توقيت القاهرة المحلي 23:28:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا ضمانات دون إرادة سياسية

  مصر اليوم -

لا ضمانات دون إرادة سياسية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حتى كتابة هذه السطور نحن فى انتظار انعقاد القمة. تلك القمة التى تحاول أن تؤسس لشبكة ضمانات متشابكة تمنع انهيار الاتفاق، تشمل رعاية أمريكية مباشرة، ودورًا ميدانيًا لمصر وقطر وتركيا فى مراقبة التنفيذ، إلى جانب مسعى أممى لنشر قوة مراقبة دولية.. غير أن التجارب السابقة أثبتت أن الضمانات وحدها لا تكفى إن غابت الإرادة السياسية. فالإدارة الأمريكية، رغم وعودها المتكررة، فشلت فى إلزام إسرائيل باتفاقات سابقة، لكن الظروف الحالية قد تكون مختلفة: واشنطن تبحث عن مخرج دبلوماسى يرمم صورتها بعد عامين من دعمها الأعمى لتل أبيب، ومصر تملك أوراق ضغط فعلية فى الميدان، والمجتمع الدولى أصبح أكثر ميلاً لمحاسبة إسرائيل بعد تصاعد الاعترافات بالدولة الفلسطينية.

وفى خلفية المشهد، تتحرك حسابات داخلية معقدة: ترامب يريد نصرًا سياسيًا وإعلاميًا سريعًا.. ونتنياهو يسعى لإنقاذ ما تبقى من شعبيته بعد حرب مكلفة بلا إنجاز حقيقى.. وحماس تأمل فى هدنة تمنحها فرصة لإعادة ترتيب صفوفها دون التفريط فى موقعها كمكوّن رئيسى فى المعادلة الفلسطينية. ولهذا، فإن ما سيُعلن فى شرم الشيخ قد يكون بداية مسارٍ طويل من المساومات أكثر منه نهاية حربٍ طاحنة.

ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن لاتفاقٍ وُلد من رحم الضرورة أن يتحول إلى فرصة سلام؟ فالمؤشرات الميدانية تُظهر التزامًا نسبيًا بالهدنة، لكن التاريخ القريب يجعل الفلسطينيين أكثر حذرًا من الوعود الأمريكية والإسرائيلية.. فنتنياهو لوّح صراحة بإمكانية استئناف الهجوم إن لم تتخلّ حماس عن سلاحها، بينما يدرك الفلسطينيون أن أى تنازل فى هذه المرحلة قد يُترجم لاحقاً إلى فقدانٍ للنفوذ والسيادة.

وفى ضوء ذلك، يُنظر إلى مؤتمر شرم الشيخ بوصفه اختبارًا للإرادات لا للاتفاق فقط. فإذا تمكنت القاهرة وواشنطن والوسطاء من فرض التزامات فعلية وضمانات واضحة، فقد يتحول الاتفاق إلى نواة لمسار سياسى جديد يقود فى النهاية إلى تسوية شاملة.. أما إذا بقيت البنود حبيسة الغموض والتأجيل، فستظل الهدنة مجرد «فسحة زمنية» قبل انفجارٍ جديد.

اليوم، يقف اتفاق شرم الشيخ عند مفترق حاسم بين واقعية الضرورة وحلم السلام، بين إرادة إنهاء الحرب ومخاوف تكرار التاريخ. فغزة، التى أنهكها الحصار والدمار، لا تبحث عن هدنة مؤقتة، بل عن حقٍ فى الحياة والكرامة. وما سينتج عن شرم الشيخ لن يحدد فقط مصير الاتفاق بل ربما يرسم ملامح الشرق الأوسط فى مرحلة ما بعد الحرب، بين مدينةٍ تحلم بالسلام وأطرافٍ لا تزال أسيرة حسابات القوة والانتخابات والطموحات الشخصية.

.. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تكون شرم الشيخ بداية الطريق نحو إنهاء الحرب، أم محطة جديدة فى دائرةٍ لا تزال تدور بلا نهاية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا ضمانات دون إرادة سياسية لا ضمانات دون إرادة سياسية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt