توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيف «قيصر» سيظل مُشهراً

  مصر اليوم -

سيف «قيصر» سيظل مُشهراً

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بعد الإعلان عن إلغاء قانون «قيصر»، انقسم المشهد السورى بين من رأى فى الخطوة بداية انفراج اقتصادى وسياسى، وبين من اعتبرها مجرد فصل جديد فى لعبة النفوذ الإقليمى والدولى، حيث يبقى السوريون خارج معادلة القرار. وبين التفاؤل الشعبى المفهوم بعد سنوات القهر، وبين الواقعية القاسية التى تفرضها خرائط المصالح، تبدو الحقيقة أقرب إلى منطقة رمادية لا تمنح للنظام قوة حقيقية ولا تمنح السوريين خلاصًا سريعًا. فمنذ إقراره ٢٠١٩، كان «قيصر» رمزًا لخنق النظام اقتصاديًا وعزله سياسيًا. لكن رفعه اليوم لا يعنى رفع القيود، بل قد يعنى إخضاع النظام لإطار أشد صرامة ولكن بصيغة مختلفة. انتقاله من حالة «المعاقَب» إلى حالة «المراقَب» ضمن ترتيبات جديدة تُدار من خارج الحدود.. فالولايات المتحدة لم تتخلّ فجأة عن أدوات الضغط، بل أعادت هندستها بما يخدم خريطة مصالح أكثر اتساعًا تمتد من شرق المتوسط إلى الخليج، وتتشابك مع مسارات التطبيع العربى، وإعادة التموضع التركى، والتفاهمات الروسية الإيرانية.

إلغاء القانون لا يحرر النظام بقدر ما يعيد إدماجه فى منظومة تُقيّده عبر الاقتصاد لا عبر العقوبات. فالنظام، الذى فقد مقومات الدولة الطبيعية، لن يملك قدرة «الانطلاق الحر» فى ظل اقتصاد منهار، وبنية تحتية مدمّرة، ونظام مالى محاصر فعليًا حتى دون قانون قيصر. وهذا يعنى أن «القوة الجديدة» التى يبدو كأنه يحصل عليها ليست إلا قدرة محدودة ضمن مسار خارجى مرسوم.

التفاؤل الشعبى، فهو مفهوم. فالسوريون منهكون، يريدون أى مؤشر يقول إن الأسوأ قد انتهى.

يرى بعض السوريين إلغاء قيصر هو «انتصار للنظام»، لكن النظر المتأنى يكشف العكس، رفع القانون قد يكون أقرب إلى وضع النظام داخل إطار تفاهمات إقليمية جديدة، لا بوصفه طرفًا قويًا، بل طرفًا قابلًا للتشكيل، يمكن التحكم بمساحته وحدوده عبر أدوات اقتصادية وسياسية غير معلنة. وفى هذا السياق، يبدو النظام أقرب إلى «أداة» فى ترتيبات تتجاوز حجمه الفعلى، لا إلى دولة استعادت قوتها.

الرهان الوحيد الواقعى الذى قد يصنع فارقًا هو قدرة السوريين، مؤسسات ومجتمعًا ونخبًا داخلية وخارجية، على تحويل هذا التغيير من «خطوة إدارية» إلى «مسار سياسى واقتصادي». لكن دون إصلاح سياسى حقيقى، ودون مصالحة وطنية، ودون تغيير فى بنية السلطة نفسها، سيبقى إلغاء القيصر مجرد تعديل فى أدوات الضغط لا تعديلًا فى مسار البلاد.

هل التفاؤل وهم؟ ربما ليس وهمًا كاملاً، لكنه تفاؤل ناقص وهشّ. وما لم يحدث تغيّر جوهرى فى بنية الحكم، وفى موقع سوريا داخل ترتيبات الإقليم، فإن إلغاء قيصر سيظل حدثًا رمزيًا أكثر منه إنقاذيًا.

السوريون محقّون فى رغبتهم بالأمل، ولكن السياسة لا تخضع للرغبات، بل لحسابات معقدة لا تزال حتى الآن تعمل ضدهم أكثر مما تعمل لصالحهم. لذلك، فإن التفاؤل وحده لا يكفى، والنظام لم يستعد قوته، والمنطقة لم تستقر، والمشهد الدولى لا يزال يرى سوريا ملفًا يجب إدارته لا حله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيف «قيصر» سيظل مُشهراً سيف «قيصر» سيظل مُشهراً



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt