توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تنديد معلق فى الهواء

  مصر اليوم -

تنديد معلق فى الهواء

بقلم : عبد اللطيف المناوي

صدر بيان مجلس الأمن الأخير فى أعقاب الضربة التى استهدفت الدوحة، لكنه جاء مفرغًا من أى معنى حقيقى للحساب. البيان لم يذكر «إسرائيل» مرة واحدة، بينما تكرر فيه الحديث عن «جرائم الحركة»، وكأن المجلس اختار أن يضع الفاعل المتبجح الذى يمارس العنف بلا تمييز خلف ستار الصمت.

بدا الأمر كما لو أن قصف الدوحة وقبلها بلاد وعواصم عربية بلا يدٍ تضغط على الزناد ولا قرارٍ سياسى يأذن بالقتل.

تجنّب ذكر إسرائيل لا يفسَّر إلا بخوفٍ دفين من الفيتو الأمريكى. فالولايات المتحدة، بما تمثله من نفوذ داخل مجلس الأمن، تفرض سقفًا على الخطاب الدولى؛ أى إشارة مباشرة لإسرائيل تُعرض البيان لخطر التعطيل، لذا جاء النص باهتًا، يكتفى بالتنديد المعلّق فى الهواء، لا يطال مرتكبًا ولا يحدد مسؤولًا. هكذا تحوّل مجلس الأمن من منصة العدالة الدولية إلى مسرحٍ يتجنب فيه اللاعبون الكبار تسمية الأشياء بأسمائها.

لكن الأهم من ضعف البيان هو ما يعكسه من واقع عالمى. العالم اليوم لا يُخفى انحيازه، والبيانات تكشف موقع كل طرف على خريطة القوة. بالنسبة للعرب، فإن السؤال الملح هو: ما الذى يمنحنا الوزن الحقيقى فى موازين السياسة الدولية؟ المال والاستثمار والنفط عناصر لا غنى عنها، لكنها ليست كافية. من دون تكامل سياسى وأمنى وعسكرى، تبقى هذه العناصر مجرّد أدوات ضغط محدودة المدى. هذه المناسبة، مهما كانت موجعة، يجب أن تُقرأ كفرصة لإعادة التفكير فى مشروع تكامل عربى يخلق قوة حقيقية، لا مجرد ردود فعل متفرقة.

الضربة أثارت أسوأ المخاوف فى الخليج. لعلها أعادت إلى السطح سؤالًا حول التزام الولايات المتحدة بالشراكة الأمنية فى المنطقة.

لقد قامت معادلة ما بعد حرب الخليج على صفقة واضحة وهى قواعد أمريكية وحماية عسكرية مقابل استقرار أسواق الطاقة. لكن مع تهديدات نتنياهو العلنية، وتصريحات مبعوثه فى مجلس الأمن، يبدو أن تلك المظلة الأمنية تهتز. تهديدات نتنياهو العارية من الدبلوماسية لم تواجه بردع أو رفض دولى، بل بالسكوت الذى يساوى الموافقة الضمنية.

ورغم ذلك، لا تزال بعض الأصوات تتحدث عن جدوى هذه الاتفاقيات مع أمريكا إن لم تردع التهديدات المباشرة التى تصدر عن حليفها الأقرب.

درس جلسة مجلس الأمن واضحة: من ينتظر حماية الأمريكان سيبقى أسيرًا لتوازنات لا يملك مفاتيحها. العرب بحاجة إلى إعادة تعريف أمنهم، إلى بناء عناصر قوة ذاتية، وإلى إدراك أن التاريخ لا يرحم من يراهن على الآخرين لحماية نفسه.

بيان المجلس جرس إنذار. فإذا لم يتحرك العرب لخلق وزنهم الحقيقى، فسوف يظل الآخرون يكتبون بيانات بلا أسماء، ويتركونهم فى مواجهة تهديدات معلنة بلا حامٍ ولا نصير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تنديد معلق فى الهواء تنديد معلق فى الهواء



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt