحة موجهة إلى لندن مفادها أن زمن التردد قد طال أكثر مما ينبغى.

تقرير صحيفة «فاينانشيال تايمز» كشف أن استبعاد الجامعات البريطانية من قائمة الجامعات المعتمدة للمنح الإماراتية لم يكن «سهوًا»، بل قرارًا مقصودًا، مرتبطًا بمخاوف إماراتية من تصاعد مظاهر التطرف الإسلامى داخل بعض الجامعات البريطانية. وهو ما واجهته لندن بتأكيدها التقليدى على «الحرية الأكاديمية»، فى مشهد يلخص جوهر الخلاف بين الطرفين، اختلاف فى تعريف الخطر، وفى أدوات التعامل معه.

اللافت أن القرار جاء ضمن قائمة شملت جامعات فى دول عدة لا يجمعها نموذج أكاديمى واحد، لكنها، من منظور الإمارات، تتشارك قدرًا أكبر من الحزم أو الوضوح فى التعامل مع التنظيمات الإسلامية العابرة للحدود. هنا، يصبح السؤال، لماذا غابت بريطانيا رغم مكانتها الأكاديمية العالمية؟.

للإجابة، لابد من العودة إلى عام ٢٠١٥، حين أنجزت الحكومة البريطانية مراجعة شاملة حول جماعة الإخوان المسلمين. ذلك التقرير، الذى لم يُنشر كاملًا حتى اليوم، شكّل نقطة مفصلية فى العلاقة بين لندن وعدد من شركائها الإقليميين. فرغم أنه خلص إلى أن الجماعة لم تُثبت صلتها بأنشطة إرهابية داخل بريطانيا، فإن عدم نشره بالكامل، وما رافقه من أحاديث عن ضغوط اقتصادية مورست على لندن من دول هددت بسحب استثماراتها إذا خرج التقرير إلى العلن، رسّخ انطباعًا بأن بريطانيا اختارت إدارة الملف لا حسمه.

منذ ذلك الحين، بدا الموقف البريطانى وكأنه عالق فى منطقة رمادية، لا تصنيف رسمى للجماعة كتنظيم محظور، ولا مراجعة جذرية لدورها الفكرى والتنظيمى داخل المجتمع البريطانى. ومع تغير الحكومات، ظل الخطاب واحدًا تقريبًا: «المسألة قيد المراجعة». عبارة مطاطة، تُطمئن الداخل البريطانى، لكنها لا تقنع شركاء يرون فى الجماعة تهديدًا مباشرًا لأمنهم القومى.

الإمارات التى شددت قبضتها على النشاط الإسلامى المنظم منذ عام ٢٠١١، لا تنظر إلى الإخوان المسلمين كحركة سياسية تقليدية، بل كتنظيم أيديولوجى طويل النَّفَس قادر على التغلغل داخل المجتمعات عبر قنوات ناعمة، من بينها الجامعات. ومن هذا المنطلق، لا يبدو مستغربًا أن تتحول البيئة الأكاديمية إلى موضع قلق، ولا أن يُستخدم ملف التعليم كأداة ضغط سياسية محسوبة.

القرار الإماراتى يقول بوضوح إن التحالفات الحديثة لا تُدار بالعلاقات التاريخية وحدها، بل بتوافق حقيقى حول القضايا الأمنية الكبرى. وهو يفتح الباب أمام سؤال أبعد من الجامعات والمنح، هل الخلاف بين أبوظبى ولندن خلاف تقنى، أم أنه تعبير عن فجوة أعمق فى فهم طبيعة الإسلام السياسى وحدود التسامح معه؟.

وهو ما يقودنا إلى أن ننتقل من خلفيات القرار إلى تداعياته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية حين يتحول التعليم إلى رسالة سياسية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt