توقيت القاهرة المحلي 07:39:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سرقة اللوفر.. وسرقة «الأسورة»

  مصر اليوم -

سرقة اللوفر وسرقة «الأسورة»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حين اقتحم لصوص محترفون متحف (اللوفر) فى باريس، واستولوا فى دقائق معدودة على مجوهرات التاج الفرنسى، والتى تحتوى على 4000 قطعة من الماس، صار العالم أمام حادث سرقة غير عادى، لكن فرنسا بمؤسساتها أصبحت أمام اختبار حقيقى لطريقة إدارة الأزمة، لاسيما أن (اللوفر) هو واحد من أكبر المتاحف على وجه الأرض.

الحدث كان صادمًا فى رمزيته، فـ«قاعة أبولون» الشهيرة، التى تُعد قلب المتحف، انتُهكت من اللصوص بسهولة شديدة. ومع ذلك، جاء رد الفعل الفرنسى سريعًا. جهات التحقيق باشرت أعمالها خلال ساعات، ووزارة الثقافة الفرنسية عقدت مؤتمرًا صحفيًا، ووصفت ما حدث بأنه جريمة لسرقة قطع لا تُقدر بثمن، أما المتحف نفسه فأصدر بيانًا مفصلًا للزوار والإعلام.

ورغم أن الحادث هو حادث سطو مكتمل الأركان، وهناك تقاعس وأخطاء من مسؤولين، إلا أن مؤسسات الثقافة فى فرنسا أرادت فى هذه اللحظة أن تواجه الأمر بجديّة كاملة، معترفة بالتقصير، وبضرورة محاسبة المخطئين، وبمساعدة المحققين على ضبط المسروقات. لقد تعاملت باريس مع الحادث كما تتعامل مع تهديد وطنى، لأنها ببساطة رأت فى المسّ بالتراث مسًّا بالهوية والتاريخ.

على الجانب الآخر، عندما تشهد مؤسساتنا الثقافية والأثرية أو متاحفنا أحداثًا مشابهة، نجد اختلافًا فى زاوية المعالجة أكثر من الاختلاف فى مواجهة الحدث ذاته.

فنحن، غالبًا، نحاول أولًا ضبط الإيقاع الإعلامى قبل ضبط الحقيقة نفسها. نحرص على السيطرة على الرواية قبل الكشف عما حدث بالفعل. وذلك لإخضاع المعلومة- أحيانًا- لحسابات أخرى. النتيجة أن الحدث يصبح فى الوعى العام قصة ناقصة، تمتلئ بالتأويلات بدلًا من الحقائق.

بالتأكيد هنا أقصد حادث سرقة «أسورة» من معمل ترميم المتحف المصرى، والتى تم صهرها وبيعها بثمن (مُضحك).

أبدًا، لا أقارن بين حدثين، فكلاهما سرقة، وكلاهما من المفترض أن يكون ناتجًا عن تقصير وأخطاء، وهذا أمر طبيعى.

أبدًا، لا أحبذ منهج «هذا يحدث فى كل بلاد العالم»، فحوادث السرقة موجودة فى أكثر البلاد تقدمًا فعلًا، لكن ما أريد التأكيد عليه هو إدارة الصورة العامة وقت الأزمة.

فرنسا قدمت نموذجًا فى كيف يمكن تحويل حادث مُحرج مثل هذا إلى مناسبة للتأكيد على الاحترافية والشفافية، حتى لو كان هناك تقصير أو أخطاء.

هذا ما نحتاجه، حيث إن الاعتراف بالخلل هو أول خطوة نحو تصحيحه، وأن الشفافية ليست ضعفًا بل دليل نضج.

حادث سرقة «الأسورة» هنا، وهو منظور أمام جهات قضائية لها كل الاحترام والشكر والتقدير، ربما شغل المسؤولين فى وزارة السياحة الآثار لفترة، لكن أظن أنهم انشغلوا أكثر بكيفية نقل الرواية إلى الرأى العام، وهذا ما جعلهم ينشغلون أكثر بتقديم بلاغات ضد من قام بصناعة فيديو (بسيط) للدعاية لافتتاح المتحف الكبير، وضد صحفى كتب عن واقعة حقيقية ومعترف بها، حتى وإن خانه التعبير.

إن التعامل الذكى مع الأزمات هو أحد أشكال إدارة الصورة العامة، وهو أمر للأسف نفتقده كثيرًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سرقة اللوفر وسرقة «الأسورة» سرقة اللوفر وسرقة «الأسورة»



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt