توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا ضمانات دون إرادة سياسية

  مصر اليوم -

لا ضمانات دون إرادة سياسية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حتى كتابة هذه السطور نحن فى انتظار انعقاد القمة. تلك القمة التى تحاول أن تؤسس لشبكة ضمانات متشابكة تمنع انهيار الاتفاق، تشمل رعاية أمريكية مباشرة، ودورًا ميدانيًا لمصر وقطر وتركيا فى مراقبة التنفيذ، إلى جانب مسعى أممى لنشر قوة مراقبة دولية.. غير أن التجارب السابقة أثبتت أن الضمانات وحدها لا تكفى إن غابت الإرادة السياسية. فالإدارة الأمريكية، رغم وعودها المتكررة، فشلت فى إلزام إسرائيل باتفاقات سابقة، لكن الظروف الحالية قد تكون مختلفة: واشنطن تبحث عن مخرج دبلوماسى يرمم صورتها بعد عامين من دعمها الأعمى لتل أبيب، ومصر تملك أوراق ضغط فعلية فى الميدان، والمجتمع الدولى أصبح أكثر ميلاً لمحاسبة إسرائيل بعد تصاعد الاعترافات بالدولة الفلسطينية.

وفى خلفية المشهد، تتحرك حسابات داخلية معقدة: ترامب يريد نصرًا سياسيًا وإعلاميًا سريعًا.. ونتنياهو يسعى لإنقاذ ما تبقى من شعبيته بعد حرب مكلفة بلا إنجاز حقيقى.. وحماس تأمل فى هدنة تمنحها فرصة لإعادة ترتيب صفوفها دون التفريط فى موقعها كمكوّن رئيسى فى المعادلة الفلسطينية. ولهذا، فإن ما سيُعلن فى شرم الشيخ قد يكون بداية مسارٍ طويل من المساومات أكثر منه نهاية حربٍ طاحنة.

ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن لاتفاقٍ وُلد من رحم الضرورة أن يتحول إلى فرصة سلام؟ فالمؤشرات الميدانية تُظهر التزامًا نسبيًا بالهدنة، لكن التاريخ القريب يجعل الفلسطينيين أكثر حذرًا من الوعود الأمريكية والإسرائيلية.. فنتنياهو لوّح صراحة بإمكانية استئناف الهجوم إن لم تتخلّ حماس عن سلاحها، بينما يدرك الفلسطينيون أن أى تنازل فى هذه المرحلة قد يُترجم لاحقاً إلى فقدانٍ للنفوذ والسيادة.

وفى ضوء ذلك، يُنظر إلى مؤتمر شرم الشيخ بوصفه اختبارًا للإرادات لا للاتفاق فقط. فإذا تمكنت القاهرة وواشنطن والوسطاء من فرض التزامات فعلية وضمانات واضحة، فقد يتحول الاتفاق إلى نواة لمسار سياسى جديد يقود فى النهاية إلى تسوية شاملة.. أما إذا بقيت البنود حبيسة الغموض والتأجيل، فستظل الهدنة مجرد «فسحة زمنية» قبل انفجارٍ جديد.

اليوم، يقف اتفاق شرم الشيخ عند مفترق حاسم بين واقعية الضرورة وحلم السلام، بين إرادة إنهاء الحرب ومخاوف تكرار التاريخ. فغزة، التى أنهكها الحصار والدمار، لا تبحث عن هدنة مؤقتة، بل عن حقٍ فى الحياة والكرامة. وما سينتج عن شرم الشيخ لن يحدد فقط مصير الاتفاق بل ربما يرسم ملامح الشرق الأوسط فى مرحلة ما بعد الحرب، بين مدينةٍ تحلم بالسلام وأطرافٍ لا تزال أسيرة حسابات القوة والانتخابات والطموحات الشخصية.

.. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تكون شرم الشيخ بداية الطريق نحو إنهاء الحرب، أم محطة جديدة فى دائرةٍ لا تزال تدور بلا نهاية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا ضمانات دون إرادة سياسية لا ضمانات دون إرادة سياسية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt