توقيت القاهرة المحلي 09:45:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيولة استراتيجية

  مصر اليوم -

سيولة استراتيجية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى المشهد الحالى، لا تبدو المنطقة وكأنها تقف على أرض صلبة، بل على طبقات متداخلة من الوقائع المتناقضة. اتفاق وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، يقابله استمرار إطلاق الصواريخ. إعلان عن بدء مفاوضات، يقابله رفع مستوى الجاهزية العسكرية. حديث عن تهدئة، يقابله تصعيد غير مسبوق فى لبنان. وفى القلب من كل ذلك، ممر بحرى، مضيق هرمز، تحول من شريان للتجارة العالمية إلى ورقة ضغط مفتوحة على كل الاحتمالات.

هذه ليست مفارقة عابرة، بل تعبير عن طبيعة المرحلة نفسها. نحن لا نعيش حالة استقرار تُخرق أحيانًا، بل حالة سيولة استراتيجية حيث تتعايش التهدئة والتصعيد فى الوقت ذاته. وقف إطلاق النار هنا ليس نهاية القتال، بل إحدى أدواته. والمفاوضات ليست بديلاً عن القوة، بل امتدادًا لها بوسائل مختلفة.

فى هذا السياق، يبدو لبنان كأكثر الساحات تعبيرًا عن هذا الارتباك. فبينما يُفترض أن الاتفاق يشمل «جميع الجبهات» وفق القراءة الإيرانية، تتعامل إسرائيل، بدعم سياسى من دونالد ترامب، مع لبنان كساحة منفصلة، وتواصل عملياتها العسكرية ضد حزب الله بوتيرة غير مسبوقة. هنا لا يقتصر الأمر على خرق اتفاق، بل على غياب اتفاق فعلى حول تعريفه.. ما الذى يشمله وقف إطلاق النار؟ وما الذى يبقى خارجه؟ الإجابة لم تُحسم، ولذلك يُحسم الأمر فى الميدان.


هذه الحالة تخلق وضعًا خطيرًا، اتفاق موجود لكنه غير متفق عليه. كل طرف يلتزم بنسخته الخاصة، ويعتبر خرق الآخر مبررًا لمواصلة عملياته. النتيجة ليست هدنة، بل «فوضى منظمة»، حيث يستمر الصراع تحت مظلة اتفاق يفترض أنه يوقفه.

 

 

فى الخلفية، تتحرك حسابات أعمق، تتعلق بتوازنات الإقليم ككل. دول الخليج، التى تراقب هذا المشهد، لا ترى فيه مجرد أزمة عابرة، بل اختبارًا لموقعها فى أى ترتيبات قادمة. القلق الخليجى لا ينبع فقط من استمرار التهديدات، بل من احتمال أن يتحول الاتفاق إلى تفاهم ثنائى بين واشنطن وطهران، لا يضع فى الاعتبار هواجس الأمن القومى لدول المنطقة. بالنسبة لهذه الدول، أى اتفاق لا يتضمن ضمانات واضحة بعدم الاعتداء، وآليات حقيقية لكبح النفوذ الإيرانى، لن يكون اتفاقًا للاستقرار، بل وصفة لعدم استقرار مؤجل.


وهنا تبرز معضلة أساسية: هل يمكن بناء تسوية إقليمية من دون إدماج مخاوف الأطراف الأكثر عرضة لتداعياتها؟ التجربة تشير إلى أن تجاهل هذه المخاوف لا يؤدى إلى تجاوزها، بل إلى تفجيرها لاحقًا بشكل أكثر حدة.

أما مضيق هرمز، فقد أصبح رمزًا مكثفًا لهذا التعقيد. لم يعد مجرد ممر مائى، بل أداة تفاوض وسلاح ضغط فى آن واحد. حركته مرتبطة بالسياسة، واستقراره مرتبط بتوازنات لم تُحسم. فى أى لحظة، يمكن أن يتحول من عامل تهدئة إلى شرارة تصعيد. وهذا ما يجعله ليس فقط جزءًا من الأزمة، بل أحد محددات مسارها.

فى ظل هذه الصورة، يبدو السؤال عن إمكانية الوصول إلى وضوح أكبر سؤالًا مشروعًا، لكنه صعب الإجابة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيولة استراتيجية سيولة استراتيجية



GMT 07:11 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

إحنا فى سوبر ماركت!

GMT 07:08 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

ليالى اليأس والتوهان

GMT 07:06 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

سلاح سرى فى لبنان

GMT 07:03 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

دعوة وزير المالية !

GMT 07:01 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

دماء رخيصة

GMT 07:00 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

الرايات البيض

GMT 15:40 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 15:37 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أي دور إقليمي لإيران… وما مصير لبنان؟

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 11:22 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعاء تحصين النفس من العين والحسد

GMT 00:46 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

إجراءات أمنية جديدة في مطار بيروت

GMT 04:37 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

ندى حسن تشرح الطرق الصحيحة للاهتمام بالبشرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 19:18 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الطرق الصحيحة لتنظيف الأثاث الجلد

GMT 03:51 2021 الجمعة ,19 شباط / فبراير

هند صبري تكشف عن تفاصيل مسلسل "عايزة أطلق"

GMT 04:23 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

باسم سمرة يوشك على الانتهاء من "دماغ شيطان"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt