توقيت القاهرة المحلي 20:05:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيف «قيصر» سيظل مُشهراً

  مصر اليوم -

سيف «قيصر» سيظل مُشهراً

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بعد الإعلان عن إلغاء قانون «قيصر»، انقسم المشهد السورى بين من رأى فى الخطوة بداية انفراج اقتصادى وسياسى، وبين من اعتبرها مجرد فصل جديد فى لعبة النفوذ الإقليمى والدولى، حيث يبقى السوريون خارج معادلة القرار. وبين التفاؤل الشعبى المفهوم بعد سنوات القهر، وبين الواقعية القاسية التى تفرضها خرائط المصالح، تبدو الحقيقة أقرب إلى منطقة رمادية لا تمنح للنظام قوة حقيقية ولا تمنح السوريين خلاصًا سريعًا. فمنذ إقراره ٢٠١٩، كان «قيصر» رمزًا لخنق النظام اقتصاديًا وعزله سياسيًا. لكن رفعه اليوم لا يعنى رفع القيود، بل قد يعنى إخضاع النظام لإطار أشد صرامة ولكن بصيغة مختلفة. انتقاله من حالة «المعاقَب» إلى حالة «المراقَب» ضمن ترتيبات جديدة تُدار من خارج الحدود.. فالولايات المتحدة لم تتخلّ فجأة عن أدوات الضغط، بل أعادت هندستها بما يخدم خريطة مصالح أكثر اتساعًا تمتد من شرق المتوسط إلى الخليج، وتتشابك مع مسارات التطبيع العربى، وإعادة التموضع التركى، والتفاهمات الروسية الإيرانية.

إلغاء القانون لا يحرر النظام بقدر ما يعيد إدماجه فى منظومة تُقيّده عبر الاقتصاد لا عبر العقوبات. فالنظام، الذى فقد مقومات الدولة الطبيعية، لن يملك قدرة «الانطلاق الحر» فى ظل اقتصاد منهار، وبنية تحتية مدمّرة، ونظام مالى محاصر فعليًا حتى دون قانون قيصر. وهذا يعنى أن «القوة الجديدة» التى يبدو كأنه يحصل عليها ليست إلا قدرة محدودة ضمن مسار خارجى مرسوم.

التفاؤل الشعبى، فهو مفهوم. فالسوريون منهكون، يريدون أى مؤشر يقول إن الأسوأ قد انتهى.

يرى بعض السوريين إلغاء قيصر هو «انتصار للنظام»، لكن النظر المتأنى يكشف العكس، رفع القانون قد يكون أقرب إلى وضع النظام داخل إطار تفاهمات إقليمية جديدة، لا بوصفه طرفًا قويًا، بل طرفًا قابلًا للتشكيل، يمكن التحكم بمساحته وحدوده عبر أدوات اقتصادية وسياسية غير معلنة. وفى هذا السياق، يبدو النظام أقرب إلى «أداة» فى ترتيبات تتجاوز حجمه الفعلى، لا إلى دولة استعادت قوتها.

الرهان الوحيد الواقعى الذى قد يصنع فارقًا هو قدرة السوريين، مؤسسات ومجتمعًا ونخبًا داخلية وخارجية، على تحويل هذا التغيير من «خطوة إدارية» إلى «مسار سياسى واقتصادي». لكن دون إصلاح سياسى حقيقى، ودون مصالحة وطنية، ودون تغيير فى بنية السلطة نفسها، سيبقى إلغاء القيصر مجرد تعديل فى أدوات الضغط لا تعديلًا فى مسار البلاد.

هل التفاؤل وهم؟ ربما ليس وهمًا كاملاً، لكنه تفاؤل ناقص وهشّ. وما لم يحدث تغيّر جوهرى فى بنية الحكم، وفى موقع سوريا داخل ترتيبات الإقليم، فإن إلغاء قيصر سيظل حدثًا رمزيًا أكثر منه إنقاذيًا.

السوريون محقّون فى رغبتهم بالأمل، ولكن السياسة لا تخضع للرغبات، بل لحسابات معقدة لا تزال حتى الآن تعمل ضدهم أكثر مما تعمل لصالحهم. لذلك، فإن التفاؤل وحده لا يكفى، والنظام لم يستعد قوته، والمنطقة لم تستقر، والمشهد الدولى لا يزال يرى سوريا ملفًا يجب إدارته لا حله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيف «قيصر» سيظل مُشهراً سيف «قيصر» سيظل مُشهراً



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt